العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

قضية تبحث عن محكمة..!

بقلم - خالد محمد V

نتباهى ونتفاخر بأعداد المسلمين في أرجاء العالم، ونتابع أخبار انتشار الإسلام بين شعوب العالم، ونعلم تلك التحركات المشكورة من قبل جمعيات إسلامية متعددة في سبيل توعية الجاليات وهدايتهم للإسلام، ولكن دعونا نتساءل: هل الإسلام يقوم وينتصر بالكثرة؟!
لا والله ليس بالكثرة، لو كان بالكثرة لَما انتصر النبي صلى الله عليه وسلم في بدايات دعوته وغزواته، وقد كان من أسلم حينها قلة قليلة من أصحابه وآل بيته رضي الله عنهم أجمعين، إنما انتصر النبي ومن معه من المسلمين القلائل بالإيمان القوي، والعزيمة الصادقة التي كان يتحكم بها قائد حكيم، وهبه الله كامل صفات القيادة للمسلمين وهو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.  
إذاً فما يحتاجه الإسلام اليوم من المسلمين أن يكونوا بنفس إيمان وعزيمة أولئك الصحابة الأوائل، وأن يقودهم ويحركهم قائد مسلم يمتلك خصائص القيادة التي كان يتمتع بها قادة الإسلام في العهد النبوي وبعده، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وحمزة بن عبدالمطلب، وها هي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تضرب لنا أروع الأمثلة وهي تقتفي النهج الصحيح في المقاومة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية من خلال امتلاكها لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، يحركهم ويوجههم قادة من أشرف وأبسل القادة على مر التاريخ.
ولكن في ظل الوضع القائم وما يعانيه المسلمون هذه الأيام من وهَن وضَعف وخوف، هو ما جعل الصهاينة الغاصبين يعتدون، ويقتلون، ويحاصرون، ويقتحمون دون خوف وبلا تردد، فوالله ما هم إلا كقطط الشوارع إذا مررت بها دون خوف وواجهتهم، يخافون منك ويهربون، أما إذا أحسوا بأنك تخاف منهم وتحذر، فإنهم لن يهابوك بل وقد يصل بهم الأمر إلى الدخول إلى داخل منزلك!
هذا هو واقع الحال في فلسطين الذي جعل الصهاينة يفعلون ما يشاءون في أراضيها، فإذا استمر هذا الخوف سيستمرون تباعاً لذلك في عدوانهم وجرائمهم، وأقصد بهذا الخوف الخوف الذي نراه في أعين حكام العرب والمسلمين.. الخوف الذي يمنعهم حتى من الاستنكار وإن لم تكن منه فائدة، والذي اعتدنا عليه سابقاً، فحتى هذا الاستنكار بات من الماضي ولن نراه مجدداً؛ لأن الخوف بدأ يزداد ويزداد، أما الشعوب العربية والإسلامية فتحركاتهم لنصرة القضية واضحة وجلية ونراها بأعيننا ونلمسها بأيدينا، ولكن ليس بمقدور الشعوب أن تخفي كل العيوب.. أقصد عيوب رؤسائهم.
حصار غزة.. أسألكم لماذا هذا الحصار؟! لماذا لا دخل الصهاينة إلى القطاع ويقتلون قادة (حماس) وباقي الفصائل الفلسطينية المرابطة وينهون الأمر؟! الجواب المحتم هو أن (حماس) وباقي المرابطين في غزة لم يجعلوا نصيباً للخوف في قلوبهم لأنهم يعلمون أنه بمجرد دخول الخوف إلى نفوسهم لن تصمد غزة ثانية واحدة، لذلك تغلبوا على الخوف بتمسكهم بكتاب الله تعالى والمقاومة، وبحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني، فبذلك ضربوا عصفورين بحجر واحد، فقد تغلبوا على الخوف من جانب، وكسبوا حب الشعب الفلسطيني من جانب آخر، كما أنهم كسبوا وخصوصاً من خلال حرب غزة الأخيرة حب وتأييد أغلب البلاد الإسلامية وشعوبها ولله الحمد، وفي المقابل فقد نقلوا الرعب والخوف إلى قلوب الصهاينة بحيث أصبحوا يحسبون لهم ألف حساب قبل كل قول أو فعل.
 بعد هذا الكلام الطويل أحب أن ألخص أفكار الموضوع وأصُبُّها في قضية الأقصى بعد اقتحام الصهاينة له، وما قاموا به من تجريح وقتل للفلسطينيين المعتكفين والموجودين في الأقصى، والذين أبوا أن يستسلموا لأولئك الغاصبين، وأقول بهذا الشأن إن المسؤول الأول عما يحصل في الأراضي الفلسطينية من عام 1948 إلى اليوم واقتحام المسجد الأقصى هم الخائفون.. فمن هم هؤلاء أو أولئك الخائفون؟!
 الخائفون ومنذ بداية الاحتلال هم الذي باعوا ضمائرهم، وتاجروا بدماء شعبهم خوفاً من الصهاينة واستسلاماً لتهديداتهم وضغوطهم مقابل عيشهم برفاهية وأمان، وكانوا معينين للكيان الصهيوني في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني وضد المقدسات الإسلامية وفي مقدمتها الأقصى الشريف، ومن يمثل الخائفين في الوقت الراهن هم العملاء الخونة من بعض أفراد السلطة الفلسطينية المزعومة. والله يشهد - قبل شهادتنا - بتاريخ فتح النضالي المقاوم، ولكن الذين خرجوا عن سلك النضال إلى دروب السلام المزعوم مع الصهاينة، هؤلاء الشرذمة هم الذين يظاهرون الصهاينة ويقفون إلى جانبهم ضد الشعب الفلسطيني، ورغم أنهم مفضوحون إلا أنهم لايعترفون بذلك، ومايزالون مصرين على مواقفهم دون حياء ولا خجل ومايزالون يرتكبون الجريمة تلو الأخرى، وأبرزها قرارهم تأجيل التصويت على تقرير غولدستون والذي بات علامة سوداء تضاف إلى سجلهم المعيب، وقد ثبتت هذه الجريمة عليهم رغم إنكارهم لذلك بحجج وأدلة تفضحهم أكثر مما تبرئهم!
وأخيراً أحب أن أوجز فكرتي التي أريد أن أوصلها لمن له عقل يعمل ويبحث عن الحقائق، فأقول بأن قضية فلسطين بكافة تفرعاتها هي قضية سهلة وغير معقدة، فالمجرم معروف ومفضوح بشهادة العالم، ومسرح الجريمة واضح ويراه الجميع يومياً، وأداة الجريمة معروفة ومحسوسة كذلك للجميع، ووقت الجريمة وأحداثها شهد به التاريخ وتواردت إلينا عبر الأزمنة، ولكن ما ينقص هذه القضية لكي تنتهي وتتم هو عدم وجود المحكمة أساساً!

إعلانات

Developed By: Frecsoweb