العدد 187 - 2012-02-01 - 09-02-1433

أدعو الشعب الفلسطيني لانتفاضة ضد سلطة محمود عباس

المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الدكتور عبدالله الأشعل لـ :النبأ
يجب فتح معبر رفح بغض النظر عن نتيجة الحوار أو تشكيل حكومة فلسطينية جديدة
القاهرة - بدر محمد بدر:
57-31.jpg

 

الدكتور عبدالله الأشعل أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية، ومساعد وزير الخارجية المصري (سابقاً), واحد من أبرز الأكاديميين السياسيين ورجال القانون وخبراء الاستراتيجية, الذين لهم رؤية علمية ووطنية عميقة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي. التقينا به وطرحنا عليه الكثير من التساؤلات التي تبحث عن إجابة واضحة, في ظل غموض وتسارع الأحداث في المنطقة, ومدى تأثير ذلك على الشأن الفلسطيني, فإلى تفاصيل الحوار:   

 

 في تقديرك.. العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حاليا, مَن يوظف مَن؟!

- هذا سؤال حيوي جداً وأثيرَ أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 وعلى غزة عام 2008.. هل أمريكا توظف إسرائيل؟ أم أن إسرائيل هي التي توظف أمريكا؟ الحقيقة أن إسرائيل نشأت أصلاً لكي توظَّف من جانب أمريكا، ولكن النتيجة الآن معكوسة, مما أحدث خللاً في المصالح الأمريكية. والرئيس أوباما يريد إصلاحه مرة أخرى، وهذا ما أشرت إليه منذ عام 2006 وحتى أواخر عام 2007, عندما صدر كتاب مهم لاثنين من الأساتذة الأمريكان, أحدهما في جامعة هارفارد والآخر في شيكاغو, اسمه «اللوبي الصهيوني والسياسة الخارجية الأمريكية» وهو كتاب مهم جداً, أتمنى صدور ترجمة باللغة العربية له, وموضوعه هو أن ثمن إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة أصبح باهظاً, وهذا الموضوع الآن هو حديث مفتوح في أمريكا، ويعد 50% - على الأقل - من أسباب نجاح أوباما هو أنه يريد أن يخدم المصالح الأمريكية وليس المصالح الإسرائيلية.

 

مرحلة مراجعة

 يرى البعض أن أمريكا تراجع علاقاتها حالياً مع الكيان الصهيوني, فهل هذا صحيح من وجهة نظركم؟

- بالفعل هذا صحيح, وأنا قرأت دراسة ممتازة عن السياسة الخارجية الأمريكية، أعيدت الإشارة إليها مؤخراً في الصحف الأمريكية، تشير إلى أن الولايات المتحدة تراجع حالياً موقفها من إسرائيل، فما نراه الآن من خلاف بين نتنياهو وأوباما هو مظهر من مظاهر التفكير الأمريكي الذي يُقلِق إسرائيل كثيراً، ولذلك عندما جاءت دعوات في إسرائيل بضرورة الامتثال لرغبات البيت الأبيض، وأن واشنطن مصرة هذه المرة على وقف الاستيطان وعلى إقامة الدولة الفلسطينية، فإن هذا معناه ببساطة وقْف المشروع الصهيوني, الذي يقوم أصلاً على التهام الأرض من خلال الاستيطان, ويقوم على إنكار أي كيان أو هوية فلسطينية على أراضي فلسطين، فماذا حدث؟

هذه الدراسة التي أشار إليها تقرير مهم صدر من المجلس القومي للمخابرات, والذي يضم 25 منظمة استخباراتية وعلمية أمريكية, من بينها «سي آي إيه»، هذا المجلس كلف اثنين من أساتذة جامعة لندن بدراسة النمو الديموغرافي بين إسرائيل وبين الفلسطينيين، فوجدت الدراسة أنه في عام 2030 سيكون هناك اختلال في النسبة بين الطرفين، وأن هناك زيادة مستمرة لليهود المتدينين الذين لايؤمنون بالصهيونية، ويؤمنون بقراءة التوراة فقط وعدم العمل, وفي الوقت نفسه أظهرت الدراسة أنه في سنة 2030 سيكون هناك على الأقل 33% من سكان الكيان الصهيوني «إسرائيل» من العرب، كما لاحظت الدراسة أيضا انخفاض نسبة المهاجرين إلى إسرائيل والتي أصبحت 15% فقط وكلهم من كبار السن وهؤلاء عبء على دولة الاحتلال.

كما أشار التقرير إلى استطلاعات الرأي العام التي أجريت أواخر مايو الماضي في إسرائيل عن أن تهديد إسرائيل بضرب إيران أدى إلى خروج حوالي 17% من القادمين إلى إسرائيل أي 17 من الـ15% التي وفدت إليها, أي هجرة سلبية +2%، لأن سكان إسرائيل خائفون من أن ضرب إسرائيل لإيران، سيؤدي إلى ضرب إيران لإسرائيل فتقضي عليها.

 كيف ترى طرح قضية يهودية دولة الاحتلال الصهيوني الآن؟

- دولة يهودية للاحتلال تعني أمرين؛ الأول: إنها تريد أن تحصل على كل فلسطين، لأنها تعتقد أن فلسطين هي إسرائيل، وهي عندما هبطت من السماء إلى الأرض بقرار التقسيم، فإنها بذلك تكون قد بدأت الرحلة لتهويد فلسطين، فما قامت عليه «إسرائيل» من الأرض حتى الآن يعتبر جزءاً يجب استكماله عن طريق طرد بقية الفلسطينيين, «إسرائيل» تقدم اليوم فكرة يهودية الدولة حتى تقول إن الجسد الإسرائيلي الحالي؛ أولا: يجب أن ينقَّى من الفلسطينيين أي من «عرب 48»، وثانيا: المرحلة الأخيرة هي ضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية بعد التصرف في سكان الضفة الغربية وسكان غزة، أما الضفة الغربية فقالت «إسرائيل» صراحة قبل أسابيع, في قانون أصدره الكنسيت إن الفلسطينيين يستطيعون أن يقيموا لهم دولة, ولكن هذه الدولة يجب أن تقام في الأردن، كما أصدروا قانون «الدولة الفلسطينية البديلة»، أيضا طرحوا قانوناً آخر لطرد عرب 1948 اسمه قانون «الولاء للدولة» فالاختبار هو القسم بالاحترام والإخلاص للدولة اليهودية من جانب عرب 1948, وهؤلاء لن يقسموا طبعاً على هذا مطلقاً, ولن يعترفوا بالدولة اليهودية, لأن الصحيح أن أصحاب فلسطين الحقيقية هم عرب 1948, والزائف والدخيل هو جسد الدولة اليهودية الجديدة التي أضيفت إليهم بمشروع سياسي استيطاني إحلالي، الهدف منه في نهاية المطاف هو أن يكون ذيلاً للمشروع الغربي.

 

موقف أمريكا من يهودية الدولة 

 وهل تؤيد أمريكا هذا الموقف بصورة واضحة؟

- التقرير الذي أشرت إليه انتهى إلى أن فكرة يهودية الدولة هو إجراء من نتنياهو والمتطرفين ومنهم ليبرمان, الهدف منه الفصل بين العرب واليهود حتى لايقعوا تحت سيطرة النمو الديموغرافي، وأما أوباما فقد استخلص أيضاً من هذه الدراسة – ومن المؤكد أنه قرأها قبل مجيئه لجامعة القاهرة – ما جعله يرى أن حل الدولتين هو لصالح إسرائيل, وأن دولة فلسطينية يتعهد أوباما بإقامتها حتى تكون هي مكان حق العودة, وقد يعني أن الدولة الفلسطينية ستكون هي الكل في الكل, ومن يريد العودة فإليها وليس إلى إسرائيل، وفي هذه الحالة هل سيظل العرب داخل إسرائيل أيضا؟ وبالتالي فالنمو الديموغرافي سيستمر, والدولة الفلسطينية لن تكون حلاً لهذه المعضلة، هذه هي الإشكالية التي لم نفهمها للآن, وهي هل يقصد أوباما قيام دولة فلسطينية ونقل عرب 1948 من داخل إسرائيل إليها, وأيضاً أصحاب حق العودة بحيث يعودوا إلى هذه الدولة كتصفية حساب نهائي، أم سيرغم أوباما إسرائيل على إقامة نظام ديمقراطي, يأخذ في الاعتبار الحقوق الفلسطينية داخل إسرائيل كمواطنين يتمتعون بالمساواة بينهم وبين اليهود، لذلك أرى الخلاف بين أمريكا وإسرائيل ليس على العناوين والمسائل فقط, بل على الفلسفة نفسها.. ألا وهي فلسفة الاستمرار، واستخلص من هذا نقطة مهمة وهي: هل تفكر الولايات المتحدة في الاستغناء عن إسرائيل ودورها الوظيفي في المنطقة لأنها أصبحت مكلفة جدا بالنسبة لها؟

