العدد 115 - 2010-09-01 - الاربعاء- ٢٢ رمضان ١٤٣١

إبر التخدير!

شريفة العطاوي

كلما انشغلت ساحتنا المحلية بقضية ما، كلما شهدنا انتشار إبر التخدير هنا وهناك لتُهَدَّأ القضية المثارة أو لتُهَمَّش أو لتزاد حدة التغاضي عنها!

فقد لاقت قضية إغلاق صالات الملاهي والبارات في الفنادق من فئة النجمة والنجمتين المصير ذاته من الركود والهدوء، الذي خشيناه وحذرنا منه. فلم نعد نقرأ أو نشهد إغلاق المزيد من المرافق السياحية التي اعتادت على مخالفة ما صرح لها العمل بموجبه، ولم نعد نسمع أية احتجاجات من أصحاب الفنادق التي تروج لسياحة (الخراب)! 

ويبدو أن محاولات تلميع صورة مملكة البحرين بعد ظهورها في قائمة مدن الخطايا، لم تفلح في اقتلاع جذور الفنادق الآثمة، بل زادتها قوة وترَسُّخاً، ليهدد وجودها قيم وأخلاق المجتمع. 

كذلك هو حال صيادي السمك وممتهِني العمل في البحر، الذين حاولوا تصعيد موقفهم وقاموا بجملة من الاعتصامات التي أعقبها إضراب تام عن صيد الأسماك فخلت الأسواق للمرة الأولى منها. وهنا توقعنا رداً أكثر تفاعلاً من قبل هيئة سوق العمل التي وقفت موقف العاجز أو بالأحرى المتجاهل لقضية الصيادين ولم تحرك ساكناً، إلى أن تدخل سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر فقام بزيارة الصيادين وطلب وقف الإضراب ووعدهم خيراً.

وللأسف فإن مهلة الأشهر الثلاثة التي حددها سموه لحلحلة أزمة الصيادين لم تستفد الهيئة (تمكين) منها، إذ لم نشهد أية قرارات من شأنها إعفاء الصيادين من رسومها القاسية أو التخفيف من معاناتهم. فهل أملت الهيئة استغلال هذه الفترة لتهدئة الأوضاع وتخدير الصيادين فحسب؟!

وعندما حاولنا التَّحَصُّل على إجابات شافية حول هذا الشأن من الهيئة اكتفت بالاعتذار عن الرد، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل: هل كانت هناك حلول ستعلنها الهيئة في وقت لاحق لذلك كان منع التصريح أجدى أم إنها ماتزال لاتملك إجابات حول أزمة الصيادين.

أعتقد أن توجيهات سمو رئيس الوزراء لــ(تمكين) بإعداد برنامج لدعم الصيادين مادياً هي الإجابة الشافية لتساؤلنا، وهو ما يؤكد قصور عمل الهيئة. ونحن على أمل بأن تلتزم (تمكين) بإعداد وتنفيذ البرنامج وألا يكون الأمر مجرد أشهر بلا عمل فعلي ومنتج يخدم الصيادين!

والآن تبرز قضية فصل العمالة الوطنية، ورغم المحاولات الضعيفة للجهات الرسمية في وقف سير عمليات الفصل إلا أننا نتوقع بزوغ إبر التخدير مجدداً، والتي سيرتضيها المواطنون المتضررون عاجلاً أو آجلاً. 

إن المسؤولين في كافة الجهات مدعوون للتعاون وبذل المزيد من الجهود لحلحلة أزمات المواطنين التي باتت تتطاير كأشباح من أروقة الوزارات والهيئات، والتوقف عن غرز إبر التخدير في أجساد الناس والتي ساهمت في استفحال القضايا لا حلها.

 

 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb