معارضة من أجل الوطن
كون التيار السياسي معارضاً لايعني أن لايرمق النظام بنظرة ثقة واحدة، وأن يقطع جسور هذه الثقة ليحرز دائماً البطولة أمام الجماهير المحسوبة على التيار المعارض وغيره من التيارات بالبلد. وكون التيار معارضاً فإنه يجب أن يتمتع بشيء من الحِرَفية في مواجهة نظام له أجهزته التي تتمتع بمستوى عال من التنظيم والحرفية ولاتنطلي عليه ادعاءات ضعيفة وتحريف للحقائق ليس لها من أهداف سوى إحراز نقاط قد تضاف إلى رصيد التيار المعارض، وذلك دون الهدف الأسمى للمعارضة، كجزء هام من منظومة كل نظام تلعب فيه المعارضة دور الشراكة التشريعية غير المباشرة.
ما تفعله الوفاق من ترَصُّد لأداء الحكومة هو دور رئيسي لها، ولها فيه كل الحق كتيار معارض وذلك باستخدام كل الوسائل المتاحة أمامها، سواء من خلال أداء نوابها في مجلس النواب أو من خلال منابرها الخاصة أو من خلال أدواتها الإعلامية من نشرات مقروءة أو منتديات إلكترونية أو حتى قنوات فضائية تربطها بها علاقات جيدة، ولكن إذا خرج هذا الدور عن هدفه الرقابي لينحى منحىً استعراضياً لايخلو من أهداف شخصية قد تتعارض مع المصلحة الوطنية، فحينها يجب أن يقف الوطنيون وقفة وطنية موحدة لاتسمح إلا بتغليب المصلحة الوطنية على ما دونها من المصالح الشخصية.
ما يحدث على الساحة من (استفزازات طائفية) غالبة على كل الوسائل التي تستخدمها الوفاق لايمكن تفسيره كحرص على المصلحة الوطنية - وهو هدف المعارضة الحقة - خاصة وأن بعض هذه الاستفزازات تخرج عن طورها الحقائقي إلى طور تحوير الحقائق والتلاعب بمشاعر الجماهير البسيطة التي لاترى هذه الحقائق ضمن مستندات رسمية وليس لها إلا (يقولون إن...)، وفي النهاية تتبين قوة الحبكة الدرامية وضعف وهزال الحبكة العلمية للموضوع، بسبب ضعف الحِرَفية في دراسة الحقائق، ووجوب طرحها بشكل موضوعي أو على الأقل (منطقي)!
وللأسف فإن تشكيلة التيارات المعارضة بالبلد لاتنتقد هذا الأسلوب للمعارضة، وفي الوقت الذي تنادي فيه هذه التيارات بالوحدة الوطنية لانراها تنتقد أداء أي تيار معارض ينال من هذه الوحدة من قريب أو بعيد، بل والأكثر من ذلك وجود تحالفات مع هذه التيارات وتستر تام على كل ما يصدر منها!
يجب أن تتكاتف جهود جميع التيارات بالبلد من أجل تحقيق المصلحة الوطنية، والوقوف أمام كل من يضر بالوحدة الوطنية هو مسؤولية كل تيار مهما اختلف توجهه مع الحكومة، لأننا في وطن واحد ومصلحتنا واحدة.


