- ناصر البهدير
موافقة المسؤولين عن قافلة شريان الحياة 3 المرابطة في ميناء العقبة جنوب الأردن منذ ستة أيام على تغيير مسار القافلة استجابة لطلب السلطات المصرية وذلك بعد وساطة تركية، حيث تقرر أن تعود القافلة إلى سوريا لتنطلق من ميناء اللاذقية شمالاً عبر البحر المتوسط إلى ميناء العريش المصري ومنه إلى غزة، تعتبر تلك الموافقة عقبة جديدة تعترض طريق المسيرة المليونية.
وانتقد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية مناصرة فلسطين هشام يوسف ساتر الدور المصري غير المسؤول في تغيير مسار قافلة شريان الحياة مما أدى إلى إعاقتها وتكبيلها بأعباء مالية إضافية ومد فترة وصولها إلى أجل غير مسمى ومن ثم تعريضها للكثير من المخاطر.
وقال ساتر في تصريح لـ(النبأ) «كان هناك تنسيق مسبق بين القائمين على القافلة والسلطات المصرية ولم يعرض المنع إلا في اللحظات الأخيرة بعد أن ضاق الوقت المحدد لوصول القافلة إلى غزة، وهذا تصرف لايليق بدولة تدعي أنها دولة كبرى في المنطقة، وتقوم بعمل ريادي، فيما يتشدق البعض بين الفترة والأخرى دفاعاً عن تصرفاتها المستهجنة بقولهم بأنْ لا أحد يزايد علينا! بالطبع إن النظام الذي لايريد أن يزايد عليه أحد ما كان ينبغي له القيام بذلك العمل غير الموفق في ظل المشاركة الفاعلة للكثير من الحركات الإنسانية من مختلف أنحاء العالم. وبدون شك هذا ينعكس على صورة النظام المصري في العالم. ومن يريد أن يساعد الفلسطينيين كما يزعم الإعلام المصري باستمرار ما كان له أن يساهم في ضياع ما يقارب مبلغ 300 الف دولار هو قيمة تحويل مسار الرحلة من نويبع الى العريش بدون داع.
وتابع «هنالك أكثر من حوالى 1300 شخصية من جميع أنحاء العالم متواجدين في القاهرة لم يُسمح لهم بالتوجه إلى غزة، وإذا كانت حجة السلطات المصرية في منع القافلة من التوجه إلى غزة من ميناء نويبع هو أن المكان الأنسب هو من ميناء العريش، فلماذا تحاصر المتواجدين في القاهرة أمام السفارة الفرنسية حتى اللحظة وتمنعهم من الذهاب إلى غزة؟! الجواب هو أن الوضع لايتعلق بالأمن القومي كما يراد إيهام العالم بذلك، بل الأمر على العكس وهو المشاركة الفعلية في الحصار على إخواننا في غزة، وهذا أمر مؤسف لايتناسب مع تاريخ الشعب المصري في التضحيات من أجل فلسطين».
وأشار ساتر إلى أن الرحلة ستتحول - كما يراها المشاركون رحلة العمر - إلى تراجيديا بسبب قرار وفهم خاطيء اتخذه بعض السياسيين المصريين وخصوصاً أن توقيت إعلانه جاء متأخراً، منوها إلى أن كل ما صدر من تصريحات من وزير الخارجية المصري والمتحدث باسم الخارجية محشوة بالتأجيج انصياعاً للإعلام المصري الذي يجب ألا يغيب عن بالنا أنه نفسه الذي حرك الحرب ضد الشعب الجزائري مؤخراً بسبب مباراة في كرة القدم والتلفظ بتصريحات من هنا وهناك كادت ان تقطع العلاقات بين البلدين بسبب تراشق إعلامي.
ويرى ساتر أن نفس السيناريو يتكرر مع القافلة ولكن هذه المرة على حساب إخواننا المحاصَرين في غزة وهو أمر مؤسف أن يُضطر المتطوعون لقطع كل هذه المسافة والعودة أدراجهم بسبب تعنت وسوء قصد من المسؤولين وهذه سقطة سياسية يؤسَف أن تصدر من دولة كمصر.
وحذر ساتر من مغبة ارتكاب الكيان الصهيوني حماقة أخرى بالتعرض للقافلة أو المساس بها وتعويق مسارها أو تاخيرها وإنْ كان ذلك مستبعداً في ظل وجود عدد كبير من الناشطين الأجانب على متنها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مصدر كل العراقيل هذه المرة للأسف ليس هو العدو الصهيوني ولكن النظام المصري الذي هو الأقرب لنا من ناحية الدين والدم وهو أمر ما كان متوقعاً له أن يحدث.
وتابع قوله «كل هذه العوائق تزامنت مع إقامة الجدار الفولاذي على الجانب الفلسطيني من قِبَل مصر، ويأتي هذا من باب حصار المحاصر وإكمال الدور نيابة عن النظام الصهيوني، ولقد تحركت بوصلة النظام المصري فأصبحنا نشاهد العدو صديقاً والصديق عدواً، وبدل أن تفكر مصر في أن المقاومة هي امتدادها الاستراتيجي وخط دفاعها الأول في وجه الكيان الصهيوني، وبدلاً من أن تضع يدها في يد الكيان الصهيوني كان واجباً أن تضعها في يد إخوانها الفلسطينيين.
وعلى صعيد اخر انتقد ساتر التصرف الذي سلكه هادي الخواجة بذهابه إلى الكيان الصهيوني بزعم أنه يدافع عن المظلومين في كل مكان، وتهجمه المستمر على رموز وكبار الشخصيات في البلاد بدعوى أنهم يمارسون الظلم على شعبهم، وفي الوقت ذاته يقصد أكبر ظالم على وجه الأرض، مشيراً إلى أن الخواجة تعرض لـ(الظلم) وهو على أبواب مطار الكيان الصهيوني لكنه سكت عنه كما جاء في البيان الصهيوني، وأن قبوله لهذه الإهانة لَمعرة كبرى.
وجدد ساتر أسفه بأن يقوم بهذا العمل بحريني، وأن هذا أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، ونحن لانقبل به ولانقبل بالتوجه للكيان الصهيوني تحت أية ذريعة، مشككاً في غرض الزيارة وأنها ليست من أجل الدفاع عن إخواننا الفلسطينيين كما يزعم، فلم يُعرَف عنه يوماً أن له اهتماماً وانشغالاً بهذا المجال، وإن لهذه الزيارة أسباباً أخرى ربما يكشف عنها الزمن في الأيام المقبلة.