أجمع خبراء على أن هناك تواطؤاً دولياً وتخاذلاً رسمياً عربياً يدفع إلى إبقاء وتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة، بعدما فشلت الحرب الصهيونية في إركاع غزة وسكانها، وتغيير الأوضاع السياسية، فالقانون الدولي لايحمي أحداً إلا إذا كان قوياً، والأنظمة العربية عاجزة عن الدفاع عن الحق الفلسطيني، والقضية الفلسطينية أصبحت معلقة بصمود غزة، مما يبقي المنطقة على صفيح ساخن.
إركاع غزة
أكد د. عبدالستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس والخبير السياسي أن الموقف العربي والدولي تجاه غزة بعد الحرب «واضح ومحسوم، فإذا لم تذعن غزة للإرادة الصهيونية والأمريكية فستبقى تحت الحصار»، موضحاً أن الكيان الصهيوني «خاض حرباً بالنيابة عن أغلب العالم، وفشل في تحقيق أهدافه».
وأضاف: «لذا يتطلب الأمر مزيداً من تشديد الحصار لتحقيق ما فشلت الحرب عن إنجازه بالحصار»، مؤكدا أن الهدف هو «إركاع غزة وسكانها، وتغيير الأوضاع السياسية».
وقال قاسم: «لهذا نرى التشديد خاصة من جانب مصر»، موضحا أن «العالم يتكالب على قطاع غزة جواً وبراً وبحراً، ومصر هي التي تقوم بهذا الدور والجدار الفولاذي هو آخر الفصول، والقانون الدولي لايحمي أحداً إلا إذا كان قوياً».
وتستمر السلطات المصرية ببناء جدار فولاذي على حدودها مع قطاع غزة رغم الرفض الفلسطيني لهذا المشروع الذي سيضاعف معاناة أهل غزة، وحسب تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا فالجدار يشرف عليه كل من أمريكا وفرنسا والاحتلال الصهيوني.
صمود غزة
وطبقا للتقرير يبلغ طول الجدار 10 كم أُنجِز منه أكثر من النصف، بعمق 20 إلى 30 متراً، وهو عباره عن ألواح فولاذية سمكها 15 سم وعرضها 50 سم، مزود بأنبوب مائي من البحر لجعل الأرض رخوة والقضاء على إمكانية حفر أي نفق.
وحول موقف القانون الدولي مما حدث في غزة من ارتكاب الاحتلال مجازر وجرائم حرب أوضح د. عبدالستار قاسم أن «القانون الدولي معك إذا كنت قوياً ولن يخدمك إذا كنت ضعيفاً، ولا مرجعية لتطبيقيه إلا بصورة انتقائية»، مضيفاً أن «الدول الكبرى هي التي تقرر من يعاقب ومن لايعاقب، ولا مجال أمامنا إلا الصمود».
وبدا قاسم غير متفائل بالأيام القادمة والتي «ستكون أصعب من التي سبقت على غزة»، مشدداً على «ضرورة صمود أهل غزة لأن القضية الفلسطينية معلقة بصمود غزة ولا خيار أمام غزة إلا أن تصمد».
هاني المصري مدير مركز بدائل للدراسات والأبحاث أكد أن «غزة وللأسف ستبقى محاصَرة لأن الموقف الدولي لاينصر غزة ولايدفع تجاه رفع الحصار عنها»، موضحاً أن وضع غزة الحالي «سيء جداً فعشرات الألوف من الناس يقيمون في العراء».
كسر الحصار
وأوضح المصري أن غزة هي «أكبر وأطول سجن في التاريخ»، مؤكدا أن «أشكال التضامن الشعبية من منظمات وشخصيات لاتملك القدرة على كسر الحصار».
وأكد أنه بدون الوحدة والبرنامج الوطني الموحد فإن القضية الفلسطينية في تدهور، موضحاً أن الموقف العربي لم يكن في المستوى المطلوب ولو كان «بمستوى اللحظة لَما صار في غزة ما صار ولَما استمر الحصار».
وحول إمكانية شن حرب جديدة على غزة يرى المصري أن دولة الكيان الصهيوني «لن تسمح بأن تبقى غزة تتسلح وبها سلطة معادية له وبالتالي يجب أن تركع غزة» حسب تقديره.
ومن جانبه أوضح د. وليد المدلل الخبير في الشؤون الأمريكية والصهيونية أن «مصلحة الدول الغربية تكمن في إبقاء الاحتلال الصهيوني قوياً، فهي توافقت على عدم إدانة الاحتلال وتجريمه»، مؤكداً «عجز الأنظمة العربية عن الدفاع عن الحق الفلسطيني، ومن غير المتوقع أن تضغط باتجاه الدول الحليفة لتجريم الاحتلال».
صفيح ساخن
واتهم المدلل الأنظمة العربية بالتواطؤ مع الكيان الصهيوني من خلال إعاقة قوافل الإغاثة القادمة لغزة عبر معبر رفح الحدودي، وفرض حصار دبلوماسي واقتصادي، وتوافق الدول العربية مع الرباعية لفرض شروطها على حركة (حماس) للاعتراف بها، مؤكدا أن «هذا كله يستهدف المقاومة الفلسطينية، لأنها كشفت المستور بالنسبة لعلاقات تلك الدول».
وقال د. وليد: « لم تقم الدول العربية بما ينبغي فعله في المحافل الدولية، فمن جهة هم لايتحدثون عن الحرب ويتحدثون عن السلام كخيار استراتيجي»، مضيفا «أنهم يطالبون بالهدوء وكأنهم من غير هذا الكوكب والدماء التي سفكت في فلسطين ليست عربية».
وأكد المدلل أن «هناك تواطؤاً دولياً وتخاذلاً عربياً وحالة انقسام فلسطيني. كل هذه العوامل فعلت فعلها في المشهد الفلسطيني وقدمت الفلسطينيين كخراف صغيرة انفرد بها الثعلب المكَّار».
وحول قراءته لمستقبل المنطقة أوضح بأن أزمة الجندي الصهيوني الأسير شاليط وتوقف عملية التسوية وفشل عباس، وحالة الضغط التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، ووجود حكومة يمينية متطرفة، وعجز الإدارة الأمريكية عن الضغط عليها، كل ذلك يدفع إلى مزيد من التدهور وتفَجُّر الوضع في الأيام القادمة»، مؤكداً أن «المنطقة تقف على صفيح ساخن».