العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

رماد الحزن

تعارفا في الجامعة واتفقا على الزواج بعد التخرج. أخذ عائلته لخطبتها ووقف الموكب أمام باب العروس. لم يُفتح الباب. اتصل بها مرة.. ومرات ثم مرات. وعاد الموكب الحزين دون لقاء.
اتصل بها في اليوم التالي. ردت عليه وهي تضحك: وهل صدَّقت؟ كنت أمزح معك. اسودت الدنيا في وجهه. وتعاظمت الصدمة إلى اكتئاب شديد أوقف بسببه الدراسة. ولم يكن أمامه سوى سنة واحدة ليتخرج من الجامعة.
زاد الجرح ألماً لمَّا سمع عن خطبة حبيبته إلى صديقه، صديق العمر. فاعتزل الحياة في البيت. وظل في ظلمات العذاب، إلى أن أصبح الحزن في قلبه رماداً.
ظل سنتين وعاد إلى الجامعة وأكمل دراسته، توظَّف وتزوج بفتاة رُزِق منها بولدين. مرت عشر سنوات استطاع خلالها أن يبني نفسه، وأن يكون مسؤولاً في إحدى الإدارات.
في أحد الأيام، قالت له السكرتيرة: هناك سيدة تريد مقابلتك. أذِن لها بالدخول. كانت هي .... كم تغيرت.. أين ذلك الجمال والخفة والرشاقة. تحولت إلى إنسانة أخرى تماماً. كأنها كبرت خمسين سنة.
قالت له وهي تبكي: أريدك فقط أن تسامحني. صمت ولم يرد. قالت: منذ تزوجته وأنا في جحيم من الضرب والعذاب والإهانات. ظلت تبكي. ثم قالت: أتدري أين هو الآن؟ إنه في السجن، يقضي عقوبة مدتها اثنتا عشرة سنة في قضية نصب واختلاس.
 خرجت من عنده دون أن يتكلم هو بكلمة واحدة.
شظية:   
 كن النهر دائماً يتقدم للأمام « حكمة إنجليزية».  

إعلانات

Developed By: Frecsoweb