شدد إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة على أنه لا بديل عن المصالحة لحماية الحقوق الفلسطينية، على قاعدة الاحترام المتبادل والمشاركة السياسية الفاعلة، متوعداً العدو الصهيوني بالهزيمة في حال ارتكابه حماقة جديدة ضد أهل غزة، فالشعب الفلسطيني بات قريباً من النصر، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة بطولية.
أكد هنية في كلمة له بمناسبة الذكرى الأولى للحرب الصهيونية على قطاع غزة أنه «لا بديل عن المصالحة والاتفاق، والمشاركة السياسية أمام الفلسطينيين»، مشددا في الوقت ذاته على «أنه لايوجد طريق آخر غير هذا الطريق».
وقال: «نود أن نؤسس نحن والإخوة في (فتح) قواعد ثابتة للمصالحة والتوافق، تقوم على أسس عادلة وتداول سلمي للسلطة واحترام متبادل، وبرنامج سياسي يوحد الشعب ويحمي الحقوق، ويحفظ المقاومة، ويفتح الخيارات أمام شعبنا، ويمكنه من التصدي للاحتلال».
ويُذكَر أن جلسات حوار المصالحة الفلسطينية قد توقفت بعدما رفضت القاهرة التعاطي مع الملاحظات التي أبدتها (حماس) على الورقة المصرية والتي تقول حماس أنها لم تندرج ضمن ما تم الاتفاق عليه، في حين وقعت (فتح) على تلك الوثيقة.
انتصار غزة
ووجه هنية دعوته لحركة (فتح) إلى استئناف حوار المصالحة من خلال لقاءات مباشرة مع (حماس) لمناقشة النقاط المختلف فيها، وإيجاد صيغ تشجع على إنهاء الانقسام، معربا علن استعداده للعب دور مكمل للجهد المصري وذلك باستضافة المتحاورين والعمل على إنجاح حوار المصالحة.
وحول التهديدات المتكررة التي يطلقها الاحتلال بشن حرب على غزة حذر هنية في خطابة الكيان الصهيوني من محاولة شن أية حرب على غزة لأنها «ستكون حماقة وهزيمة جديدة لهم، لذا فعلى قادة الاحتلال عدم الوقوع في وهم القوة لأن غزة ستبقى مقبرة للغزاة»، مؤكداً أن «هدف الاحتلال من تهديداته المتكررة هو الحرب النفسية للتشويش على احتفالات شعبنا في ذكرى حرب الفرقان».
وأكد رئيس الحكومة أن «غزة انتصرت ولم تركع أو تنكسر، وبقيت عصيةً على الكسر ومحتفظة بحقها في المقاومة والدفاع عن شعبها»، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يقترب من النصر وأنه «لن يقيل أو يستقيل حتى نحرر الأقصى وأسرانا الأبطال».
الأسرى
وأضاف: «22 يوماً من العدوان تعرضت غزة لأبشع الجرائم لكنها صبرت وتحدت العدوان واستطاعت دماء غزة أن تحرك العالم ليخرج الملايين يطالبون بفتح المعابر وكسر الحصار»، مؤكدا أن «معركة الفرقان» هي مقدمة للنصر الأكبر، وغزة لم تُهزَم رغم أنها أوذيت كثيراً في الحرب والحصار، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة بطولية لشعب يسعى لنيل حريته واسترداد حقوقه».
وحول صفقة التبادل الأسرى بين (حماس) والعدو الصهيوني أوضح هنية إننا «ننتظر من مفاوضات (حماس) مع الكيان أن تتمخض عن الإفراج عن أسرانا، وأن تشكل الصفقة مدخلاً لهذه الفرجة الوطنية».
وكان وفد من (حماس) برئاسة د. محمود الزهار قد توجه إلى سوريا لإجراء مشاورات بشان إتمام الصفقة بعد تسلم الحركة الرد الصهيوني من خلال الوسيط الألماني. ووفقاً لوسائل الإعلام الصهيونية فقد أبدى رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو استعداده للإفراج عن 120 أسيراً فلسطينياً «خطراً» من أسرى الضفة الغربية شريطة إبعاد بعضهم إلى غزة والباقي خارج فلسطين.
الجدار
وتطرق هنية في خطابه إلى «الجدار الفولاذي» الذي تقيمه مصر على الحدود مع قطاع غزة لمنع توريد المواد الغذائية والتموينية للقطاع المحاصر عبر الأنفاق الممتدة في باطن الأرض وقال: «الأنفاق حالة استثنائية دفعت إليها الضرورة، ودفع إليها الحصار»، داعياً الحكومة المصرية والرئيس المصري حسني مبارك إلى «اتخاذ قرار عاجل بفتح معبر رفح، ووقف بناء الجدار الفولاذي الذي يهدد بخنق غزة وشعبها».
وأوضح هنية أننا «لانتوقع من مصر أي إجراء يعمق المأساة الواقعة على أهل غزة، الذين يعيشون في أكبر سجن عرفه التاريخ، فالاحتلال هو سبب مأساة شعبنا»، مضيفا «نتطلع إلى أشقائنا العرب وإلى مصر على وجه الخصوص لاتخاذ ما يلزم من أجل وقف النزيف الذي يعانيه أهلنا في القطاع، فعلاقتنا بمصر استراتيجية، وبموجب ذلك فعلى مصر مسؤوليات بشأن قطاع غزة وشعبه المحاصر».
الأمم المتحدة
واتهم هنية الأمم المتحدة بعدم إنصاف الشعب الفلسطيني، مؤكداً مطالبته بمحاكمة قادة الاحتلال على ما ارتكبوه من جرائم حرب في غزة، وضرورة أن لايفلت قادة الاحتلال من الملاحقة القانونية والدولية.
وأنهى هنية خطابه بالتأكيد على أن مفتاح الاستقرار مرهون بزوال الاحتلال والاعتراف بالحقوق الفلسطينية.