العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

أبو عبيدة: مستعدون لمواجهة أي عدوان ولن نرفع الراية البيضاء

النباء تحاور الناطق الإعلامي لكتائب القسام
إعداد - أحمد صقر
80-27.jpg

80-28.jpg

في حالة نادرة اكتملت صورة المجاهد الفلسطيني الذي يحمل روحة على كفه مع المواطن الذي يحتضن المقاوم، ليجسد الشعب الفلسطيني ملحمة بالدم والأشلاء، فالمقاومة تخطط لملاقاة العدو الصهيوني وتدرس كل خطوة تخطوها بعد التوكل على الله، وهي ملتزمة بصد أي عدوان، وستبقى المقاومة الفلسطينية رأس الحربة في الدفاع عن أمتنا، ولن ترفع الراية البيضاء.
«معركة الفرقان» اسم أُطلِق على تلك الملحمة البطولية يحمل معاني العزة والنصر، في حين تتوعد المقاومة بأسر مزيد من الجنود الصهاينة لضمان الإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال، وتطالب الزعامات العربية بالتحرك لنصرة الحق الفلسطيني.
 بعد عام على حرب غزة تحاور أبوعبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب الشهيد عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة (حماس)، وفيما يلي نص الحوار:
>> (معركة الفرقان) اسم أُطلِق على العدوان الصهيوني على غزة.. ما سر اختياره؟
- لقد أطلق العدو الصهيوني اسم (الرصاص المصبوب) على حربه الغاشمة على قطاع غزة، وأراد من هذه التسمية شن حرب نفسية على شعبنا لكسر إرادة المقاومة وتيئيسها من المواجهة، واعتبار أن المعركة محسومة سلفاً، لأن النار ستصب صباً من السماء، ونحن بدورنا أردنا التأكيد على الثبات والمقاومة لهذا العدوان مهما كان نوعه، وبالتالي أطلقنا اسم (معركة الفرقان)، مستوحين بذلك ثبات وجهاد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في غزوة الفرقان (غزوة بدر) التي فرقت بين الحق والباطل، وانتصرت فيها القلة المؤمنة على الكثرة الفاجرة المتجبرة، وكانت هذه التسمية محل ارتياح واستبشار لدى جميع المجاهدين وأبناء شعبنا الذين صبروا وصمدوا معنا حتى نهاية هذه الحرب الإجرامية.
>> عام على حرب غزة.. كيف هي المقاومة الآن؟ وهل أنتم على استعداد لصد أي عدوان جديد على غزة؟
- نطمئن أبناء أمتنا العربية والإسلامية بأن مقاومتنا بخير وأننا وبالرغم من الحرب والدمار والإجرام الذي ارتكبه العدو هنا في غزة إلا أن مشروعنا هو الجهاد والمقاومة، وفي سبيل ذلك قدمنا تضحيات عظيمة وأريقت دماء زكية بغزارة، إلا أننا اليوم وبعد عام على الحرب نقف بكل ثبات ويقين بنصر الله، رغماً عن العدو الذي يحاول تخويفنا بحرب جديدة أقسى، ونحن نستعد لمواجهة أي عدوان جديد بكل ما أوتينا من قوة بالرغم من ضعف إمكاناتنا مقارنة بما يمتلكه الاحتلال من ترسانة عسكرية ضخمة، لكن ليس أمامنا سوى خيار واحد هو المقاومة والمواجهة والتصدي لأي عدوان جديد، فهذا العدو لايعرف سوى لغة القوة، وها هو كما ترون يمارس إجرامه وقتله وإذلاله لأهلنا في الضفة الغربية بالرغم من عدم وجود مقاومة عسكرية فاعلة في الآونة الأخيرة.
>> ما التجربة المستفادة من تلك الحرب على مستوى المقاومة الفلسطينية؟
- حقيقة إن التجارب المستفادة كثيرة جداً، ونحن في كل مرحلة من مراحل الصراع مع العدو نستفيد من تجربتنا ونقف على مَواطن الخطأ أو الخلل ونعالجها، وكل مرحلة من المواجهة نرتقي بأدائنا المقاوم عن المرحلة التي تسبقها، ومن هنا فإننا في الحرب الأخيرة استفدنا الكثير على الصعيد العسكري والأمني والعملياتي والتكتيكي، وعلى صعيد التخطيط الاستراتيجي للمعركة طويلة الأمد، وكذلك استفدنا فيما يتعلق بطريقة تفكير وتخطيط العدو، وغير ذلك مما لايجوز ذكره، وستنعكس هذه الاستفادة وتلك العبر على أية معركة مقبلة مع العدو على أرضنا إن حدثت، وبالطبع فإن الدروس المستفادة من هذه الحرب ليست مقصورة على الجانب العسكري، بل هناك دروس كثيرة جداً ينبغي أن يستفيد منها كل المعنيين بالقضية الفلسطينية، بل كل العرب والمسلمين وأحرار العالم، خاصة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع الاحتلال، وذلك لأن هذه الحرب هي الأولى من نوعها التي تمر على شعبنا وعلى المقاومة منذ بداية الاحتلال على أرضنا.
