العدد 302 - 2014-04-23 - 23-06-1435

لسانيات الخطاب لصابر الحباشة: الأسلوبية والتلفظ والتداولية

من إصدارات أعضاء الجمعية
-٥٠.jpg

صدر منذ أيام قليلة عن دار الحوار السورية كتاب جديد للباحث والمترجم التونسي صابر الحباشة بعنوان «لسانيات الخطاب: الأسلوبية والتلفظ والتداولية». وهذا الكتاب عبارة عن فصول مترجمة عن الفرنسية والإنجليزية تتعلق بالعلوم اللسانية، ويركز على بعض المباحث المهمة كقضية تصنيف النصوص والمدارس الأسلوبية والذاتية في اللغة.
بالإضافة إلى البحث في قضايا معرفية تتصل بطبيعة السببية المعرفية في دراسة مقارنة بين البشر والحيوانات، فضلاً عن الاهتمام بالتفكير والنظر إليه بوصفه نتاج عمليات حسابية. كما تطرق الكتاب إلى عدد من القضايا التداولية كنظرية الأعمال اللغوية والأبعاد التداولية والحِجاج.
وقد تراوحت النصوص المنقولة إلى العربية بين الطول والقِصَر، ووضع المترجم مقدمات لبعض الفصول، وأردف بعض المصطلحات والمفاهيم بحواش توضيحية في هامش النص.
ويبدو وعي المترجم بأهمية هذا العمل واضحاً إذ يقول في مقدمة الكتاب: «نظن أن عمل الترجمة في قطاع اللسانيات يجب ألا يمكث في أسوار الجامعة معتزلاً حركة البحث في المجتمع، بل ينبغي أن ينفتح هذا الجهد على تكريس روح التقدم اللساني الحديث في صُلب مناهج التدريس بمختلف مراحله، وعدم الاكتفاء بالتجريب المحتشم، خلال مرحلة التعليم العالي، فحسب».
وتأتي بعض الجهود الخيِّرة للدفع بطاقات الترجمة إلى الأمام من خلال بعض المؤسسات الوطنية والقومية الفاعلة.
ويشير المترجم إلى «إن اللسانيات، قد تقلبت منهجياً ونظرياً تقلبات كثيرة خلال القرن المنصرم، في الأفق الغربي، بيد أن التقبُّل العربي، قد اكتفى، في الغالب الأعم، بالتلقي المعرفي؛ أي إنه نظر إلى معطيات هذا العلم بوصفها معارف عصرية، ولم يتجاوز ذلك إلى اعتبارها رؤيةً تقطع مع النحو بالمعنى القديم، دون أن يكون هدفها إلغاء ذلك النحو، بل هي تسعى إلى توسيعه بشكل يجعله يتخلص من ربقة القواعدية المهيمنة على صيغه المكرَّسة».
ويُعَرِّج المترجم على واقع تخلف الدراسات اللسانية في الجامعات العربية عموماً، ما عدا بعض الحالات المضيئة، في المغرب وتونس أساساً، قائلاً: «وزاد الطينَ بَلَّةً، في السياق العربي، أنْ حملَ لواءَ نقدِ النحوِ العربيّ دعاةٌ إيديولوجيون لا علماءُ فنيون مختصون، فتعمقت النفرة الواقعة أصلاً بين العرب وبين تحديث منوال النحو العربي، مخافة أن يعد ذلك طعناً في الدين أو رغبة متسترة في محاربة الفصحى، تحت ستار التطوير والعصرنة».
ويبين المترجم في تقديمه للعمل أنه «يعد هذا الكتاب، مدخلاً لقراءة اللسانيات انطلاقاً من مباحث مفرقة ولكنها تكون رصيداً أولياً يمكن للمجتهد أن ينطلق منه لتوسيع الاهتمام بظاهرة من ظواهر اللغة، في أبعادها الاستعمالية أو المعيارية».
ويحرص الحباشة على الإلحاح على ما يراه «من وجود حاجة في السياق العربي إلى تداول النظر في هذه العلوم اللغوية والمعرفية والدلالية، وما تطرحه من قضايا حديثة لاشك في أن المثابرة على تنقيحها وتغييرها، لم ولن تتم إلا بتحقيق قدر من التراكم المعرفي، في هذه المجالات، وهو ما نشكو من عدم توافره، بالنسبة إلى المشتغلين باختصاص اللسانيات العربية».
يقع هذا الكتاب الصادر في بداية يناير 2010 عن دار الحوار في سوريا في 267 صفحة من الحجم الصغير.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb