العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

حصار غزة.. وأنفاق الموت

الموت يزحف عليهم فوق الأرض بحملة الحصار والتجويع المستمرة، ويلاحقهم تحت الأرض إذا ما تعاملوا مع «أنفاق الموت»، ذلك الشريان الوحيد الذى يربط بين غزة والعالم الخارجي الآن.

عندما هللت وسائل الإعلام قبل أيام لافتتاح معبر رفح «جزئيا» كان جثمان المواطن الفلسطيني حسن خميس خضرة (43 عامًا)، الذى قضى جراء انهيار أحد الأنفاق على الحدود الفلسطينية المصرية، قد ووري الثرى، ليلحق بأربعين سبقوه خلال العام الحالي فقط، منهم من مات محترقاً، ومنهم من مات مختنقاً، ومنهم من مات بفعل الانهيارات أو الضربات الصاروخية التى يقوم بها الصهاينة. 

لم يحفل أحد بهؤلاء جميعاً، رغم أن قصة استشهاد كل منهم تصلح لأنْ تكون عملاً تراجيدياً بامتياز.

لقد صدمتنى تلك الإحصائية التى تقول إن أكثر من مائة مواطن فلسطيني غزاوي لقوا حتفهم داخل الأنفاق منذ عام 2006! دخلوها ليبحثوا عن الحياة، فإذا بها تكون معبرهم إلى الدار الآخرة.

معاناة أهل غزة تدمي القلب، وشبابها يلجأون إلى العمل في «مهنة الأنفاق» لأنها تمثل آخر ملاذ لهم، ومع تصاعد منع دخول المواد الأساسية إلى القطاع من قبل الاحتلال الصهيوني والسلطات المصرية، يتصاعد حجم المخاطر التى يتعرض لها سكان القطاع، ويكفى أن نعرف أنه لايمر أسبوع دون وقوع حادث مروع فى أحد الأنفاق يكون ضحاياه بالجملة فى معظم الأحيان، حيث يضطرون لقطع مسافات قد يصل طولها إلى كيلو متر واحد تحت الأرض وسط جو خانق وضوء خافت وكثير من المخاطرة. 

إن من رأوا الموت بأعينهم من أهالى الضحايا، أو ممن عملوا سابقاً فى الأنفاق، يبررون لجوءهم للأنفاق بأنها هي الوسيلة الوحيدة لتوفير أساسيات الحياة رغم خطورتها، ودائماً ما يعبرون عن أملهم في إنهاء الإغلاق وفتح المعابر، فمن يحقق لهم ولغيرهم هذا الأمل؟!

لا أحد بعد الله سبحانه وتعالى، سوى الجهود الشعبية التى تستطيع ممارسة أكبر قدر من الضغط على من بيدهم الأمر لفك هذا الحصار الظالم، وهذا بدوره يحتاج إلى حملات منظمة وقوية تقودها المنظمات الأهلية، فهل من مبادر؟

 

 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb