الاستغفال الأمريكي- الصهيوني
أبشروا.. واشنطن وعدت حلفاءها الخليجيين- على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون- بمظلة دفاعية في مواجهة إيران، وجورج ميتشل المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط سيجتمع بسفراء الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة ليكمل «الطبخة».
ولأن هذا الكلام له علاقة مباشرة بالمصالح الصهيونية، فقد وصف نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي وعد كلينتون بتسليح دول الخليج بأنه «اعتراف ضمني بأن طهران قد تمتلك يوماً القنبلة النووية» وأن «التركيز يجب أن يكون على منع إيران من الحصول على القنبلة».
هكذا يمارس الأمريكان والصهاينة لعبة تبادل الأدوار بشكل جيد، وهم بهذه التصريحات إنما ينصبون فخاً مُحكماً لدول المنطقة، فباسم الدفاع عن الدول العربية الخليجية في مواجهة الخطر الإيراني، ترسم الإدارة الأمريكية - ومعها الحكومة الصهيونية - صورة شديدة القتامة والمأساوية لتهديد إيراني، افتراضي حتى الآن، ومن ثم يصبح الطريق ممهدا لشراء أسلحة أمريكية للرد على الخطر الإيراني، وكذلك التنسيق الأمني والمخابراتي مع العدو الصهيوني لصد هذا الخطر، وهذه خطوة جيدة نحو التطبيع.
إن الأمريكان في أمس الحاجة للمال لإنعاش الخزانة وإنقاذ الإقتصاد من حالة انهيار مؤكدة، والصهاينة في حاجة للتطبيع لاستكمال مشروعهم التوسعي الاستيطاني، ودول الخليج هي الهدف الآني الذي يمكن التعويل عليه.
وقد رأينا في الأفق ملامح وقوع في المصيدة الأمريكية الصهيونية، ممثَّلة في صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، ودعوات مجانية للتطبيع تطل برأسها من آن لآخر.
وقد أرسل الرئيس الأمريكي أوباما خطابات لجميع الزعماء العرب يطالبهم فيها بإسراع الخطى نحو التطبيع مقابل تخفيف وتيرة الاستيطان الصهيوني، رغم أنه لم يشدد على الجانب الصهيوني بوقف الاستيطان.. فبأي ثمن سيطبّع العرب؟!
ومن المؤكد أن ميتشل سيضع ملفي التسليح والتطبيع على الطاولة، خلال اجتماعه مع سفراء أمريكا بالمنطقة، إذ إن التسريبات الإعلامية بشأن الاجتماع قالت إنه سيكون اجتماعا «مغلقاً وخاصاً».
لماذا يتم استغفالنا إلى هذا الحد؟ ولماذا نحن مصرون على التورط في خدمة الأجندة الأمريكية الصهيونية إلى حد البلاهة والسفه؟
لماذا لانقول لهم «لا» ولو لمرة واحدة؟!