 ولكن الحكومة الإسرائيلية تصر على استمرار بناء المستوطنات من أجل ما أسمته بالنمو الطبيعي لليهود؟

 - إسرائيل اعتادت أن مشروعها الاستعماري يسير, وأن أمريكا تعمل على دفعه وليس تعويقه، لكن اليوم إسرائيل ترى أن أمريكا تعوق مشروعها، وهذه الفكرة ستؤدي إلى صدام بينهما, والجديد أن نتنياهو رأى رجلاً غريباً هو أوباما يسكن في البيت الأبيض, ويمثل فكراً جديداً أزاح بوش والفكر المسيحي اليميني المتطرف, الذي مكَّن للمشروع الصهيوني ضد المصالح الأمريكية, والصدام مع إسرائيل سيكون فعلاً صداماً مروعاً وليس تمثيلية.

 ولكن على الأرض سياسة الاستيطان والترانسفير لماتزال قائمة ومستمرة؟

- بالطبع إنها ستظل مستمرة حتى تتخذ الولايات المتحدة خطوة، وأنا أعتقد أن الرئيس أوباما درس كل هذه القضايا جيداً, وأشرك معه في تدارسها حوالي 40 من كبار المفكرين قبل مجيئه إلى القاهرة، حيث وجدوا أن مصلحة إسرائيل تقتضي قيام دولة تمتص هذا الجيل من الغضب, على الأقل لمدة 20 إلى 30 سنة قادمة, جيل من غضب المقاومة والصدام معها وإحراق غزة.

وفي يوم الخميس 4 يونيو 2009 في الوقت الذي كان أوباما يلقي فيه خطابه والعالم كله يستمع إليه من القاهرة، كان هناك من وراء الستار حدث آخر يساند هذا الحدث, وهو لجنة التحقيق الدولية التي ذهبت إلى غزة، والمؤتمر الصحفي الذي عقده جولد ستون. غطت أخبار أوباما بالطبع على المؤتمر الصحفي الذي كتب بحروف بارزة تقرأ، قال جولد ستون: «انخلع قلبي حين رأيت الوضع في غزة ومدى وحجم الدمار والوحشية التي مورست، ولابد من معاقبة المجرمين», ولأول مرة في تاريخ لجان التحقيق الدولية سيتم عقد لجان استماع يروي فيها الناس الحقائق في جنيف ويعلم العالم كله الحقيقة.

 إسرائيل تقوم حاليا بتهويد القدس بالتزامن مع التوسع في الاستيطان, فكيف نواجه ذلك؟

- لابد أن يساعد الرئيس الأمريكي أوباما في إيجاد حل لقضية القدس، وهو لم يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقبل أسبوعين أجَّل فتح السفارة الأمريكية في القدس الغربية، وعلى العرب والمسلمين أن يساعدوا الفلسطينيين على الوقوف ضد عملية التهويد.

 ولكن كيف؟

- بأن يقدموا لهم الأموال، وأن يثيروا قضية التهويد في المنظمات الدولية, وأن يطلبوا عقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، لابد أن يتحركوا، أما هذا السكوت والصمت فمؤسف, حتى إننا لم نسمع ولو مجرد إدانة، ثم يدَّعي البعض ألمه لأجل القدس وهو لم يقدم لها أي شيء، ولو أردنا الفعل فهناك مليون وسيلة يمكن عملها, منها تنظيم مظاهرات مستمرة لاتتوقف أبدا كل يوم جمعة من أجل القدس، كذلك تنظيم لجان لدعم الشيخ رائد صلاح ومجموعته من فلسطينيي 1948, التي تقاوم ضد الجرافات والدبابات ووسائل الهدم، وإرسال برقيات للرئيس الأمريكي باستمرار من كل أرجاء العالم الإسلامي، فلو وصله مليار برقية من العرب والمسلمين, فإنها بالتأكيد ستُحدِث شيئاً. وعلى المستوى الرسمي يجب على الأمم المتحدة أن تطالب إسرائيل باحترام القرارات الدولية في القدس وإلا يتم طردها من الأمم المتحدة.

 

استثمار محرقة غزة

>> كيف يمكن استثمار وتوظيف المحرقة الأخيرة في قطاع غزة؟

- فيما يخص توظيف الحرب الأخيرة على غزة، أقول إن إخواننا الفلسطينيين في غزة قاموا بدورهم بشكل جيد, ولديهم وثائق وتوثيق وتسجيل لهذه الجرائم، وأطلعوا لجنة التحقيق الدولية على كل شيء، ونجحوا في ذلك نجاحاً باهراً، فيما قاطعت إسرائيل اللجنة تماماً, وقال جولد ستون في مؤتمره الصحفي: «أريد معرفة صورة متوازنة من الجانبين، لقد رأينا ماذا فعلت إسرائيل في غزة، نريد أن نعرف ماذا فعلت صواريخ حماس في جنوب إسرائيل» وقالها جولد ستون بتهكم, من الواضح أن الصواريخ لم تفعل شيئاً، وقال إنه سيذهب إلى جنيف, حيث سيفتح باب الشهادة هناك وفي أكتوبر سيقدم تقريره النهائي.

هذه الملاحقة القضائية والقانونية لجرائم إسرائيل تعتبر سوطا يُلهِب ظهرها, حيث كشفها وبدد الصورة الوردية عن نفسها أمام العالم كله بأنها دولة صغيرة مسالمة ومتحضرة كالغرب، تعيش في أمان وحولها مجموعة من الهمج كلهم حقد وكراهية. وقد ذهبت إلى البرلمان الأوروبي يوم 15 مايو 2008 حيث الذكرى الستين لقيام إسرائيل، وقلت لهم أنتم تقولون إن إسرائيل دولة تستحق البقاء في بيئة لاتستحق البقاء، أما نحن فرأينا فيها منذ 60 سنة العكس تماماً، فأرجو أن تعقدوا مؤتمراً دولياً لنعلم ماذا أضافت هذه الـ»إسرائيل» لرخاء المنطقة وسلامها واستقرارها. تقولون إنها متطورة تكنولوجياً فماذا قدمت لنا؟ أم أن إسرائيل كانت سبباً في استمرار الاستبداد. وهذا الوضع الذي نعانيه من حكامنا الذين في سبيل استمرارهم في كراسيهم وتوريث أبنائهم تواطأوا مع إسرائيل لتمنحهم سمعة دولية وحماية، اليوم هذا الاعتقاد صار خاطئاً.

 كيف تقوِّم جولات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة, المتعثر حاليا؟

- بكل صراحة أنا لا أتوقع حواراً بين الأعداء، حركة حماس وحركات المقاومة يريدون مصالح الشعب الفلسطيني، وأبو مازن ومجموعته يريدون مصالح إسرائيل ومصالحهم الشخصية، وهم مكلفون بتصفية المقاومة، فعلى ماذا يتحاورون؟! الحوار بهذه الصورة يعد حالة من حالات النفاق ولا شيء اسمه حوار. مصر تريد أن تلعب دوراً فتدعوهم ليتكلموا، ولو أن مصر أرادت خطوة مثمرة ومنضبطة لجعلت أبو مازن يتوقف عما يفعله من قتل رجال المقاومة, ولذلك أنا مع قرار حماس باعتبار قوات السلطة قوات احتلال، ولا فرق بين قوات أبو مازن وقوات إسرائيل، فلماذا نحن في مصر لانعتبرهم كذلك؟!

وأقول إن أبو مازن ومجموعته يلتحفون بالعراء, لأن إسرائيل لن تحمي أحداً، ولن تحمي حتى نفسها, فهي أيضاً عارية لأن المشروع الصهيوني اهتز من أركانه، هزته المقاومة وهزمته في لبنان وغزة.

 

انتفاضة ضد السلطة

 هل تتوقع ممارسة ضغوط أكبر على حماس في المرحلة القادمة من قبل مصر وأمريكا, خاصة في ظل أحداث قلقيلية التي قتلت فيها السلطة 6 من رجال المقاومة؟

- الضغوط على حركة حماس لم تتوقف أصلاً, من أجل تحجيم المقاومة في الضفة الغربية واصطياد عناصرها وتحييد آثارها تماماً. هذه الجهود الإسرائيلية الصهيونية الأمريكية السلطوية مستمرة، والمطلوب من الشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره بنفسه، وأنا أدعو حركة فتح والشعب الفلسطيني لمراجعة موقفهم، ليعلم من يخدم مصالحه ومن يبيعها لصالح إسرائيل، فلن يحسم الأمر إلا الشعب الفلسطيني, فعليه أن يقوم بانتفاضة ضد السلطة، عليه أن يسرع بفعل شيء وألاَّ يقف صامتاً، فإذا ظل الوضع كما هو الآن ستنهار المقاومة إنْ لم تجد مساندة شعبية واسعة.

 وهل يمكن أن يمارس المجتمع الدولي والقوى الكبرى مزيداً من الضغوط في الفترة المقبلة على حركة حماس؟

- لا أعتقد ذلك, فالكل الآن يريد التفاوض مع حركة حماس، لأن صمودها في أثناء العدوان الأخير على قطاع غزة غيَّر المعادلة, وجعل كل الأطراف تريد التحدث معها، ولهجة الرئيس أوباما التي تحدث بها في خطابه في جامعة القاهرة عن حماس لهجة جيدة، فلم يقل إنها منظمة إرهابية، بل قال إن جزءاً من الشعب الفلسطيني يؤيدها, وأن عليها أن تنبذ العنف، ونحن نسأله: ما هو العنف الذي يجب أن تنبذه؟ ولماذا تلجأ إلى العنف يا سيد أوباما، وهل المعتدى عليه الذي يصد المعتدي يعتبر عنيفاً أم أن المعتدي هو العنيف؟ 

 هل هناك مخاوف من أن تقوم سلطة أبو مازن بنزع سلاح المقاومة، بسيناريو أكثر شراسة؟

- نعم كل شيء ممكن خاصة بالضفة الغربية، فأبو مازن متعاون مع إسرائيل, وهو ضد المقاومة من الأصل، ويمكن أن يصفَّيَها إن لم يتخذ الشعب الفلسطيني موقفاً واضحاً في مواجهته لحماية المقاومة.

 ما التحديات التي تواجهها المقاومة حالياً, وكيف يمكن إدارتها من واقع خبرتكم القانونية والسياسية والاستراتيجية؟

- يجب على السعودية ومصر, وهما حريصان على الحوار والمصلحة الفلسطينية, أن يتحدثا إلى أبو مازن، فمن الواضح أن سلوك السلطة فاسد وقصصها غير مقبولة ولاتنطلي على أحد، ويمكن أن تدخل السلطة الفلسطينية في حرب أهلية من أجل تصفية حركة حماس بمساعدة إسرائيل، فإذا كان الفلسطينيون حريصين على حقوقهم وعدم الدخول في حرب أهلية تبيدهم وتنهي قضيتهم, لابد أن يساندوا حركة حماس ويأخذوا على يد أبو مازن بمظاهرات شعبية ضده، وإنْ كان لديه سلاح فليوجهه لإسرائيل وليس المقاومة!

 

قضية الإعمار ومعبر رفح

 قضية إعادة إعمار قطاع غزة تأخرت كثيراً، والبعض يتذرع بأن الانقسام الفلسطيني هو العقبة، فما تعليقكم؟                            

- في رأيي أن على مصر أن تفتح معبر رفح, ثم تطلب من الدول المانحة إنشاء صندوق دولي يدار عن طريق البنك الدولي, يقوم بعملية إعادة الإعمار دون حاجة لانتظار أو تعليق أو ارتباط بالحوار الفلسطيني أو بأي شيء آخر، فلو أن مصر أرادت وطلبت سوف تستجيب الدول لها, حتى ولو لم تتشكل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

 في رأيك لماذا لم يُفتح معبر رفح حتى الآن بشكل دائم؟

- قضية معبر رفح لابد أن تنفصل تماماً عما يجري في قطاع غزة، وعن العلاقة السياسية مع حركة حماس أو غيرها، فمعبر رفح يجب أن يكون وسيلة للحياة والعيش الكريم وليس وسيلة للقتل والخنق والتجويع والمعاناة، يجب أن يكون المعبر هو الرابطة بين أهالي قطاع غزة وبين العالم الخارجي، وبهذه الطريقة نفوت على إسرائيل فرض الحصار، ومصر عليها أن تفتح المعبر بشكل دائم لتمر منه القوافل ويخرج منه أهل غزة إلى العالم, خاصة وأنه لايوجد لغلق المعبر أي مبرر قانوني أو سياسي أو أخلاقي, ويجب على مصر ألا تربط مصير المعبر بعلاقتها بحماس, ولا بمصير الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني, ولا بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. المعبر لابد أن يُفتح بشكل عام حتى يحيا ويعيش من خلاله مليون ونصف المليون فلسطيني.

 هناك أسوار تحاصر الشعب الفلسطيني: سور الجدار وسور الحصار وسور الأسرى والمعتقلين, ماذا نفعل إزاءها؟

- الجدار العازل هدفه خنق الفلسطينيين وتهجيرهم وترحيلهم من أراضيهم، والجدار جزء من سياسة الاستيطان، ويجب على كل المبادرات العربية أن تعدل من نفسها لأنها قدمت قبل بناء الجدار الذي قضت محكمة العدل الدولية بعدم قانونيته، ولابد من تطبيق حكم محكمة العدل الدولية الحاسم والذي ينص على أن: «بناء الجدار في أراض محتلة يخالف القانون الدولي»، وبالتالي المطلوب من إسرائيل التوقف عن الاستمرار في بناء الجدار، وهدم ما بني منه فعلاً، وتعويض الفلسطينيين الذين بني على أراضيهم، وإعادة الأراضي إلى أصحابها ثانية.

> هل يتصاعد في تقديرك خطر تصفية حركة حماس أكثر من ذي قبل؟

- نعم، خوفي على حماس اليوم أكبر, هناك خطر عليها من السلطة الفلسطينية في الأساس، فهي تريد خنق المقاومة في غزة واستمرار عدم إعادة الإعمار لتحريض الناس ضد حركة حماس، كذلك تقتل المقاومين فتعجز حماس عن حمايتهم، ويحرص أبو مازن على تنفيذ مشروع الجنرال الأمريكي (كيث دايتون), المسؤول على التنسيق الأمني بين إسرائيل وسلطة أبو مازن، ولذلك يجب على الدول العربية أن تطالب محمود عباس بوقف التنسيق الأمني مع العدو المحتل، وأتساءل: كيف تريد النظم العربية من أوباما أن يكون صارماً مع إسرائيل وأن يجد حلاً، بينما تعطيها هي الضوء الأخضر بالاستمرار, لأنهم يتركون أبو مازن ومجموعته ينسقون مع إسرائيل ويقومون بتصفية المقاومة، فالمطلوب من الدول العربية أن تقوم بواجبها أولاً، والخطر على حماس وتصفية كوادرها في تقديري مايزال مستمراً ومتصاعداً.   

 

 

 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb