صرعة خنازيرية!
تعلن بعض الدول يومياً، خاصة فى منطقتنا العربية، عن عشرات الإصابات بإنفلونزا الخنازير، وكلها تتعافى تقريباً، فهل تعتبر وزارات الصحة أن الإعلان المتزايد عن الإصابات هو معيار جديد للإنجاز؟ أم أن هناك مصالح «خفية» تقف خلف هذه المبالغات في وقت اختفى فيه الكلام تقريباً عن إنفلونزا الطيور؟
أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية – صاحبة الباع الأطول في التحذير من إنفلونزا الخنازير- يؤكد أن عدد الوفيات منذ الإعلان عن أول إصابة بفيروس H1N1 فى 26 أبريل الماضى إلى ما قبل أسبوع من الآن يبلغ 816 حالة على مستوى العالم، من مجموع 134 ألفاً و503 إصابات مسجلة حتى 27 يوليو المنقضي، وهى أرقام لاتضاهي عدد الإصابات بالإنفلونزا العادية بحال من الأحوال.
إذاً لماذا تتطوع وزارات الصحة العربية تحديداً بإعلان أرقام شبه يومية عن إصابات كبيرة نسبياً، وتبنى عليها قرارات أكبر، في حين إن دول الغرب تسير الحياة فيها بشكل طبيعي، رغم أنها مصدر الإصابة، ففرنسا مثلاً لم تستجب مائة بالمائة لتحذيرات منظمة الصحة العالمية، وبريطانيا لم تنخفض نسب السياح الوافدين إليها.
هذه المبالغات العربية إنما تعكس ثقافة مجتمع تلعب الشائعات دوراً مفصلياً فى تشكيل مزاجه وتوجيه قراراته، في ظل غياب أية قياسات علمية يمكن أن تبنى عليها قرارات سليمة.
يضاف إلى هذا عدم وجود شفافية ومصداقية فى أداء الأعمال، مما يرفع نسب الارتجال والتهور فى إدارة الأمور، وبالتالي تتحقق مكاسب للبعض وخسائر فادحة لآخرين، وهذا ما يفسر قيام إحدى الدول العربية بإعدام جميع الإنتاج الداجني لديها بمجرد الكشف عن أول إصابة بإنفلونزا الطيور، فأفلس أصحاب المزارع، وراجت سوق الاستيراد وارتفعت أسعار الدواجن بشكل غير مسبوق، ثم ما لبثت نفس الدولة أن أعدمت كل الخنازير الموجودة على أراضيها لمجرد العلم بأول إصابة بفيروس H1N1.
لانستغرب بعد ذلك إذا رأينا دولاً عربية تتبارى فى الإعلان عن إصابات يومية بإنفلونزا الخنازير بأعداد كبيرة، حتى لو لم تكن من هذا النوع، لكنه فقط «ركوب للموجة» وفرصة للحديث عن إنجازات، ولعب أدوار بطولية على حساب هذه «الصرعة الخنازيرية».


