قوة وقيادة
لايغرنك الكلام عن دولة فلسطينية، فتصفية القضية تجري على قدم وساق، والدعوة للتطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف به وإعطائه شرعية الوجود الكامل وتثبيت أركانه أصبحت هي الشغل الشاغل الآن للإدارة الأمريكية وبعض الأنظمة العربية.
هيلاري كلينتون - في خطابها عن السياسة الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي - دعت الدول العربية لاتخاذ ما أسمته «تدابير لتحسين العلاقات مع إسرائيل وإعداد الرأي العام لديها لتقَبُّل السلام وتقَبُّل مكانة إسرائيل في المنطقة».. هكذا دفعة واحدة!
وتنصلت هذه الهيلاري من وعود إدارتها قبل شهرين بوقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية فقالت: «نعمل مع الإسرائيليين لمعالجة مسألة المستوطنات.. وخلق الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار».
وقد تزامن مع كلام كلينتون - وسبقه - دعوات تطبيعية من قادة عرب، ولقاءات تمت بين بعضهم وبين نظرائهم الصهاينة، مع جهد كثيف تقوم به بعض الأنظمة لتجفيف منابع الدعم الذي يصل إلى المقاومة سواء في غزة أو الضفة، وذلك بضرب التيارات المؤيدة للمقاومة والقبض على ناشطيها ومصادرة أموالها والتشكيك في نزاهة رجالها، إلى جانب الدعم غير المحدود الذي تقدمه هذه الأنظمة لتحركات قوات العدو في الممرات المائية والمجالات الجوية، بهدف تعقب مصادر الأسلحة التي تصل إلى المقاومة وتوجيه ضربات استباقية للقوافل أو السفن التي يُظَن أنها تحمل سلاحاً وإمداداً من أي نوع.
ما يحدث ياسادة - وبكل بساطة - هو إخضاع الشأن الفلسطيني وكل ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي للرغبات الصهيونية فقط ودون مقابل، سوى بقاء الداعين للتطبيع والمطبِّلين له في مقاعدهم الرئاسية والملكية، وهو بقاء مهدد بالوجود الصهيوني نفسه في المنطقة وبالدعم الأمريكي المطلق، فمن المعروف في عالم السياسة أنَّ تغيُّر المصالح والتحالفات قد يؤدي إلى تغيير الوجوه والسياسات، وأن الشعور بالأمان في ظل التواطؤ مع أعداء الأمة ماهو إلا سراب خادع.
لنكن عمليين ولنقل بكل وضوح: إن بقاء إسرائيل مرتبط ببقاء الظروف والمعطيات الراهنة، ومع بقائها لن يهنأ العرب أبداً، حكاماً ومحكومين، بأي أمان أو سلام، والحل الأمثل هو تصفية هذا الوجود الصهيوني، وهذا أمر يحتاج إلى قوة وقيادة، فهل يتطوع أحد حكامنا لنيل هذا الشرف كما فعل صلاح الدين؟