>> هل دفعكم خوضكم لحرب الفرقان لتطوير قدراتكم العسكرية؟ وكيف تتعاملون في ظل هذا الحصار؟
- هذا السؤال له علاقة بما قبله، وأزيد بأننا بالتوازي مع تصاعد العدوان واستخدام العدو وسائل وأسلحة وأساليب جديدة في حربه على شعبنا وعدوانه علينا، فإننا بالمقابل نطور إمكاناتنا - بالقدر المتاح - بما يواكب هذا التصعيد الصهيوني والأسلحة التي يستخدمها عدونا ضدنا، وبالتالي فإن من حقنا كمقاومة فلسطينية أن نُصَنِّع ونمتلك من العتاد والسلاح ما يمَكِّننا من الاستمرار في المقاومة المسلحة والفاعلة ضد هذا العدو الذي لايتورع عن استخدام كل وسائل الفتك المحرمة دولياً ضد أهلنا وشعبنا.
>> كثيرا ما سمعنا عن بطولات أبناء القسام أثناء تصديهم للعدوان، نريد أن تكشف لنا وتخصنا ببطولة لم تُذكَر في وسائل الإعلام؟
- في الحقيقة هناك الكثير من البطولات والمواقف المحفورة في الذاكرة والتي لايمكن حصرها، و ذكرنا بعضها بعد انتهاء الحرب، وأقول بأن الملحمة التي جرت على أرض غزة هي ملحمة مُسَطَّرة بالدم والأشلاء والتضحيات، واكتملت فيها صورة المجاهد المقدام الذي يحمل روحه على كفه مع صورة المواطن الذي يحتضن المقاوم ويساهم في المعركة بطريقته الخاصة في حالة نادرة وعظيمة، وربما لاتسمح الظروف الأمنية وطبيعة معركتنا مع العدو بذكر الكثير من تلك المواقف والبطولات وتفاصيل العمليات، لكن من هذه المواقف المشرفة صورة المجاهد الذي بترت يده في أرض المعركة وأبى العودة إلا حين يفجِّر العبوات الناسفة بيده الأخرى بالرغم من عمق جرحه، وبالفعل نفذ ما أراد وانسحب به المجاهدون ليُسعفوه في مكان آمن. كذلك صورة مجموعة من المجاهدين في إحدى المناطق الساخنة جداً أثناء الحرب، وقد كانوا لايتجاوزون عدد أصابع اليدين، مكثوا اثنين وعشرين يوماً في خندق يخرجون منه ويناورون ويطلقون قذيفة أو يقنصون جندياً أو يفجِّرون آلية ثم يعودون إلى خندقهم وهكذا طوال أيام الحرب، وقد أطلق العدو فوق رؤوسهم مئات القذائف المدفعية وصواريخ الطائرات وهم وسط هذا لا طعام لديهم سوى التمرات القليلة والماء الشحيح، واستشهد أحدهم أثناء القتال، ونجا الباقون بعد أن أبلوا بلاءً حسناً ولله الحمد والمنة، والمواقف البطولية لأبنائنا المجاهدين وأهلنا المرابطين لايستوعبها كتاب.
>> ما سر ثبات جند القسام في معركة الفرقان؟ وكيف تقيمون أداء الجندي الصهيوني من خلال المعركة؟
- سرّ ثبات المجاهد القسامي نابع من عقيدته التي يقاتل بها ومن أجلها، ثم من عدالة قضيته التي يدافع عنها ويجاهد لنصرتها، ونحن في سبيل الدفاع عن ديننا ووطننا وأرضنا لانخشى في الله لومة لائم ولانأبه بالموت إنْ كان شهادة في سبيل الله وإغاظة لأعدائه، لذلك ثبتْنا ولذلك ثبَتَ شعبنا، ثم إننا مع هذا الإيمان وذلك التوكل نعدّ العدة ونخطط لملاقاة الأعداء، ولانعمل عشوائياً، بل إن مقاومتنا رشيدة ومدروسة، وطبيعة المعركة مع عدونا تفرض علينا دراسة كل خطوة نخطوها.
