ارتفاع أسعار البنزين
إعلان بارز كان قد وُضِع على زجاجة طاولة العرض بإحدى محلات العطور الشهيرة، يبرر ارتفاع أسعار العطور لديه بارتفاع أسعار النفط، وعندئذ يكون السبب جد منطقي لدى الزبون فلا يفاصل ولا يفاضل ولا يحتج! كان ذلك منذ أكثر من ثلاثة أعوام مضت، ويبدو أنني سوف أعاود المرور على المحل الشهير ذاته لأتأكد بنفسي من نية الحكومة رفع أسعار البنزين!
لقد دعمت الحكومة المحروقات بمبلغ 235 مليون دينار منها 112 مليون دينار للبنزين وحده، واليوم تحاول رفع يد الدعم عن البنزين، والبنزين ليس كغيره من السلع فهو سلعة تُحتسَب ضمن كلفة معظم السلع، خاصة فيما يخص تكاليف النقل وارتفاعها، يعنى ارتفاع معظم أسعار السلع وهو ما يعنى إضافة أعباء معيشية أكبر تمتد آثارها بشكل مباشر إلى توتر حياة المواطن ووقوعه تحت طائلة ضغوط أكبر، قد توتر بالتالي الأوضاع السياسية لا محالة، وقد تمتد آثارها وتشمل البلد كله وربما لن تعرف بعدها غنياً أو فقيراً.
ليست المسألة حدثاً طارئاً لم يكن على البال أو في الحسبان، فالمسائل الاقتصادية تُتخذ فيها قرارت مخطَّطٌ لها مسبقاً، وكان غريباً فعلاً طرح الموضوع بعد موافقة النواب على الميزانية المدعومة! وإذا كانت زيادة أسعار البنزين قادمة لا محالة فلابد ان ترافقها زيادة في الرواتب تستطيع تغطيه زيادة أسعار البنزين واستيعابها، وإلا فإن علاوة الغلاء ومنحة المتقاعدين وغيرها قد تكون بدايات لسلسلة لن تنتهي من المعونات التي لن تغْني زيادتُها المواطنَ في ظل أوضاعة المعيشية الصعبة.
وعليه فلابد أن تلتف الحكومة بشكل جاد إلى توفير حد الكفاية للمواطن وليس حد الكفاف، بما يضمن له كرامة العيش وعلى الأقل (يطلع منها) دون إلحاح منه نفسه. ويا ريت تكون إيديها أي الحكومة أطول من لسان المواطن!


