العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

التأنيث!

الجهود التنفيذية التي يقوم بها المجلس الأعلى للمرأة لخدمة القطاع النسائي في البلاد تعتبر محاولات جادة لدفع الوضع النسائي العام إلى الأمام، والمجلس كجهة رسمية داعمة للمرأة ولقضاياها هو المؤسسة الأولى التي تقصدها معظم النساء البحرينيات لحل مشاكلهن وقضاياهن العالقة. وقد تكونت لدى المرأة البحرينية منذ تأسيس المجلس عام 2001 وحتى هذه اللحظة ثقافة إيجابية تجاه المجلس و تعتبره (ظهراً وسنداَ لها). وقد أصبحت رئيسة المجلس سمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة أقرب لشريحة كبيرة من النساء، وبدا اسمها مرتبطاً بالقضايا التي تخص المرأة البحرينية في مختلف المجالات.
وعلى الرغم من ترسخ وتجذر الجهود البارزة للمجلس على الصعيد النسائي، فإن كثيرين صاروا يعتبرون هذه الجهود تمييزاً غير مقبول ضد الرجل ومبالغة كبيرة في تأنيث القضايا. خذ على سبيل المثال قضية الإسكان التي يسعى فيها المجلس بشكل إيجابي وجاد، لتمكين المرأة من الحصول على سكن لها ولأسرتها، وخاصة النساء المطلقات وذوات الظروف الخاصة، وكذلك قضية البطالة التي بدأ المجلس بحملها على عاتقه وبدأ بالتنسيق مع وزارة العمل من أجل إيجاد آليات لتوظيف النساء البحرينيات، وكانت ثمرة ذلك المعرض الأخير للوظائف، وغيرها من القضايا التي قد يقف فيها الرجل البحريني وقفة احتجاج على وجود تمييز نسائي في القضايا المشتركة.
في رأيي أن تأنيث القضايا المشتركة قد يعتبر سلاحاً ذو حدين، ففي الوقت الذي نتيح فيه فرصة للجنسين المرأة والرجل  في التوظُّف ضمن معرض أقيم منذ أقل من عام، فإننا نتيح الفرصة نفسها للمرة الثانية للمرأة دون الرجل، وذلك في الوقت الذي يعتبر فيه العمل مسؤولية الرجل بالدرجة الأولى بحسب الشرائع والعادات و التقاليد.
إن المبالغة في تأنيث القضايا قد يترتب عليها خلق تيار (ذكوري) معارض بسبب (التمييز) الذي نحب كثيراً أن نطلق عليه (التمييز الإيجابي)، كلما شاب هذا التمييز مشكل أو عارضه معارض!
أرى أن ننتبه إلى مسألة (الشراكة) ونعطيها حقها، وضرورة إشراك الرجل بشكل كبير في المعادلة، لأنه وإنْ أخل بهذه المعادلة في أية ظروف خاصة! فيبقى أنه طرف فيها وبدونه لن يتساوى طرفا المعادلة.
أرجو أن لايُفهم من حديثي وقوفي ضد الجهود المقدمة للمرأة؛ بل إن المرأة في ظل ظروفها الحالية ما أحوجها إلى وجود جهة رسمية تلتفت إلى قضاياها وتدعمها بشكل كبير، ولكن دون أن تُفتح عليها جبهات جديدة قد تعرقل هذه الجهود.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb