إلى متى نظل مخدوعين؟
كثيرون ممن علقوا على خطاب الرئيس الأمريكي يوم 4 يونيو الماضي بالقاهرة أشادوا بمضمونه، وأكدوا أن براهين صدق أوباما ستكون بالأفعال وليس بالأقوال.
ولأن الخطاب كان ناعما، يصبغ العلاقات بين أمريكا والعالم الإسلامي بلون وردي، تخطت مسحة التفاؤل عند البعض حدود المنطق، فظنوا أن أوباما سوف يقدم سياسات عملية تحقق العدل للمسلمين في كل أرجاء المعمورة، ولكن جاءت الحقائق لتثبت أن أوباما ليس داعية عدل أو سلام، وليس أفضل من سابقه بوش، ففيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحدها، جرت في الأيام الأخيرة أحداث كشفت قناع أوباما ومنها :
- حملة شرسة يقودها النظام المصري للقبض على كل من يساند القضية الفلسطينية، آخر ضحاياها الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، وأمين لجنة الإغاثة الإنسانية بالاتحاد، وهما من أكبر مناصري القضية الفلسطينية ولهما دور بارز في إغاثة المحاصرين في غزة.
- توقيع أوباما على قانون بتخصيص أكثر من ربع مليار دولار في شكل مِنح لمصر، وتخصيص مليون دولار من هذه المعونة لتأمين الحدود بين مصر وفلسطين!.
- وافقت الحكومة الصهيونية على بناء 50 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة (أدام) بالضفة الغربية، تمثل نواة لمشروع أوسع يتضمن تشييد 1450 وحدة جديدة في المستوطنة وفق لما ذكرته إذاعة الجيش الإسرائيلي.
- تواصل الأجهزة الأمنية الفلسطينية اعتقال نشطاء حركة حماس في الضفة الغربية، رغم بدء جولة حوار جديدة في القاهرة، وتأكيد حركة حماس أنه لا تقدم للحوار دون إنهاء ملف الاعتقالات.ويبدو أن ملف الاعتقال السياسي سيؤخر التوصل لاتفاق وينسف الحوار.
- ازدياد أوضاع الغزاويين بؤسا، فقد قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أحدث تقرير لها: إن أهالي غزة غير قادرين على إعادة بناء حياتهم، فأبسط الاحتياجات الأساسية غير متوفرة.
بهذا حرض أوباما النظام المصري على الإسلاميين، وقدم له الدعم لمزيد من الحصار على أهل غزة، كما أعطى ضوء أخضر للصهاينة للتوسع في بناء المستوطنات، واتفق مع السلطة الفلسطينية على مزيد من الاعتقالات في صفوف المقاومين في الضفة، فإلى متى نظل مخدوعين؟


