صديقى تصرخ«وا إسلاماه» ولامجيب!
على بريدي الإلكتروني جاءت رسالة قبل يومين كان عنوانها «واإسلاماه.. وامعتصماه». تأملتها ملياً، فإذا بها وجه امرأة شاحب منهك، وكأنها بلغت من الكبر عتياً. وما كان هذا الوجه سوى (عافيه صِدِّيقي) 37 عاما، عالمة الأعصاب الباكستانية الحاصلة على أعلى الدرجات العلمية فى تخصصها من أمريكا، والتى بدأت محاكمتها قبل عامين تقريباً فى أمريكا بتهم ارتباطها بتنظيم القاعدة، ومحاولتها قتل جنود أمريكيين فى أفغانستان.
صِدِّيقي تعرضت خلال العامين الماضيين لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي والجنسي - كما جاء فى الرسالة - وهي الآن (حطام امرأة) يتهمها الأمريكان بالجنون وتطلق عليها وسائل الإعلام الغربية وصف (سيدة القاعدة)، وتروج على نطاق واسع أن هذه السيدة المسلمة شرعت فى قتل عسكريين أمريكيين، وحاولت إطلاق النار على اثنين من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالية، أثناء اعتقالها في أفغانستان، وأنه وُجِد بحوزتها مواد كيماوية.
ورغم أنها نفت كل ذلك، ودفع محاموها ببطلان كل التهم التى وصفوها بأنها (سخيفة) و(غير ممكنة التصديق)، وبعدم وجود دليل مادي واحد على قيامها بأية جريمة، فقد أدانتها محكمة فيدرالية أمريكية قبل أيام بهذه التهم الملفقة والتى قد تؤدي الى الحكم عليها بالسجن مدى الحياة، ومن المنتظر النطق بالحكم في السادس من مايو المقبل.
(صِدِّيقي) متزوجة وأم لثلاثة أطفال، وتؤكد عائلتها أنها اعتُقِلت سراً على يد جنود أمريكيين منذ اختفائها في باكستان عام 2003، قبل أن توجه لها السلطات هذه الاتهامات مؤخراً لتبرير اعتقالها.
وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن صِدِّيقي، وأطفالها الصغار الثلاثة، تم توقيفهم في كراتشي بباكستان في مارس 2003، في أعقاب إصدار مكتب التحقيقات الفيدرالية طلباً بتوقيفها، وظلت فى عهدة الأمريكيين في قاعدة خارج العاصمة الأفغانية كابول، ثم قضت السنين الخمس الأخيرة في السجون السرية الأمريكية.
وتزعم السلطات الأمريكية أن صِدِّيقي كانت متزوجة من ابن أخ خالد شيخ محمد المتهم بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر، ورغم أنها لم تلاحَق بتهمة الارهاب، فقد وصفتها النيابة الأمريكية بأنها «من أكبر الارهابيين» وكانت تخطط لتفجير قنبلة في نيويورك!
تقديري أن كل ذلك حدث لـ(صِدِّيقي) فقط لأنها امرأة مسلمة، ومن حق صِدِّيقي أن تصرخ الآن بأعلى صوتها «واإسلاماه.. وامعتصماه»، لكن هل من معتصم؟ ومتى تتحرك نخوة الرجال دفاعاً عن شرف هذه المرأة الذى انتُهِك، كما انتُهِكت أعراض أخواتنا فى العراق والبوسنة وغيرها، وما ظهر معتصم حتى الآن!


