التمكين الثقافي أولاً
إن أكثر ما يلفت نظري في بعض الجنسيات من العمالة الوافدة الآسيوية هو معرفتها الجيدة بحقوقها وواجباتها ضمن ثقافة حقوقية وقانونية لابأس بها، وهو الأمر الذي يمنحها قوة قد لاتتقبلها مجتمعاتنا التي تنظر إلى هذه العمالة نظرة دونية مجردة من الحقوق ومثقلة بالواجبات، وتبدأ هذه النظرة بالتراجع لا محالة أمام قوة القانون الذي يحمي كل من له به معرفة من قريب أو بعيد.
هذه العمالة تحتمي بقدر من الثقافة الحقوقية التي تقيها شر أرباب العمل الذين قد يتجاوزون حدودهم ويتعدون على حقوق هذه العمالة ولايردعهم عن ذلك سوى قبضة القانون.
لست حقيقة في صدد الإسهاب عن ثقافة العمالة الوافدة ولكنني أستغرب أنها تأتينا من مجتمعات بسيطة جداً في أغلب الأحوال ولكنها لم تتوان عن تثقيف رعاياها بالشكل الذي يضمن حمايتهم حتى لو كانوا بعيدين عن قانون الوطن. بينما نجد في مجتمعاتنا الراقية والمتعلمة جهلاًً لايستهان به في مسألة الحقوق والواجبات! وقد يطال هذا الجهل شريحة واسعة من المواطنين في مجتمعنا تحت مختلف الظروف وقد تكون شريحة النساء هي الأكبر والأكثر تضرراً جراء هذا الجهل!
كثيرات هن اللاتي يقبعن في منازلهن تحت وطأة ظلم رجل أعطاه الجهل الحقوقي قوة وجبروتاً ومنع المرأة من الخروج من باب منزلها إلى دار القانون لجهلها طريق هذه الدار. كثيرات هن اللاتي اشتكت أجسادهن تكرار الألم ولم تعد هناك بقعة في هذه الأجساد المنهكة إلا ولوَّنها العنف بظلمه ويظل أنها لاتعرف كيف تثبت هذا الضرر!
إن المعرفة هي طريق الوقاية وإذا أردنا أن ندعم المرأة حقاً فلنبدأ أولاً بباب المعرفة فهي أول الطريق إلى التمكين، وليكن (التمكين الثقافي) أولاً.


