العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

محمد سعيد عوض الله.. داعية من طراز فريد

هنية والزهار يتقدمان مشيعيه
57-25.jpg

 

كان الداعية محمد سعيد عوض الله رحمه الله قلعةً من قلاع الدعوة إلى الله والصَّدْع بكلمة الحق والدفاع عن الحركة الإسلامية والوقوف في وجه المنافقين.

إنه الشيخ محمد سعيد عوض الله (أبو العبد) أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة وفلسطين، والذى توفاه الله يوم السبت الماضى عن عمر يناهز 82 عاماً، حيث فاضت روحه الطاهرة أثناء استعداده لصلاة الظهر في مسجد بلال بن رباح جنوب قطاع غزة، وهو ذات المسجد الذى أسَّسه الفقيد في ستينيات القرن الماضي، والذي استُشهد خطيبه الشيخ نظير اللوقة أبو خليل في أول أيام العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة.

 

 

وكان هذا المسجد قد تعرض للقصف الصهيوني واحترقت مكتبته بالكامل خلال اجتياح الحي عام 2005 وارتقى في حينه أكثر من 60 شهيداً.

 ولدى شروع الشيخ أبو العبد في صلاة سنة تحية المسجد، كان الفراق وخرجت روحه الطاهرة إلى بارئها. بهذه الصورة كانت الخاتمة الحسنة للشيخ الجليل الداعية أبو العبد أمام المصلين وبين يدي الرحمن.

قال عنه أحد أقربائه الذين رافقوه في مشواره الجهادي المشرف في جماعة الإخوان المسلمين منذ بداية تأسيسها في فلسطين: كان رجلاً صاحب همة عالية، وصبر على المحن، وبُعد عن الفتن، وعقل متزن ، إذا ذُكِر الله وجَل قلبه، وإذا تُليت عليه آياته زادته إيماناً ودمعت عينه.

 

المولد والنشأة

ولد الشيخ «محمد سعيد» محمد مصطفى عوض الله في  قرية يبنا قضاء الرملة بفلسطين عام  1927 ونشأ وترعرع في أسرة متدينة محافظة مما عكس ذلك على حياته فيما بعد .

كان رحمه الله الثالث من إخوانه من الذكور حيث كان له ثلاثة إخوة وثلاث أخوات، وعندما بلغ السابعة من عمره التحق بالمدرسة الابتدائية في القرية وأكمل دراسته حتى الصف السابع الابتدائي أي ما يعادل الأول الثانوي الآن وكان من المتفوقين المتميزين بين أقرانه، ونظراً للظروف المحيطة بهم لم يكمل دراسته واتجه للعمل في الفِلاحة في حقول العنب وقطف البرتقال التي كان يمتلكها والده، وهكذا عاش حياته في قريته قبل الهجرة .

 

بعد النكبة

ثم حلت النكبة عام 1948 وتم تقسيم أرض فلسطين بقرار من الأمم المتحدة بعد مؤامرة استعمارية كبرى ضد الإسلام والمقدسات في فلسطين لتسليم أرض فلسطين ليهود بموجب وعد بلفور المشؤوم عام  1917 .

وتحمل الشاب محمد سعيد مع إخوته عناء الهجرة والسفر وتحمل الصعاب  التعب والجوع في رحلة شاقة ظنوا أنها أيام، لكنها رحلة طالت وطالت وأخذ هو وعائلته في التنقل مرحلة مرحلة وصولاً غلى قطاع غزة وسكنوا في مخيم يبنا برفح.

 

مشوار الدعوة

يعتبر الشيخ أبوالعبد أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، وقد انضم إلى أول شعبة إخوانية في مدينة رفح. يقول أحد أبناء جيله: «في نهاية الأربعينيات إلى بداية الخمسينيات (من القرن الماضي) جاءت كتائب المتطوعين من الإخوان المسلمين من مصر، ثم انتظم عدد منهم ممن كانوا يعملون في الجيش المصري كفنيين وضباط فى قطاع رفح أوائل الخمسينيات، وبفضل الله سبحانه ثم هؤلاء بدأت دعوة الإخوان بين الشباب، ومن ضمنهم الشيخ أبوالعبد وإخوته، وكان مخيم رفح النواة الأولى لتأسيس الجماعة في القطاع وكان ذلك عام 1953، وعندما تعرضت الجماعة في مصر لمحنة عام 1954 حدثت الاعتقالات في مصر وفي قطاع غزة أيضا لارتباط القطاع فى ذلك الوقت بالإدارة المصرية.

