شعب يُذبح.. والمسلمون نائمون
سياسة تجريف الأرض المسلمة «بشرياً» هي مايجرى تطبيقه حالياً على نطاق واسع فى أفغانستان من قبل قوات ما يسمى بالتحالف الدولي، ففى كل يوم تسيل دماء بريئة فى حوادث يعمد فيها جنود هذا التحالف الآثم إلى إطلاق النار على أية مجموعة من الشعب الأفغاني تتحرك على الأرض، مدنية كانت أم مسلحة، ويكتفى رئيس الدولة حامد كرزاي بالتعبير عن الأسف، وكذلك الجناة المجرمون، بينما يخيم على العالم الإسلامي صمت رهيب مطبق تجاه هذه المأساة.
لقد نجح ساسة الغرب وإعلامه فى تحييد الحكومات والشعوب المسلمة تجاه قضية أفغانستان، على اعتبار أن ما يحدث هو «حرب على الإرهاب» ممثَّلاً فى تنظيم القاعدة، وعلى نظام طالبان المتشدد.
ولكن ما يحدث على الأرض هو أن الشعب الأفغاني المسلم كله أصبح مستهدفا من قبل القوات الدولية، بدليل أن إطلاق النار يتم بشكل «ممنهج» على أي شيء يتحرك على الأرض، فخلال الأسبوع الأخير وقعت ثلاث حوادث راح ضحيتها 45 أفغانياً مدنياً بخلاف عشرات الجرحى، وخلال تسعة أيام من الهجوم الموسع فى الجنوب، الذى يشارك فيه نحو 15 ألف جندى من قوات التحالف والجيش الأفغاني، قتل 15 مدنياً على الأقل مع أعداد أخرى من مقاتلى طالبان.
أرض أفغانستان المسلمة تحترق، وهذا الشعب الأبي الذى دحر قبل 21 عاماً قوات الاحتلال السوفييتى، بعدما قدم مليون شهيد، هو نفسه الذى يواجه التحالف العلماني الدولي الآن بقيادة أمريكا، لكن مع فارق كبير، هو أن الدعم الذى كانت تتلقاه فصائل المقاومة الأفغانية من الدول العربية والإسلامية، بل من بعض الدول الغربية المناوئة للاتحاد السوفييتى وقتها ومنها أمريكا نفسها، لم يعد له وجود الآن، وأصبح هناك ما يشبه الإجماع الدولي على ذبح الأفغان المسلمين قرباناً لأمريكا وحلفائها وتخلصاً من نظام طالبان المقاوم.
كل شيء متوقف فى أفغانستان الآن، عدا الذبح والإبادة لشعب مسلم تعداده يقارب 23 مليون نسمة، وعدد اللاجئين فيه فاق الستة ملايين، يمثلون أكبر عدد للاجئين من شعب واحد على مدى التاريخ، ولا وجود هناك لبنية تحتية، كما أن الجفاف الشديد الذي أصاب البلاد منذ خمسة أعوام أدى إلى المزيد من الفقر والجوع، إذ انعدم وجود زراعات على الأرض التى أصبحت مليئة بالألغام.
فهل يتذكر المسلمون إخوانهم فى أفغانستان ويُحيوا قضيتهم على كل المستويات كما كان فى السابق، أم سيتركون هذا الشعب يُذبح، جماعات وأفراداً، ويُترَك نهباً لمشروع علماني يريد محو هوية هذا البلد المسلم؟
لقد آن الأوان لأنْ يصحو الجميع من سباتهم العميق.