أما بالنسبة للجندي الصهيوني فقد وجدناه جندياً ضعيفاً لايحمل ذرة من عقيدة سوى عقيدة القتل التلمودية الحاقدة، وهنا أذكر بالمناسبة أننا وجدنا في أكثر من نقطة بعد انسحاب الجنود الصهاينة كتيِّبات ونشرات توزع على الجنود أثناء تواجدهم داخل حدود القطاع، وبعد ترجمة بعض النصوص العبرية وجدنا أن الجنود يحَرَّضون بنصوص تلمودية تدعو إلى القتل الجماعي والإبادة، ومن النصوص التي ترجمناها حرفيا: «... إذا حاصرت بلداً من بلاد الأمميين (غير اليهود) فقاتَلك أهلها فلاتُبْقِ منهم نفساً أبداً، وإذا لم يقاتلك أهلها واستسلموا فرجالهم عبيد ونساؤهم سبايا لك وأموالهم ملك لك...الخ»، فهذه النصوص الدموية هي التي تصوغ عقيدة الجندي الصهيوني، أما في نفسه فقد وجدناه جندياً جباناً  لايعرف القتال سوى بالتكنولوجيا الفتاكة التي لاتميز بين بشر وحجر وشجر، ولاتعرف مدنياً من عسكري، وهذا الجندي الخائف في كل خطوة يخطوها هو مستعد لأنْ يبيد حياً بأكمله إذا شعر بشيء من الخوف على حياته!
>> الكيان الصهيوني مستمر في حصار غزة، وفشلت كل الجهود السياسية لرفعه، هل من خطة عسكرية لإنهاء هذا الحصار؟
- إن الحصار المفروض على شعبنا هو أقسى وأكبر من خطة عسكرية للمقاومة الفلسطينية، نحن نفعل كل ما بوسعنا لمواجهة حصار وعدوان الاحتلال، لكن مسألة فك الحصار بالدرجة الأساس تحتاج إلى موقف عربي وإسلامي شجاع، وأن تتوقف زعامات الأمة عن مجاملة الاحتلال ومداهنته والتغطية على جرائمه وتشجيعه على ارتكاب المزيد من الإجرام والحصار بحق شعبنا، فقد آن للأمة أن تتحرك رسمياً وشعبياً لوقف هذا الحصار الجائر، وإلا فإن التاريخ لن يرحم أحداً تواطأ مع هذا الحصار العسكري الذي يقتل شعبنا صباح مساء.
>> هل تخططون لأَسْر مزيد من الجنود الصهاينة، وما بدائلكم للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين؟
- نحن في الكتائب وفي المقاومة الفلسطينية بشكل عام لدينا التزام ديني ووطني وأخلاقي تجاه كل أسير ومعتقل عربي وفلسطيني في سجون الاحتلال، وسنستخدم كل وسيلة تمكننا من الإفراج عن أسرانا الأبطال وتخليصهم من قيد السجان الصهيوني، ونحن في القسام ومنذ أن انطلقنا حملنا همَّ الأسرى وقمنا بعشرات المحاولات لأسْر الجنود ومبادلتهم بالأسرى، ونجحنا في بعض هذه العمليات وكان آخرها أسر الجندي الصهيوني شاليط في غزة، ونحن نسعى لصفقة تبادل مشرِّفة وتاريخية، ونسأل الله أن يكتب لها النجاح قريباً، ونؤكد ان من حقنا استخدام كل البدائل المتاحة التي توصلنا لهذا الهدف.
>> ما رسالتكم للأمة العربية والإسلامية ودول العالم بعد مرور عام على حرب الفرقان؟
- رسالتنا إلى أمتنا أن تنهض من جديد، فماتزال الحرب على شعبنا دائرة عبر الحصار والإغلاق والاغتيالات والتخطيط للعدوان علينا، فنأمل من أمتنا أن لاتكون هَبَّاتها في المواسم الدامية بعد أن يقع السيف في الرأس، بل إن أملنا في أمتنا أكبر بأن تحمل همَّ القضية الفلسطينية على جميع الصُّعُد وأن تتحرك لفك الحصار ونصرة المقاومة ومساندة شعبنا في كافة المحافل، ونقول لكل أحرار العالم إن من العار أن يبقى الرأي العام رهينة لتلفيق الإعلام الصهيوني ومن لفَّ لفُّه، ولايجوز أن تساووا بين الجلاد والضحية، فحقُّنا في أرضنا ومقدساتنا أوضح من الشمس، ولم يعد هناك مجالٌ لخلط الأوراق وإخفاء الجريمة التي ترتكب في وضح النهار أمام كل العالم الذي لايحرك ساكناً.
>> ما الذي تحب أن تكشفه لنا؟
- أحب أن أبشّركم بأننا ورغم كل هذه المعاناة والألم، وبالرغم من محاولات التخويف والتهويل والتهديد، سنبقى رأس الحربة في الدفاع عن أمتنا العظيمة ولن نرفع رايةً بيضاء حتى ننال إحدى الحسنيين.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb