العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

هل الجوائز وحدها تلعب دوراً هاما في الحراك الثقافي؟

تأصيل التنافس بين المبدعين والمحترفين في الحقل الثقافي
- إيمان البوشى
-٨٨.jpg

١-٨٨.jpg

المبدع في حاجة دائماً إلى من يقدر جهده، فيمنحه دافعاً معنوياً ليواصل إبداعه، والكاتب المبدع الحقيقي لايلتفت للجوائز، حيث إن ميدانه وعالمه الكتابي ونجاحه هو الجائزة الحقيقية، وتقدير المبدع والإبداع من قبل المجتمع يكون عادة من شخصيات وهيئات اعتبارية. وتكمن أهمية الجوائز في مصداقية مانحيها، فقيمة الجائزة المادية تأتي بعد القيمة المعنوية. ويبقي السؤال: هل الجوائز هي من يدفع بالأعمال الكبيرة للظهور, أم أنها ليست المهم وإنما المهم أن يكون الكاتب فناناً حقيقياً وجاداً وصادقاً وصاحب قضية وقادراً دائماً على تطوير قدراته وأدواته؟

ولعل مما هو معلوم أن كثيراً من الكُتَّاب لم يتوقع أن تنال بعض رواياتهم جوائز إلا بعد أن تم إخطارهم رسمياً بذلك. إذن هل الجائزة مهمة أم إنها قيمة معنوية لاتزيد ولاتُنقِص من عمل المبدع، أم إنها اعتراف رسمي بقيمة العمل المقدم؟
عند الاحتفال «بجائزة القاهرة للرواية» وعند إعلان فوز الطيب صالح ألقى كلمة بالأوبرا المصرية هزت وجدان الجميع، وتحدث عن قيمة الجائزة ومعناها وضرورة أن يقبل المبدع الجائزة، وبذلك رد الاعتبار للجائزة بعد الضجة التي أثارها صنع الله إبراهيم عام 2003 حين رفض الجائزة.
كذلك على سبيل المثال جوائز الابتكار التي تنظَّم في العديد من الدول. كما حدث في المملكة العربية السعودية هذا العام حين انطلق معرض (ابتكار) 2010 في نسخته الثانية والذي يهدف إلى إبراز القدرات الوطنية في مجال الاختراع والابتكار، والذي يعتبر من أهم وأكبر المعارض المتخصصة في الابتكار والمعرفة في الشرق الأوسط, ومنبراً لنقل وإيصال ثقافة الابتكار والاختراع للمجتمع، ومحاولة خلق الروابط بين المبتكرين والمخترعين والمؤسسات والشركات الاقتصادية, وصولاً إلى مجتمع المعرفة.
والجائزة لمبدع في نهاية مشواره الكتابي، هي تتويج وتقدير وتكريم للإبداع، والدول التي تحتفي وتكرم مبدعيها وفق معايير معينة، تسهم حتماً في خلق فضاء حقيقي للأجيال المقبلة.
والجوائز الأدبية تسهم في دعم الحراك الثقافي، وتأصيل التنافس بين المثقفين من أجل إذكاء المنجَز ليكون أكثر براعة وتألقاً خصوصاً مع الجيل الجديد من الكتاب والمبدعين، وهذا هو الأهم في قيمة الجائزة.
ويرى قسم كبير من المثقفين أن الجوائز الأدبية غير الرسمية وخصوصاً التي يقوم على رعايتها رجال أعمال إنما هي بحث عن الشهرة على حساب المبدعين, لأن الجوائز الأدبية في البلدان العربية ظلت لفترة طويلة محصورة بالحكومات من خلال الجوائز التقديرية، وهي مع إيجابيتها إلا أنها تظل ذات طابع رسمي وتخص المؤسسات الحكومية.
والجوائز الثقافية مهمة للغاية، لأنها تقدير لجهود المبدعين والمحترفين في الحقل الثقافي، وأهميتها تكمن في شعور المبدع بأن هناك من يقدر جهوده التي بذلها في تنوير المجتمع، إضافة إلى دورها في دفع المبتدئين في المجال الثقافي لمواصلة الطريق والحرص على إنتاج أدب له قيمته.
وتعد الجوائز الأدبية والعلمية التي تمنحها بعض الدول والمؤسسات الأكاديمية للأعمال الأدبية والعلمية المتميزة امتداداً للجوائز التي كان يحظى بها الشعراء والأدباء والعلماء في عصور الأدب الزاهية. وكان للجوائز إسهام واضح في نهضة الشعر وثرائه وازدهاره، ودفع الشعراء إلى المنافسة في تجويد القريض، وحث قرائحهم على الإبداع, كما يحدث اليوم من تجربة (أمير الشعراء) وهي تجربة ناجحة لأنها أحيت الشعر القديم والنبطي بصورة جادة، وزاد إقبال الشعراء على النَّظْم والإبداع، وربما لأنه يتم على الهواء مباشرة.
 ومعظم شعراء العربية منذ العصر الجاهلي كانوا يتلقون جوائز وأعطيات على أشعارهم. وذُكِر أن أعشى قيس كان ينتجع الملوك بشعره، ويحصل على هباتهم، وكذلك كان يفعل النابغة الذبياني، وحسَّان بن ثابت في شعره الجاهلي. ومنح الرسول عليه الصلاة والسلام بُردته التي كان يلبسها إلى كعب بن زهير حين أنشده قصيدته اللاَّمية، واستمر الشعراء يحظون بالأعطيات والجوائز من ذوي الجاه والغنى والسلطان حتي يومنا هذا.
 ومع ذلك فإنه في العصر الحديث تغيَّر الحال، وتطورت المقاييس فأصبحت أهمية الجوائز الأدبية والعلمية تكمن في قيمتها المعنوية أكثر من قيمتها المادية؛ لأنها تنطوي على الإشادة بالعمل الإبداعي الذي فاز بالجائزة، والنظر بعين التقدير والإعجاب لصاحب العمل الفائز.
وتتسامى قيمة الجائزة إذا كانت صادرة من جهة ترعاها الدولة، أو من مؤسسة أكاديمية عريقة رفيعة المستوى مثل (جائزة نوبل)، وذات قيمة علمية ومعنوية أكثر من غيرها.
وفي كل الاحوال يعتبر منح الجوائز على الأعمال الأدبية والثقافية والعلمية وسائر ألوان النشاط الإنساني سلوكاً حميداً يشجع على الإنتاج والإبداع والعمل الهادف.
وقد عقدت في البحرين مؤخراً جلسة حوار خاصة بـ(جائزة عيسى للعلوم الإنسانية) برئاسة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس أمناء الجائزة، وتحمل الجائزة اسم الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وذلك تخليداً وتقديراً لمكانة الجائزة التي تُمنح لأفضل بحث في العلوم الإنسانية،  أو لعمل إنساني على درجة عالية من التميُّز، وتأتي تكريماً للعلماء أو الباحثين أو الأفراد أو المؤسسات أو المراكز أو المنظمات غير السياسية عن إسهاماتهم المتميزة في مجال البحوث أو الأعمال الإنسانية.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb