العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

من يقتص لطفل أفقدته قذيفة صهيونية عينيه؟!

إعداد - أحمد صقر - غزة
80-29.jpg

الطفل لؤي أسامة صُبح مايزال يتذكر مشاهد الدمار والخراب والقتل التي خلفها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة. مشهد ربما لن يستطيع رؤيته فيما بقي له من عمر رغم تكراره على الدوام. قذائف الاحتلال لم ترحم هذا الطفل ولا غيره فأخذت عيناه ولم يعد بالإمكان أن تجري دموعه كما كانت قبل عام من الآن.
فقد لؤي البالغ من العمر أحد عشر عاما حبيبتاه حينما كان يستعد للرجوع إلى بيته بعدما طلب والده من أسرته العودة لمنزلهم الواقع شمال قطاع غزة، حينما سمع أن جنود الاحتلال قد خرجوا من محيط المنزل، وإذا بقذيفة تسقط في وسط مجموعة من الأطفال ممن تجمعوا للعودة فاستُشهِد بعضهم، وأصيب آخرون.
ببراءة الأطفال الذين لايعرفون سوى الحب والود يقول لؤي «أنا أدعو الله زى ما صار فينا يصير في فيهم.. ربنا يدمرهم»، موضحاً أنه أصيب أثناء عودته إلى البيت حاملاً راية كتب عليها لا اله إلا الله محمد رسول الله، وكان هذا آخر شيء شاهده بعينيه.
ويضيف لؤي وقد ارتسمت على وجهه علامات الحزن والأسى: بعدما أصبت حاولت أن أفتح عيني فلم أستطع، ولم أدرِ ماذا أفعل. مشيراً إلى حاجته الدائمة لمن يرافقه في حياته. وقال: «أجد صعوبة في الدراسة».
حاولت أن أخفف عن الطفل المصاب بفقد بصره والذي مايزال يعشق اللعب مع أقرانه، وأُبعِده عن حديثنا عن تلك الذكريات المؤلمة والتي أظن أنها لا ولن تفارقه، فقلت له: أوصيك بوالدك خيراً. فقال لي: «الله هو خير حافظ».
أما والد لؤي أسامة فأوضح أنه حينما وقعت القذيفة وسط الأطفال  لم يستطع أن يسعف المصابين منهم جراء القصف المتواصل للطيران الحربي الصهيوني «الذي استمر حينها قرابة 90 دقيقة، مما دفع بالنساء لاقتحام المكان وانتشال الأطفال المصابين»، مؤكداً أنه «لم تستطع أية سيارة إسعاف الاقتراب من المكان مما أضطرنا للمشي قرابة 500 متر».
وقال: «تم تحويل لؤي وهو ينزف مباشرة إلى مستشفى الشفاء بغزة وتبين أنه فقد عينيه»، مضيفا «حالياً يذهب للدراسة في مدرسة المكفوفين بمدينة غزة».
وصبح عائلة من العائلات الفلسطينية التي لم يرحمها الإجرام الصهيوني، الذي حصد أرواح حوالي ألف وخمسمائة فلسطيني من بينهم 355  دون سن الثامنة عشرة من العمر، وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين، وخلف العدوان الذي استمر 22 يوماً دماراً واسعاً في قطاع غزة.
ويضيف والد لؤي وقلبه يعتصره الألم والحزن على طفله «يعيش لؤي حياة صعبة.. فهو لايرى ما يكتب أو يقرأ، ولايأكل، فهو بحاجة إلى مرافق له طوال الوقت». 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb