بعدما حُرِم سنوات طويلة قهراً وقسراً وتخاذلاً من حكام واتحادات أخرى، انتزع منتخبنا الوطني أحقيته بالصعود لنهائيات كأس العالم لكرة اليد في السويد عام 2011، بحلوله في المركز الثاني، إثر تخطيه أحد أقوى منتخبات القارة الصفراء وهو المنتخب السعودي في بطولة آسيا لكرة اليد المقامة في لبنان، وذلك بهدف حاسم وقاتل أفرغ به لاعبنا سعيد جوهر خلاصة خبرته واختزل كل مهارات النظرة السريعة والرمقة واللمحة والذكاء والفطنة، ورمى بكرة استغرقت في الهواء ثانية ونصف ولكنها حققت أحلام وجهود من العمل لأكثر من عقد من الزمن.
وفي المباراة النهائية خسر منتخبنا لقاءه الأخير من حامل اللقب المنتخب الكوري الجنوبي بنتيجة 32/25، وكان الشوط الأول قد انتهى بنتيجة 16/13 لصالح المنتخب الكوري أيضاً. ورغم البداية الجيدة للقاء والتكافؤ الذي قدمه لاعبونا ضد لاعبي المنتخب الكوري الذي لم يستطع احد المنتخبات المشاركة أخذ ولو نقطة واحدة منه، إلا أن التراجع المخيف الذي بدأ مع انتصاف الشوط الأول واستمر بقوة في الشوط الثاني كان الطريق لخسارة منتخبنا. وفيها لم يظهر هداف المنتخب جعفر عبدالقادر بمستواه المعهود إذ أضاع الكثير من الكرات بل ومن الرميات الجزائية، وربما كان ثمة تهيب من لاعبينا من الحارس الكوري الذي حال بشتى الطرق من وصولهم إلى مرماه.
ومع ذلك فقد حقق رجال المنتخب الهدف من البطولة والتصفيات بتحقيقهم لإنجاز التأهل لمونديال العالم بالسويد، بعد الفوز في مباراة الدور نصف النهائي على السعودية بهدف قائد المنتخب سعيد جوهر، وهو ما أهَّل منتخبنا للمونديال العالمي لأول مرة.
البداية
بدأ المنتخب بتشكيلة مكونة من الحارس محمد عبدالحسين، سعيد جوهر، مهدي مدن وحسين الصياد في الخط الخلفي، ومحمود عبدالقادر، ومحمود الونه في الجناحين، وحسن شهاب علَى الدائرة، وكان ذلك بهدف العودة السريعة للاعبين إلى المناطق الدفاعية إذ لعب بالطريقة المتقدمة 3/3، لفرض رقابة لصيقة على كل لاعب كوري، إلا أن التطبيق الفعلي لم يكن بالمطلوب، حيث نجحت السرعة الكورية في اختراقه.
ونجح منتخبنا في البداية وحقق تقدما بنتيجة 5/4، بعد النجاح الهجومي الجيد الذي عرف كيفية اختراق الدفاع الكوري التقليدي 6/صفر، سواء بالاختراق من العمق بتوفيق حسين الصياد أو الاختراق كثيرا من الأطراف، لاسيما ناحية محمود عبدالقادر.
ودعا تطبيق الخطة والتشكيلة تلك المنتخب للعودة إلى الدفاع، إلا أن ذلك لم يغير من الوضع شيئاً لنجاح الكوريين في التسديد الخارجي وبسهولة تامة، ليستدعي ذلك إشراك حسن مدن بدلاً من الصياد، وهو ما نجح بالفعل في تقوية العمق الدفاعي، ومواصلة النجاح الهجومي الذي مكن منتخبنا من إدراك التعادل بعد توسيع كوريا الفارق لهدفين، ورغم النقص العددي الذي كان عليه المنتخب نظير إيقاف الصياد لدقيقتين.
ومع توقف الآلة الهجومية عن العمل، بأخطاء التمرير والتسديد غير المُرَكَّز، استغل الكوريون ذلك بإعادة الفارق من جديد لهدفين وبنتيجة 10/8، خصوصاً وأن المنتخب الكوري بدأ برفع دفاعه إلى منطقة السبعة أمتار، ليزعج ذلك كثيراً لاعبي منتخبنا، غير أنهم نجحوا مجدداً في استعادة التعادل بعد الاستفادة الجيدة للنقص العددي في صفوف الكوريين.
نقطة التغيير
بعد أنْ لمس مدرب كوريا تكافؤاً غير اعتيادي في اللقاء، ونجاح منتخبنا في اختراق الدفاع الكوري، طلب وقتاً مستقطعاً في الدقيقة 18، ونظير ذلك عمل مدربنا الدنمركي على إشراك خط خلفي جديد كلية مكون من ماهر عاشور وجعفر عبدالقادر وصادق علي، وقد تمخض عن ذلك تعرض منتخبنا إلى انحدار هجومي مخيف خسر خلاله 3 كرات متتالية، وارتداد لصالح الكوريين الذين تحصلوا منه على رميتين جزائيتين وهدف من تسديد قوية، قبل أن يواصلوا استغلال ذلك وإضاعة لاعبينا لفرصهم الواحدة تلو الأخرى، بما فيها الرمية الجزائية التي تحصَّل عليها جعفر عبدالقادر، ليصل الفارق إلى 4 أهداف وبنتيجة 14/10، لاسيما وأن اللاعبين دخلوا في توتر مع القرارات التحكيمية.
ومع استعادة لاعبي المنتخب لحاسة الدفاع الجيدة، تمكن فريقنا من استعادة الروح للقاء وتقليص الفارق إلى هدفين، إلا أن السيطرة الكورية للشوط الأول كانت هي نهاية الشوط بفارق 3 أهداف وبنتيجة 16/13.
بداية النهاية
ومع إشراك المنتخب الكوري لأطول لاعبيه، بدت الخطورة الكورية بالتلاشي، إذ كان هذا اللاعب المحترف سابقاً في الدوري الألماني يسدد من دون تركيز واضح مما مكن حارسنا عبدالحسين من التصدى لبعضها، إلا أن اللاعب الكوري هذا عاد للظهور مجدداً والتسجيل بمجرد الارتقاء إلى الأعلى والتسديد بتركيز واضح، ومكن فريقه بذلك من زيادة الفارق إلى 5 أهداف بل ورفعه إلى 7 أهداف 24/17، وبعد أن نجح منتخبنا في تسجيل هدفين متتاليين قلص الفارق لثلاثة أهداف.
ومع ارتفاع الفارق طلب مدربنا وقتاً مستقطعاً بهدف تصحيح كل الأخطاء وخصوصاً الهجومية منها، والتي تواصلت رغم التغييرات الكثيرة التي أُحدِثت في صفوفه، وبان العجز واضحاً عن اختراق الدفاع الكوري الحصين، وحتى في حال المرور منه، فإن الحارس الكوري يكون لهم بالمرصاد.
وقد أدخل الفارق المتصاعد الاستسلام في نفوس لاعبينا الذين ظلوا عاجزين عن مقارعة النسق والسيطرة الكورية الواضحة، وحاولوا خلال الدقائق المتبقية تقليص الفارق إلى أكثر مما هو عليه، من دون أن ينجحوا في ذلك نظير الأخطاء الهجومية الواضحة التي استغلها المنتخب الكوري في المقابل بنجاح بالارتداد مراراً بكرات خاطفة ترفع الفارق في كل مرة، لتمضي الدقائق المتبقية من اللقاء بسيطرة الكوريين أنهت المباراة لصالحهم بنتيجة 32/25.
تهنئة القيادة بالتأهل
رفع الشيخ أحمد بن حمد آل خليفة أمين عام اللجنة الأولمبية البحرينية أسمى آيات التهاني والتبريكات الى مقام جلالة ملك البلاد المفدى حفظه الله وإلى سمو رئيس الوزراء الموقر وإلى سمو ولي العهد الأمين رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، بمناسبة تأهل المنتخب الوطني لكرة اليد لنهائيات كأس العالم المقرر إقامتها في السويد عام 2011 عقب فوزه على شقيقه المنتخب السعودي في الدور قبل النهائي لبطولة آسيا لكرة اليد المقامة في العاصمة اللبنانية بيروت.
وقال الشيخ أحمد: إن هذا الإنجاز الرائع لمنتخب البحرين الوطني لكرة اليد بالتأهل لنهائيات كأس العالم يجسد الرعاية الكريمة التي توليها القيادة الحكيمة للرياضة البحرينية في شتى المناسبات، كما يترجم الجهود المخلصة التي بذلها رجال البحرين الأوفياء أفراد أسرة كرة اليد من لاعبين واجهزة إدارية وفنية، حيث انصهرت جهودهم جميعاً في قالب واحد مهد الطريق لتحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخ الرياضة البحربنية، وترسيخ المكانة المرموقة لمملكة البحرين على خارطة الرياضة العالمية.
وأكد أن مردود منتخبنا الوطني في بطولة كأس آسيا الأخيرة كان رائعاً لِما قدمه لاعبونا من مستويات فنية متميزة في مختلف المباريات، وتوِّجت بالعرض الكبير في مباراة الدور قبل النهائي الذي استحق المنتخب من خلاله خطف بطاقة التأهل لمونديال السويد في أول مشاركة للبحرين في نهائيات كأس العالم لإحدى الألعاب الجماعية، وهو ما يمنح هذا الإنجاز أهمية مضاعفة تدعو للفخر والاعتزاز بأبطال منتخبنا الذين نثروا الفرح في ربوع البحرين وأدخلوا البهجة في نفوس أفراد شعبها الكريم.
تأهل المنتخب الياباني للنهائيات
تأهل المنتخب اليابانى لكرة اليد لنهائيات كأس العالم بالسويد بحلوله في المركز الثالث فى البطولة والذي يضمن لصاحبه التأهل للنهائيات وذلك إثر فوزه في الوقت الإضافى من المباراة على المنتخب السعودى. وكان وقت المباراة الأصلى قد انتهى بالتعادل 27 مقابل 27 لكل فريق، لذا احتكم الفريقان إلى وقت إضافى مدته 10 دقائق من شوطين تمكن المنتخب اليابانى من حسمه وإنهاء المباراة لصالحه بنتيجة 33 مقابل 30. وبهذه النتيجة وحصوله على المركز الثالث نال المنتخب اليابانى البطاقة الآسيوية الثالثة المؤهِّلة للمشاركة في مونديال كأس العالم لكرة اليد الذي سيقام بالسويد عام 2011 بالسويد.