العدد 302 - 2014-04-23 - 23-06-1435

حركة «فتح الله كولن التركية».. وأسرار الانتشار!

سامر أبو رمان
 

قبل عدة سنوات أتيحت لي ولبعض الأصدقاء فرصة الاطلاع على تجربة جماعة (فتح الله كولن) التركية، أتباع الشيخ بديع الزمان النورسي رحمة الله، فتنقلنا حينها ما بين إسطنبول وأنقرة نطوف على مؤسساتها المختلفة من مدارس وصحف وفضائيات ومصانع، وحتى مطاعم ومنتجعات سياحية.

في سياق إعجابنا بإنجازاتهم وبنائهم لهذه المؤسسات قلنا لهم: إننا بحاجة إلى أدبيات تدون هذه التجربة الإصلاحية الفريدة، وتوثق هذه المسيرة التي أثمرت إلى الآن ما يقارب ألف مدرسة وعشرات الجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية في أماكن عديدة من العالم، لها أتباع بالملايين في تركيا وخارجها؟ 

مؤخراً، بدأت تتجلى مظاهر هذا التوثيق لتزيد من قوة تأثير هذا الرجل وحركته  العالمية، وللعلم ففتح الله كولن مايزال على قيد الحياة، تجاوزاً لتلك العادة بتذكر عظمائنا بعد وفاتهم. وقد تأسس كرسي فتح الله كولن في بعض جامعات العالم، وانتشر أتباعه للتدريس فيها، ليكون لهم فيها موطىء قدم؛ لتسهل عليهم نشاطاتهم وغزوهم الأكاديمي والعلمي لهذه الجامعات. 

قبل أسابيع كنت في القاهرة وإذ بمؤتمر ينعقد في الفترة ما بين 19 -21/10/2009 تحت شعار «مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي.. خبرات مقارنة مع حركة فتح الله كولن التركية»، وبعدها بأيام التقيت بمجموعة أخرى من المشاركين في مؤتمر «مساهمة حركة كولن في السلام العالمي» بجامعة ميرلاند الأمريكية، وقد تصفحت بعدها مواقعهم الإلكترونية العديدة فعرفت أنه عقد قبلها بشهور في جامعة بوتسدام الألمانية مؤتمر «المسلمون بين التقليد والحداثة، و«حركة كولن» كجسر بين الثقافات»، حضره مشاركون من 30 بلداً. ومن المقرر انعقاد لقاء دولي كبير  في لوس أنجلوس الشهر القادم أيضاً. 

تكمن قوة «حركة كولن» في عدة ميزات، منها النهر المالي المتدفق - والذي رآه البعض صفة تثير الشبهات حولهم؛ لأننا تعودنا أن أغلب الجماعات الإسلامية تستجدي الدعم من أعضائها وغيرهم – ولذا ربما أراد المنظمون دفع هذه الشبهة عندما وضعوا في برنامجنا  زيارة بعض كبار التجار الداعمين لهم، أو ربما  أعضاء جماعتهم؛ فعرفنا أن بعضهم تبرع بعقارات تقدر بملايين الدولارات للجماعة ومؤسساتها ومدارسها. 

لقد تفننت هذه الجماعة في صراعها مع الدولة العلمانية الشرسة حتى وصلت إلى هذا العدد الكبير في المؤسسات، وخاصة في المجال التعليمي، ففي مدرسة ساميلو في أنقرة رأينا بضع طالبات بين الطلاب الذكور؛ لتتوافق مع  نظام الاختلاط الإلزامي التركي!

ويسيطر التفكير الأممي على الكثير من أدبياتهم، ومن السهل ملاحظة  نظرتهم  العاطفية  تجاه الآخرين والاهتمام بهم؛ فتواضعهم كبير ولافت للنظر، ولست أنسى أستاذ التفسير المتنقل بين العديد من الجامعات، والتي كان آخرها جامعة ملبورن في أستراليا، صاحب القلب الرقيق د. إسماعيل البيرق، وهو يسبقنا عند الخروج من مؤسساتهم ليهيىء لنا لبس الأحذية! ففي العمل ينكر كثير منهم ذاته، وينسى وقته، ويختلط ليله بنهاره، وهو يقوم بالخدمة حسب مصطلحاتهم.

قبل سنوات كنا نشعر أن هؤلاء يتحرجون أن يوصفوا بأنهم تنظيم أو ما شابهه من مسميات كالنورسية، ولكن الآن ـ كما تدل عناوين مؤتمراتهم ـ فإنهم يكتبون ـ  بلا حرج ـ «حركة فتح الله كولن»، ويناقشون إسهاماته في ميادين عديدة في جامعات العالم. وقد شكلت هذه الجماعة عقداً فريداً بين الملايين من أتباعها، وغدا حضورهم في كل بلد قائماً، حتى في السعودية.

« الخالدون ليسوا همُ الذين ينجزون الأعمال العظيمة، وإنما هُم الذين يشقُّون لمَن بعدهم طريق الأعمال العظيمة».( الفيلسوف الهندي رابندراناث طاغور) . 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb