العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

وطنية المجنسين

شريفة العطاوي

التجنيس السياسي ملف خطر وحساس يصعب الحديث عنه في أسطر قليلة، لتَشَعُّبه وتعدد الآراء فيه، لكنني سأكتفي بالحديث هنا عن وطنية المجنسين وسبل تعزيزها!
لايخفى أن عدداً كبيراً من المجنسين قد حصلوا على الجنسية البحرينية في غضون أشهر أو سنوات محددة، ومن الطبيعي أن يظلوا في أرواحهم انتماءهم وولاءهم لأوطانهم الأصلية التي قدِموا منها، وذلك من حقهم، فالإنسان الأصيل لاينسى أصله وموطنه، ومن المستحيل أيضاً أن ينسى حبه الأصيل هذا مهما ابتعد وتغَرَّب عنه واستقر في موطن آخر.
وقد تمر السنوات ويبدأ المجنَّسون في حب البحرين وشعبها والإحساس الحقيقي بأنهم جزء لايتجزأ منه، ولكن بموضوعية ودون انحياز أتساءل: إلى أي مدى سيصل حبهم للبحرين؟ هل سيكونون على استعداد للذود من أجل الوطن والموت في سبيله في حال لا قدر الله تعرض لتهديد ما، أم سيفضلون العودة لأوطانهم الأصلية. ولأنني ابنة هذا الوطن أقول إنني قد تشربت الوطنية بالفطرة، وتعلمت كيف أحب وطني بلا مقابل، ولو أنني نلت جنسية بلد ما فإنني لن أتمكن من أن أنسى موطني البحرين، مهما احترمت وأحببت شعب البلد الآخر الذي أحمل جنسيته.
لذلك فإن غرس الوطنية في الإخوة المجنسين قد يكون مستحيلاً! فحب الوطن كما تعلمه البحرينيون لايأتي من تأمين الحكومة لحاجاتهم من مساكن ورواتب جيدة ووظائف وتطور ونماء فحسب، بل يأتي أيضاً من حب تاريخ هذا الوطن وعاداته وتقاليده وأفكاره وأخلاقياته، يأتي من خلال تقبل نواقصه وعيوبه وسلبياته. والبحريني قد زرع وحصد واصطاد وتحمل قسوة العيش، فأحب البحرين بقدر بذله وعطائه، فوطنيته لم تكن من أجل المميزات المادية فقط بل لأنه أعطى للوطن  ومايزال قادراً على تقديم المزيد.
في المقابل فإن الكثير من المجنسين يأتون من أجل المميزات التي سينالونها من الوطن لا من أجل الوطن ذاته! ولذلك فإنني أطرح هنا سؤالاً فحواه: كيف سيعزز المسؤولون وطنية المجنسين؟ إذ لايكفي أن يمارسوا عادات وتقاليد أهل البحرين، ويتحدثوا بلغتهم، ولايأكلوا إلا من أكلهم، ولايكفي أن يتغنوا بالنشيد الوطني في المناسبات وفي السادس عشر من ديسمبر، فكل هذا لايكفي!
وبالرغم من وجود وطنيات فاسدة في العالم إلا أنني غير مقتنعة بإمكانية إحلال وطنية أصيلة مكان وطنية أخرى، لكنني أقترح من باب تعزيز الوطنية إيقاف عملية التجنيس حالياً، والعمل على تعزيز وطنية المجنسين عبر مناهج تعلمهم لهجة وعادات وتقاليد وتاريخ أهل البحرين، أو عبر تحفيظهم النشيد الوطني، ودفعهم للقيام بأعمال نافعة للوطن، ويمكن للمسؤولين إدخال المجنسين في دورات وإخضاعهم لاختبارات مدروسة ومتنوعة، وبعد أن يجتازوها ينالون وباستحقاق الجنسية البحرينية (الغالية). وهنا أعارض مقترحاتي وأقول: بأنها مقترحات لن تجدي!
بلادي البحرين  
من وحي الكتب المدرسية: أوال أنت لأمجاد مهد تولد في مرابضه النضال
وذكراك من قديم الدهر غنى به في موكب الدنيا الجلال
 سعيت إلى الحضارة من قديم وهذا في الحياة هو الكمال!

إعلانات

Developed By: Frecsoweb