حوسبة التعليم حاجة ملحة لدخول عصر التطوير. والطريق إلى جعل السبورة التقليدية شيئاً من الماضي قادم. وفي هذا الإطار أقول: سبورتي.. أنت أكثر من تأثر بالأحداث الأخيرة، لذا قررت أن أكتب في وداعك فأنت التي سأشتاق لها فعلاً في بداية الفصل الدراسي الجديد.
وداعاً يا من سهَّلْت لنا التلقين و المحاضرات، يا من وثّقت الأسئلة والإجابات، بجانبك كنا نمضي من الحصة معظم الأوقات حتى أصبح الوصول إليك طموحاً للطلبة، فقد كنت حكراً علينا نحن المعلمين، وجاء من ينافسكِ ببرمجياته وألونه وصوره وأصواته.
وإنْ كانت مسؤولية المعلمين أن يعلموا التفكير فهي مهمتي أنا في المركز الأول معلمة الرياضيات، ويا لها من مسؤولية شاقة، ولكن قد يكون من أهم الأسباب التي تدعو للوقوف عند هذا الأمر ودراسته بشكل مستفيض أننا مأمورون بذلك شرعاً، ففي القرآن الكريم أكثر من 640 آية تحث على التفكير.
قال تعالى: «قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون» سورة الأنعام 50. طريقتي السابقة في التفكير وتوجيه مهاراته كانت معتمدة على أن أعمل على التطبيقات العلمية الرياضية المجردة بالتحديد، دون الربط بالحياة، لكن النقلة النوعية الآن أصبحت محددة بالضبط بالتوجهات الحديثة في تعليم التفكير، حيث استراتيجيات غنية بوسائط متعددة مثيرة وشيقة تضفي أسلوباً مميزاً لمهمتي تلك.
تعلمت حديثاً أن التركيز على وظيفة التفكير ومهاراته أهم من التركيز على نتاج التفكير فقط، ولأكون صريحة مع نفسي أولاً فأنا أنحاز للأذكياء وأتعلق بأولئك الذين يفهمونني من أول مرة ويُعطون الإجابات المتميزة مباشرة، ولا أحاول إخفاء ابتسامتي المشجعة لهم بعد إجابتهم، تاركة بممارساتي هذه أثراً محبِطاً عند من لايملكون تلك المهارات، ولكنني أبرر نفسي لذاتي دائماً بأن الطلاب متفاوتون بالقدرات وعلى أؤلئك الذين لايملكون تلك الإمكانيات الكد في البحث عنها وتطويرها. ولكن.. كيف سينمي الطالب قدراته لوحده؟ ما وظيفتي أنا؟ هل قدمت لهذا الطالب ما يعينه للتدريب على التفكير ومهاراته؟ نعم لطالما عرضت عليه المشكلات. أساساً مادتنا ثرية جداً بالمشكلات.. مشكلات غير واقعية لايلمس أهميتها الطلبة تُعرَض بصورة تقليدية بشكل يخلو من المعنى والتشويق.
كنت أؤمن بأنه «إذا أعطيت فرداً سمكة فسوف يأكل يوماً واحداً، وإذا علمته صيد السمك فسوف يأكل طيلة عمره»، لكن هذا المثل الشعبي بدأ يأخذ أبعاداً جديدة عندي خاصة في كيفية التعليم تلك.
في هذا المجال تظهرينَ سبورتَنا – المرحومة – بعجزك من جديد، فكيف لك أن تجاري الصور والأفلام في تعميق وتوضيح المشكلات وتسلسل طرق حلها. لن ننسى فضلك أبداً، كم جيلاً وراء جيل تعلم من خلالك وتعلقت عيناه بك، ولولاكِ ما وصلنا لِما نحن عليه الآن.
ولكن هل ترضين أن نكون نحن مربِّي الأجيال مثل السيد (العادي) وقصتة المشهورة، والذي طلب من الدنيا القليل وأعطته القليل؟ فقد كان عادياً في المدرسة بدرجات عادية وتزوج من امراة عادية لينجب أبناء عاديين، وعاش 60 سنة دون رغبة أو خطة أو هدف أو تصميم، لم يتعاط مع أحد في أي شيء كان، وشغل مراكز تافهة وتعَمَّد ألا يطور مواهبة، فمات في سلام.
سبورتي العزيزة ..
اعذريني.. فشعار معلمينا الجديد هو «إذا لم تزد على الدنيا شيئاً كنت زائداً عليها».
لينا غازي – اختصاصية استراتيجيات تعليم محوسب