العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

البصباص

87-57 copy.jpg

تعبت من زوجي كثيراً, فهو دائماً ما لايملك عينيه, بل هما دائماً ما تنطلقان إلى حيث تكون النساء, سواء كنَّ في الشارع أو التلفاز أو الإنترنت, وهو على كل الحالات يطلق لعينيه العنان من السيارة ينظر, ومن الشرفة ينظر, وفي الحدائق ينظر.
وهو يسرق هذه النظرات عندما نكون معه, وعندما يعتقد أن الجو قد خلا له ينظر نظر من لم ير النساء من قبل.
وقد فاتحته كثيراً عن هذا الداء تلميحاً وتصريحاً فكان يصر على أنه طاهر الثوب عفيف النفس، وأنه يربأ بنفسه أن يكون «بصباصاً» ينظر إلى حرمات الناس أينما حل أو ذهب.
لكنني أعرف زوجي جيداً وألاحظه بين الحين والحين بقصد أو بدون قصد، فأجده كما ذكرت لك.
بقيَ أن تعلم أنني لست قبيحة المنظر أو دميمة الخِلْقَة إنما أنا بحمد الله امرأة ممن إذا نظر إليها زوجها سرَّته كما قال صلى الله عليه وسلم, لكن لا أدري ماذا أفعل مع زوجي هذا الذي تمادى في هذا الخُلُق السيء حتى صار كأنه ملتصق به لاينفك عنه.
لقد مللت من الكلام في هذا الأمر معه لأنه - غالباً - لاينتهي كلامنا إلى شيء إلا ضيق الصدر من قِبَلي والإصرار على الإنكار من قِبَله, ثم إنني أخاف عليه من غضب الله, وأخاف على نفسي وبناتي في المستقبل أن يبتلين بمن يتبع عوراتهن ويملأ عينيه منهن كل حين كما يفعل زوجي مع محارم غيره.
ثم هل عندك من علاج لهذا الداء الذي أتعبني أنا، وكيف هو؟!

الرد:

الذين لاتشبع عيونهم من الحلال دائماً ما يكون الداء نابعاً من سببين, فراغ العين من الحلال, وفراغ القلب من المراقبة لله عز وجل. وحيث إنك أكدت على أن عينه عندها من الحلال ما يعُفُّها, وأنك تحرصين على أن تريه منك ما يحجبه عن الحرام إن أراد, فلا أرى السبب إلا فراغ القلب من استشعار مراقبة الله عز وجل له.
وقديما سألوا الفضيل بن عياض رحمه الله: كيف نستعين على النظرة يا إمام؟
قال: بعلمك أن نظر الناظر إليك أسرع من نظرك إلى المنظور إليه.
ثم إن استفحال الداء عند زوجك يأتي من استسهاله منذ البداية لهذا الداء، وتعامله معه بنوع من الاستبساط، حتى أصبح بلاءً شديداً أظنه هو نفسه لايعرف ماذا يفعل معه.
ويا ليت الذين ابتُلُوا بهذا الداء يستشعرون فداحته عندما يرون رجلاً كهذا يقل في عين امرأته وهو سادر في غيه، بل ويصر على أنه أعف الناس! والجمادات لو نطقت لأقسمت له أن عينه معبأة بالحرام حتى كاد الحرام الذي أشبعها منه يكاد ينطق من عينه.
أما عنك أختي الفاضلة فأوصيك ببعض الوصايا علَّها تنفع في هذا الداء الذي أسأل الله أن يعينك عليه:
أولاً: لاتكثري الحديث معه في هذا الموضوع حتى لايزداد نفوراً منك وإقبالاً على غيرك ممن يحب النظر إليهن.
ثانياً: تفنني في ملء عينيه إعذارا إلى الله وإعانة له على نفسه دون أن تخبريه أن ما تفعلينه ردة فعل على سلوكه المشين, حتى لايزداد عناداً مع الحلال وإعراضاً عنه.
ثالثاً: لاتحرجيه أمام نفسه أكثر من ذلك وأبقِي له من بقية الخير التي قد تكون سبباً في رجوعه إلى جادة الصواب وحياة الطهر والعفاف.
رابعاً: أكثري من الدعاء له أن يعافيه الله عز وجل من هذا البلاء وأن يملأ قلبه وعقله بالحلال ويصرفه عن الحرام وأهله.
خامساً وأخيراً: حاولي بث بعض الأجواء الإيمانية في البيت وإسماعه بين الحين والحين بطريقة غير مباشرة بعض المعاني الإيمانية التي آمل أن تحرك الإيمان الكامن في قلبه بإذن الله. مع رجائي أن يكون هذا الموضوع بعيداً عن أسماع الأولاد حتى لاتهتز صورة أبيهم في قلوبهم وأمام أعينهم، حتى يعود إلى طهارة نفسه قريباً بإذن الله.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb