عبداللـه الطاهر
لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي على وجه الخصوص، وفيها على وجه التحديد القائد العام لشرطتها الفريق ضاحي خلفان، دوراً بارزاً في تفكيك أجزاء قضية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح الشهر الماضي، بطريقة لافتة للنظر، وإن دلت على شيء فإنما تدل على حنكة الفريق خلفان ومِن خلفه الجهاز الشُّرَطي والتحقيقاتي القوي، والإمكانات التي وفرتها الإمارات عبر نشر تكنولوجيا متقدمة وشبكات من كاميرات الأمان في دبي، والثقة التي يوليها الرئيس الإماراتي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان, لكافة مؤسسات الدولة.
ولعل المراقبين للمؤتمرات والتصريحات الصحفية للفريق خلفان يلمسون تلك الثقة التي يظهر في تعامله مع القضية، وفي كلماته وطريقة عرضه للأدلة والبراهين، ولاتتوفر تلك الثقة إلا لمن هو في جانب الحقيقة، لاتُحِيدُه عنها ضغوط ولا رشاو، كما يحدث عادة في مثل هذه القضايا التي يكون للكيان الصهيوني فيها دور.
وموقف الفريق خلفان من إعلان بريطانيا وإيرلندا وفرنسا أن الجوازات التي استخدمها منفِّذو الاغتيال مزورة، كان موقفاً قوياً، فكلمته تقف بقوة في مقابل كلمة تلك الدول بحصافة فائقة، فهو أثناء تأكيده لصحة تلك الجوازات وصف الذين يقفون خلف القتلة بـ»الغباء»، وله في ذلك تفسير حيث أشار إلى أن مسؤولين أمنيين أوروبيين دربوا ضباط الجوازات في دبي على كشف التزوير في الجوازات الأوروبية بما فيها جوازات الدول الأربع المعنية، مضيفاً أن هذه الخبرات التي طبقت «لم تظهر تزوير هذه الجوازات».
ومن الملاحظات الغريبة أن الفريق خلفان يجد تقديراً منقطع النظير في الكيان الصهيوني! خاصة من أولئك الحانقين على جهاز الموساد، فقد أشارت تقرير في الصحف الصهيونية إلى أن معلقين صهاينة على شاشات التلفزيون الصهيوني أحنُوا هاماتهم احتراماً وتقديراً لشرطة دبي وقائدها الفريق ضاحي خلفان. وينبع هذا التقدير، على وجه الخصوص، من نجاح شرطة هذه الإمارة، وتحت الأضواء، في أن تعرض على العالم بأسره، بالصوت والصورة، حقيقة أسطورة يحاول جهاز الموساد الصهيوني بناءها في الظُّلمة، فالدقة والسرعة التي أظهرت فيها شرطة دبي قدرتها على استعادة رسم صورة ما جرى أنتجت فيلماً حقيقياً بحبكة درامية حول الجريمة الصهيونية وبتركيز على الوجوه والأسماء.
فالتحية لشرطة دبي وقائدها الفريق ضاحي خلفان، وهم يفضحون أعتى أجهزة المخابرات في العالم.