 وفى سنة 1956 اعتُقل عدد من الإخوان في القطاع أيضا ورُحِّلوا للسجن الحربي في مصر لكنهم أعيدوا بعد سنة، وفي تلك الفترة كان أفراد الجماعة يباشرون نشاطهم سراً في البيوت، وكان من ضمنهم أبو العبد وعدد من الإخوان في كافة أنحاء القطاع.  

يقول رفيق دربه: في تلك الفترة اشتدت المضايقات وكان رجال المباحث أيام الإدارة المصرية للقطاع يرصدون كل هؤلاء الإخوة ويعدون عليهم الخطى و ينتظرونهم على رؤوس الشوارع ليراقبوهم حتى ساعات الليل ويكتبون التقارير عنهم، وبعضهم سُجِن في غزة.

وعليه فقد ظل نشاط الإخوان سراً إلى أن تغير حكم عبدالناصر، وكان الشيخ أبو العبد في ذلك الوقت ينشط في العمل والدعوة في مكان سكناه بمخيم يبنا إلى أن انتقل للعيش بالمخيم الغربي في تل السلطان عام 1958 وفي عام 1964 تولدت لديه فكرة تأسيس مسجد بلال بن رباح وكان هو والحاج الشهيد خليل اللوقا كانا من أبرز المؤسسين للمسجد.

حفظه للقرآن

بين عامي (1967 و1973) حفظ الشيخ القرآن الكريم كاملا وأخذ يخطب في عدد من مساجد رفح وكان يتبادل الخطب مع ابن أخيه أبويحيى في مسجد خالد بن الوليد.

 

مناقبه

عرف عنه القيام والصيام والهيبة والإنفاق وقول كلمة الحق لايخشى في الله لومة لائم، وقد ساهم في أوائل الخمسينيات مع شقيقه الشيخ عبدالله عوض الذي يكبره سناً، الحافظ  والقارئ لكتاب الله وابن أخيه زكي عوض في فتح مدرسة أهلية خاصة في خيام في منطقة يبنا برفح، يُدرَّس فيها القراءة والكتابة والقرآن الكريم والحساب، وكانت تعتبر المدرسة الأولى من نوعها برفح، وبفضل الله تخرج من هذه المدرسة العديد من الشباب الذين التحقوا بالمدارس الحكومية و مدارس وكالة شؤون اللاجئين فيما بعد وكانوا من المتميزين مما أهَّل الكثير منهم لدخول الجامعات في مصر، وتخرج منهم الأطباء والمدرسون والقانونيون.

 

شهادات بحقه

الدكتور عطا الله أبو السبح، أحد قيادات حماس في مدينة رفح ووزير الثقافة السابق وصف وفاة الشيخ أبو العبد بالفاجعة وقال: «أحزنني جدا موت الشيخ فلقد كان أخاً وأباً حنونا، وكان نعم المستشار عندما نرجع إليه في أي شيء. وهو أحد الأركان والركائز الهامة لجماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة ومن  البقية الباقية التي ثبتت على الحق منذ أن دخلت الدعوة على أيدي الدعاة المصريين، وقد تربى ونشأ في بيئة صالحة في يبنا الأصلية قبل نكبة 1948».

ووصفه بأنه كان خطيباً مفوَّهاً رغم أنه لم يحصل على شهادات عليا، لكن لديه من العلم والفقه ومن الثقافة والقدرة على حفظ كتاب الله والديمومة على ذلك وتثبيت كتاب الله في صدره، وكان لخطبه في مسجد ذو النورين بريق وجمهورها كان كريماً وسخياً ولطيفاً وودوداً وحليماً.

وأوضح أن الشيخ الشهيد خليل اللوقة قد تربى على يد الشيخ أبوالعبد، وقال ناعيا الشيخين: “لقد فقدنا علمين من أعلام الدعوة إلى الله تعالى كانا يجهران بالحق لايخافان في الله لومة لائم».

رحم الله أبا العبد وأسكنه فسيح جناته وألحقنا به فى الصالحين.

 

 

 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb