التعليم الإلكتروني
أن تكون البحرين الأولى عربياً وخليجياً والثالثة آسيوياً والثالثة عشرة عالمياً في الحكومة الإلكترونية فهذا إنجاز كبير ومفخرة حقيقة لنا ودليل بارز على الخطوات الحثيثة والجادة التي سعت من خلالها الدولة إلى تبوؤ هذه المرتبة المتقدمة بين دول المنطقة ودول العالم في مجال الحكومة الإلكترونية، ولكن وعلى الطرف الآخر نجد مفارقة كبيرة لايمكن التغاضي عنها في ظل هذا الإنجاز العالمي الكبير، إذ يعاني 96% من ضعف في أساسيات الحاسب الآلي وذلك من جملة من تقدموا لاختبارات التقييم للباحثين عن عمل من قبل مشروع تأهيل وتوظيف الخريجين الجامعيين، وهي حقيقة مفارقة كبيرة جداً!
فإذا كانت هذه النسبة الكبيرة من (الجامعيين) تجهل الكثير عن أساسيات الحاسب الآلي فمن الطبيعي ألا تكون لديها القدرة على استخدم الخدمات الإلكترونية المقدمة على موقع الحكومة الإلكترونية وبالتالي فإننا نشتري السيارة لمن لا رخصة لديه!
وإذا كانت هذه نسبة (الجامعيين) فالموضوع يحتاج بلاشك إلى عودة إلى الوراء والنظر إلى مراحل التعليم ما قبل الجامعي، فالمبالغ التي رصدت وصرفت في مجال (التعليم الإلكتروني) ضخمة جداً إلا أنها وللأسف أن معظمها يصب في مجال شراء التقنيات اللازمة بالدرجة الأولى دون الالتفات إلى أن هذه التقنيات تحتاج إلى برامج تدريبية متطورة تحاكيها وتحسن استغلالها. مبالغ ضخمة رصدت وصرفت لتزويد المدارس الحكومية بأجهزة الحاسوب وملحقاته، ومبالغ ضخمة صرفت لتجهيز الصفوف الإلكترونية التي تفتقر إلى مواد تعليمية جاهزة يتم تفعيلها في هذه الصفوف، وبالتالي بقيت هذه الصفوف غرفاً أكلها الغبار لعدم رغبة الكثير من المعلمين في تحضير دروس إلكترونية تعتبر أعباء إضافية إليهم، في حين يجب أن توفرها وزارة التربية والتعليم ويتم خصخصة موضوعها على الأقل ليتم استغلال هذه الصفوف بالشكل المخطط له، وليست مسألة الصفوف وحسب وإنما جميع الأجهزة التقنية الحديثة التي تزوَّد بها المدارس يجب أن ترافقها برامج تدريبية تؤهل الطلبة إلى (مستوى إلكتروني) مقبول على الأقل ولن نقول مرموق.
إذا أردنا تطوير التعليم وتحسين جودته ومخرجاته يجب أن نلتفت إلى جودة ما يقدم لأبنائنا من برامج تعليمية في المجال الإلكتروني لنسير فعلاً بخطى صحيحة على طريق رؤية البحرين الاقتصادية 2030.


