التنسيق البلدي والنيابي
مسألة التكامل النيابي البلدي في الدائرة الواحدة تعتبر مسألة حتمية تؤثر بشكل مباشر على نوعية الخدمات النيابية والبلدية المقدمة لأبناء الدائرة، والمسألة تحتم مد جسور التنسيق بين عضوي النيابي والبلدي وإنْ اختلفت توجهاتهما وانتماءاتهما السياسية، لأن الوضع القائم بعد ترشحهما يضعهما في الواجهة لتمثيل الدائرة بالدرجة الأولى، بغض النظر عن انتماءاتهما السياسية.
والحق يقال إن أغلب الدوائر الانتخابية يوجد فيها تنسيق جيد إلى حد ما، وإنْ لم يوجد تنسيق فإن (كف الأذى) يعتبر برأيي نوعاً من التنسيق الذي قد يحول دون تضرر الدائرة، لكن أنْ نقلب المسألة إلى تحد ومحاولات صبيانية لينال طرف من طرف آخر فإن الدائرة قد تتضرر منها في أحيان كثيرة، فهذه برأيي مهزلة كبيرة يقع فيها الدور الأكبر على كاهل أهل الدائرة أنفسهم للحد منها والتصدي لها وعدم ترْك أي مجال لأي طرف للمزايدة على تقديم النفع الأكبر للدائرة.
ومسألة تقديم النفع الأكبر للدائرة تحتاج إلى الوقوف عندها، فلايجوز أن تتم مقارنة الدور النيابي بالدور البلدي، فالدوران مختلفان والمهمتان متباينتان تماماً، وإنْ كانت تكمل بعضها بعضاً.
وحين يزايد عضو نيابي على عضو بلدي، وبالعكس، على مسألة النفع الأكبر للدائرة فإن ذلك يدلل على جهل كبير بعدم وجود تداخل في الأدوار والمهام والواجبات، ويكشف بشكل كبير عن الرغبة النفسية في الاستحواذ على الأدوار كلها واختزالها في شخص واحد!
الدائرة الانتخابية ليست كعكة قابلة للتقسيم، وأنْ تطل علينا الصحف والمواقع الإلكترونية بلقاءات منفصلة لنواب وبلديين يرشق بعضهم بعضاً ويزايد بعضهم على بعض على نفع الدائرة لا لشيء سوى أن يقدم أيهما دعاية انتخابية مبكرة لشخصه، واستخدام مبكر جداً لوسائل الإطاحة بالمنافسين، فهذا أمر مشين ويطيح بالمتحدث قبل أن يطيح بالمنافس.
النيابي الحق والبلدي الحق هو الذي يمد يده ويضعها في يد كل من اختاره الشعب لأجل خدمته، لأنهم جميعاً.. نواباً وبلديين يخدمون في النهاية جميع أبناء الوطن.


