العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

قضايا محيرة تحتاج إلى تفسـير منطقي كي نتخلص من الحيرة

كثير من الأمور والقضايا التي نعيشها هذه الأيام محيرة ولانستطيع تفسيرها، حيث لانقع على أجوبة مقنعة ومنطقية لها، ونبحث عمن يضع تفسيراً يُخرِجنا من هذه الحيرة.. هذه الحيرة التي قد تسبب لنا قلقاً وهاجساً نفسياً، خصوصاً حين يفاجئنا شخص له ثِقَله في ميزاننا بما يناقض أفكارنا فنشعر بالصدمة. هل نصدق هذا العالم الكبير أم نساير الإجماع الشعبي الذي يخترق الشارع؟
هل إيران أصدق أم أنظمتنا وكذلك كثير من الإسلاميين السلفيين الذين يكنون لها كل هذا العداء، حتى صرنا نُقنِع أنفسنا بأن إيران بتطاول يدها هنا وهناك - وأكثرها طولاً في العراق ولبنان واليمن - صار بمثابة صك إدانة حقيقية ضدها. ثم قضية حزب الله في لبنان.. هل نوافق كثيراً من الإسلاميين بل والقوى القومية واليسارية في الشارع السني بشأن مصداقية حزب الله اللبناني ودروه القومي، خصوصاً في ظل ما نعلمه من ارتباط حزب الله بإيران، مع خروج بعض المسؤولين الإيرانيين بين وقت وآخر ممن يطلقون تصريحات  تزعجنا نحن البحرينيين بوجه خاص، مع أن تلك التصريحات أشبه ما تكون بادعاءات مجنونه لن تحقق الهدف منها؟
ولا غرابة في قضية حزب الله، لأن كثيراً من اللبنانيين أنفسهم يطالبون بإنهاء دور أسلحته وطاقاته العسكرية، وقصر مهمة حفظ أمن لبنان لجيش لبنان، في إن فريقاً من المسيحيين يؤيدونه، علماً بان مسيحيي لبنان وخصوصا الطرف المناوىء لإبقاء حزب الله مايزالون يعتبرون أنفسهم هم الأَولى بملكية لبنان رغم الزيادة العددية للمسلمين فيها.
وحين ننظر إلى الواقع نجد أن الإيرانيين وحزب الله اللبناني هما الوحيدان اللذان كانا وراء ثوار غزة ومقاومي غزة التي يحكمها السلفيون السنة، ونحن نعلم أنهم لن تغيرهم كل أموال الدنيا .
إن قوى اليسار والقوى القومية المناوئة لإيران ترى أن إيران دولة قومية وليست مذهبية، وهي تريد أن تستعيد إمبراطوريتها السابقة، وترى أن محك مصداقيتها هو في الاعتراف بحقوق الخليجيين في جزرهم، وهي أي إيران شبه القارة لاتساع وترامي مساحتها وسعة وتنوع ثرواتها لاتساوي لها هذه الجزر الصغيرة شيئاً، ولاسيما إذا وافقنا على شروطها بإخلاء بلادنا من القواعد العسكرية، وإذا قرر الإيرانيون إعادة هذه الجزر فهل لدينا القدرة على إبعاد القوى العسكرية وإنهاء هذه القواعد، وهل يمكننا نحن شعوب المنطقة الضغط على أنظمتنا في رفض القواعد العسكرية الأجنبية فيما لو وافقت إيران على إعادة الجزر التي تحتلها، والتزمت بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من هذه الدول، وبعدم دعم العناصر المتمردة على أنظمتنا، والتي تتكشف نواياها عبر تصريحاتها وشعاراتها وبمدها لجان حقوق الإنسان العالمية بتقارير فيها الكثير من المغالاة عن هذه الأنظمة مثل البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية؟
من قريب تحدث عبر فضائية (الجزيرة) المفكر الإسلامي كمال الهلباوي القريب من الإخوان المسلمين في مصر وأبدى رأيه فيما يجري وعدم الانسياق لوجهة النظر الأوروبية، فخرج عليه أحد المتداخلين ليتهمه بأن دفاعه عن إيران وقيادتها سببه أنه يقبض من، إيران فهل كل من اقتنع بالنظام الإيراني لابد أن يكون عميلاً إيرانياً؟
وإني لأتساءل: ما سر اقتناع أنظمة عربية بمشروع علاء الدين المطروح لتدريس المحرقة اليهودية ضمن مناهجنا التربوية لنؤكد ما يريده أعداؤنا الصهاينة؟ العجيب أن عدداً من الدول العربية سارعت للاستجابة وصارت تناقشه على طاولة المباحثات، وكثير من الشخصيات البارزة في الأمم المتحدة من العرب ذكوراً وإناثاً تناسوا أن القرآن لعن من يهادن ويقف مع أعداء الإسلام، بينما إيران تنفي بكل شجاعة على لسان رئيسها محمود أحمدي نجاد واقعة المحرقة تماماً، وهو ما جعل «الإسرائيليين» يموتون غيظاً وكمداً، فهل نوافق الأنظمة العربية التي تساير مشروع علاء الدين بالرضوخ للرغبة الصهيونية بتأكيد هذه الواقعة في مناهجنا أو نحترم من يرفض هذه الواقعة جملة وتفصيلاً؟
ولا أود أن أجرح مشاعر مواطنينا فقد سمعت أن واحداً من المتحمسين لمشروع تدريس هذه المادة هو أحد المسؤولين العاملين في الأمم المتحدة لا أود ذكر اسمه، وقد سمعت ذلك خلال حوار مع إحدى الفضائيات، حيث علق أحد مثقفينا قائلاً لو لم يكن المسؤولون في هذه المؤسسة العالمية يعرفون ثقافته ويطمئنون من توجهاته لَما بلغ هذا المنصب الرفيع .
وأعود الى حزب الله اللبناني، فرغم شعورنا بالإحباط لِما يشاع عنه بأنه يحاول السيطرة المذهبية على لبنان، وإن لم نتأكد حتى الآن من هذا الادعاء، إلا إن الواحد منا يتساءل: أليس العالم الإسلامي والعرب بوجه خاص منقسم على نفسه، فيما نحن دول الخليج صرنا نخاف على وطننا بسبب وجود إخوة لنا من الشيعة يتأثرون ببعض أصحاب الخطاب المتطرف وفي مقدمتهم ما تسمى حركة (أحرار البحرين) التي مقرها بريطانيا وحركة (حق) عندنا، الذين يتسببون في إثارة مخاوف الشارع البحريني الموالي لوطنه والراغب في استقراره، وهو ما جعلنا نشك هكذا في إيران.
ومثل هؤلاء نقمة على إيران وليسوا نعمة عليها، مع أنهم لايستطيعون أن يغيروا من الواقع شيئاً، رغم أن سلوكهم يجعلنا نشعر بهذا الاشمئزاز والتخوف من الإيرانيين، وهنا تكمن الحيرة لدينا نحن أبناء الخليج من دون بقية الدول العربية والإسلامية الأخرى، إلى جانب عدد من العلماء والمفكرين الإسلاميين في النظرة الى إيران والاسترابة توجهاتها وفي توجهات حزب الله الذي يحصل على دعم منها، مع أن ذلك لايجب أن يعتبر أمراً غير طبيعي. فحين نشعر بالراحة من دور إيران في دعم ثوار غزة وجماعة (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وغيرهم في غزة، ثم نستنكر دعمها لحزب الله فهل إننا نشكك في عروبة سوريا أيضاً وهي التي تحتضن المعارضة الفلسطينية وتقف إلى جانب حماس، وهي الدولة الوحيدة التي تشذ عن قاعدة المبايعة لتعليمات الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، فهل دعم الإيرانيين لها وتزايد علاقاتها مع إيران يجعلها أيضا محل شكوكنا؟!
أتساءل أيضاً: ما دام هناك انقسام في العالم العربي والإسلامي حول دور إيران، فهل هذا الانقسام يأتي لصالح المتهم (أي الشك يفسَّر لصالح المتهم) كما يُتبع قضائياً؟ نعم نحن كخليجيين من حقنا أن ننزعج من تصريحات إيران تجاهنا، ومن حق بقية العرب والمسلمين وكثير من علمائهم مثل المفكر الإسلامي كمال الهلباوي وفهمي هويدي وغيرهم أن يكون لهم رأي آخر فيها.
هَبْ أننا رأينا مثل بعض المسيحيين بأن سلاح حزب الله خطر على اللبنانيين، فهل يثق أحد منا في قدرة الجيش اللبناني كي يتم تسليم أمن بلاده له وحده، وعشرات من قيادة هذا الجيش من عقداء ودونهم من مختلف الرتب يتضح في كل يوم - كما يتم الإعلان عن الكشف عنهم - أنهم عملاء لإسرائيل؟ فهل نجعل أمن لبنان في يد حزب الله أم في يد جيش نصف كبار ضباطه يتعاملون مع إسرائيل؟! 
لهذا ليس أمامنا من مفر مهما ألح علينا القلق وفرض علينا تموضعنا الزمني والمكاني، ومهما كانت أسباب هذا القلق أن لانرضخ لمثل هذه الهواجس ونصوت مع عملاء إسرائيل في لبنان ومعهم إسرائيل بالطبع، لنطالب نحن كذلك بأهمية تجريد هذا الحزب من أسلحته ودوره المقاوم للكيان الإسرائيلي المغتصب للأراضي الفلسطينية، فقط لأن هذا الحزب من الطائفة الشيعية من المسلمين، ولكن لايجب أن يلومنا أحد نحن الخليجيين لو شذذنا عن القاعدة العامة لأمتنا لأسبابنا الخاصة.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb