الأعمدة
جمع الطبيب أبناء وبنات العجوز المريضة، وقال لهم بصوت حزين: «إن والدتكم لن تتمكن من العودة إلى حياتها الطبيعية. فبعد إصابتها بالجلطة ستكون بطيئة الحركة ولابد من مساعدتها». وطلب منهم أخذها للبيت لأن بقاءها في السلمانية لم يعد يجدي.
بكى الأبناء الستة على حال أمهم الحبيبة، فهي التي ربتهم بعد رحيل والدهم وسط كفاح مرير. وبدأوا يفكرون فيمن يريد أخذها لبيته. قالت الكبرى: «أنا أولى بها منكم. أبنائي كبروا والوالدة تحتاج للهدوء». قالت الأخرى: «أنا مستعدة للتقاعد المبكر والتفرغ التام لوالدتي، وبيتي يسعها وزوجي لن يقصر» . قال الأخ الأكبر: «أنا من سيحملها إلى منزلي. وكل أولادي سيكونون لها خدماً». واستمر الجدل.
سافرت برفقة معالي وزيرة الثقافة والإعلام إلى القاهرة الأسبوع الماضي ومع عدد من زميلاتي وزملائي المشاركين في برنامج (تاء الشباب)، لحضور ملتقى الإعلام العربي الثالث للشباب، وقد كانت هذه الرحلة فرصة للاكتشاف وتوسيع الآفاق وقراءة لواقع الحياة المصرية.
وكان أول ما لمحته أعيننا وأول ما أسفنا لحاله في القاهرة المباني العتيقة والمهملة بما فيها المدارس التي كانت نوافذها مكسرة وقد حل الخراب بأجزاء كبيرة منها. لم نكن بحاجة إلى الدخول إلى هذه المدارس أو سواها للتأكد من وضعها المزري، إذ يمكن ملاحظة تردي أحوالها بمجرد النظر إليها من على أحد الجسور المطلة عليها.
لم تتوقف التصريحات منذ لقاء (الوفاق) السري مع السفير البريطاني ولم تطل علينا جريدة منذ ذلك اليوم إلا وقد مُلِئت التصريحات صفحاتها، ولن يهنأ للمصرحين بال حتى يتم اتخاذ إجراء حيال ما حصل، وبين تصريح وآخر فإن جل التصاريح ركزت على اتخاذ موقف جاد حيال السفير البريطاني يرقى إلى طرد السفير من مملكة البحرين. وأحسب أن الدنيا (ما راح تسهد) إلا بطرد هذا السفير ليشفى غليل الغيورين على هذا البلد من تصرفه المشين الذي لم يضع اعتباراً للنظام بالمملكة.
شهدت مدينة القاهرة مشادات هذا الأسبوع بين قوات الأمن وبين جمهور غفير من الشباب والفتيات، سقط فيها عدد من الجرحى، ليس بسبب مظاهرة للمعارضة أو تجمع رافض لِما يحدث فى فلسطين من اقتحامات للأقصى وللمساجد والآثار الإسلامية، ومن اعتقالات وتوغلات ومصادرات للأراضى وهدم للمنازل وبناء للمستوطنات، ولكن بسبب تزاحم هؤلاء على أبواب حفلين غنائيين نفدت تذاكرهما، ولم يعد أمام هؤلاء المعجبين بالفن الردىء سوى التجمهر والتزاحم لطلب تذكرة مما ظهر فى السوق السوداء، أو من تلك المزيفة التى عمد بعض النصابين إلى طباعتها، أو للدخول بالقوة بعدما استنفدوا كل الأسباب للتعاطى مع الحدثين الجللين!
كأنها مباراة كرة قدم، فخلال تسعين دقيقة وتزيد لايتم إحراز هدف، ولكن في غمضة عين وانتباهتها يُعلَن عن اهتزاز الشباك بهدف قاتل.
نحن نعيش حالة المصادمات من الصهاينة على المقدسات والبيوتات والبنين والبنات والمدارس والجامعات وأشجار الزيتون، بل لم تسلم منهم الحيوانات، أما الحالة العربية فهي استدرار للمفاوضات، وقبول الإملاءات ومحاولات ميؤوسة لإحياء السلام الذي قد تعفَّن ومات.
أوصت دراسة بحثية لجامعة الخليج العربي بضرورة إصدار قوانين تحمي الاطفال من سوء المعاملة من قبل ذويهم ومحيطهم المعيشي في المدرسة أو خارج المنزل.
المؤسف أن ما يحصل على أرض الواقع وما أشارت إليه الدراسة من أن 91% من الذين تعرضوا لإيذاء جسدي و93% من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، تحدث في أماكن مفترض أنْ تكون آمنه كبيت الأسرة والمدرسة. وتؤكد اختصاصية بحرينية في هذا الشأن وجود بلاغات يومية عن حالات اغتصاب للأطفال!
ومع هذه الخلفية يقف المختصون والقريبون تجاه معاينة تلك الحالات مكتوفي الأيدي، لغياب قانون يحمي الطفل من تلك الجرائم البشعة.
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله، ناصحًا تلميذه النجيب ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لاتجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيَتَشَرَّبها فلاينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمَتة تمر الشبهات بظاهرها ولاتستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أُشرِبت قلبَك كل شبهة تمر عليه صار مقراً للشبهات».
زواج الشباب أصبح صعباً جداً هذه الأيام. وبالرغم من هذه الصعوبة فهو سريع الانهيار. وإحصائيات 2009 تقول إن نسبة الطلاق في البحرين ارتفعت إلى 34% من الزيجات، وتلك طامَّة كبرى تحتاج إلى علاج سريع ومواجهة شاملة.
والقصة هي هي تتكرر في كل مأساة. اثنان يلتقيان على الحب. تتم خطبة البنت ثم الزواج. سنة ويصرخ الطفل الأول. وتبدأ المشاكل صغيرة وتنتهي كالإعصار. والسبب دائماً يأتي من عناد الزوج ونحاسة الزوجة. كلاهما لايريد أن يصبح كبيراً. خلافات تافهة واهتمامات أكثر تفاهة. تصرفات كلها أنانية وضِيْق أفق تجعل من الحياة صعبة وقاتمة. والحل في النهاية يكون في المحكمة بعد معارك دامية أمام الأطفال.
امتلأت المجمعات والكثير من المحلات التجارية في منتصف شهر فبراير الجاري بالورود الحمراء، كذلك انتشرت بالمحلات كتب صغيرة للبيع وُسمت بـ(كتاب الفالنتين) حُشِدت فيها بعض الأشعار الغرامية، ليختار منها من أراد ويُضَمِّنها بطاقة التهنئة التي يزمع أن يرسلها إلى «محبوبته»، وفيها مقترحات حول كيفية كتابة الرسائل الغرامية والعاطفية, استعداداً لاحتفال كبير يتبادل فيه «العشاق» والمتزوجون الحب والغرام دون استحياء, تعبيراً عن الحب الذي كان حباً «إلهياً» عند الوثنيين وعشقاً عند النصارى، ولذلك سمي عندهم بعيد العشاق، يتم فيه توزيع بطاقات التهنئة المكتظة بكلمات الحب والعشق والغرام، وفي بعضها صورة طفل له جناحان يحمل قوساً ونشاباً عُرف باسم (كيو

