العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

كيف تتم رعاية الأحداث بالبحرين؟

تبلغ نسبة من هم دون الـ15 سنة أكثر من نسبة السكان
إيمان البوشي
-٥٣.jpg

-٥٢.jpg

قد يصبح الأطفال تحت هذه الرعاية بسبب الانحراف أو فقدان الوالدين وعدم وجود كفيل يرعاهم، أو بسبب الإعاقة، أو لأن حياتهم الأسرية غير طبيعية. فقد يكون الوالدان منفصلين، أو مطلقين، أو لايقدران على رعايتهم بسبب المرض، كما يهجر بعض الآباء أبناءهم. وتتولى الدولة في عدد من الأقطار رعاية الأطفال الخارجين على القانون، حيث يودعون، بناء على أعمارهم، في دور الرعاية، أو مراكز الاحتجاز، أو الإصلاحيات, خاصة وأن نسبة الأشخاص ممن هم دون الـ15 سنة في المجتمع العربي هم الأكثر من السكان.

وتعتبرالتنشئة الأسرية خط الدفاع الأول والأخير ضد الجنوح والانحراف والبيئة الطبيعية للشريحة العمرية حتى الثامنة عشرة المظلة والحضن الواقي والمنيع ضد الشوائب والملوثات البيئية المحيطة، كما أن الرعاية المجتمعية العلمية والنفسية التي تلائم متطلبات هذه الشريحة العمرية تقي الفرد والأسرة من أمراض وسلبيات التدهور الاجتماعي والانحراف السلوكي والأخلاقي الذي قد يصل إلى حد الجنوح والعصيان وارتكاب الجريمة في أحيان كثيرة.
وقد تحدثت  مع الأستاذة ميساء جاسم النعار مؤلفة كتاب متخصص في رعاية الأحداث في البحرين صدر لها حديثاً. وطرحنا عليها بعض الأسئلة من خلال الدراسة التي قامت بها، حول أسباب جنوح الأحداث، وإلى أي حد تلبي الرعاية المقدمة لهم احتياجاتهم؟
وتفضلت قائلة: اعتبر القانون الجزائي في الكثير من دول العالم أن من هو في سن 18 سنة يمتلك الإرادة والقدرة على التفكير والتركيز والتمييز بين الخطأ والصواب، أما الحدث المنحرف فهو كل حدث أكمل السنة السابعة من عمره ولم يبلغ سن الثامنة عشرة، وارتكب فعلاً يعاقب عليه القانون.
وهي تري أن النسبة انخفضت مقارنة مع ما قبل عام 1995 في ظل ظروف الشغب والتخريب، ومع الانتعاش الاقتصادي خاصة بعد صدور وإقرار الميثاق الوطني، وأجملت الأسباب وراء ظاهرة جنوح الأحداث في الآتي:
الأسرة وتأثيرها على الطفل مثل الحرمان الزائد، الإفراط بالتدليل، التصدع الأسري، الطلاق. المدرسة وأثر الثقافة والمستوي الفكري, الوراثة, الفقر والحالة الاقتصادية. وقد أثبتت الدراسات أن السرقة تحتل المرتبة الأولى بين العوامل التي بسببها يدخل الحدث خاصة الذكور منهم دور الرعاية أو الأحداث، أما الإناث فبسبب التسول والتشرد.
ويعتبر الحدث معرضاً للانحراف إذا وجد في حالات معينة مثل وجوده في حالة تسول أو أنه يمارس عملاً هامشياً لايصلح للعيش، أو أن يقوم بأعمال القمار أو الفجور أو ترويج المخدرات. وحتي ولو كان يقوم بذلك لخدمة أناس آخرين، أو أن يخالط الحدث المشردين أو رفاق السوء المعروف عنهم فساد الأخلاق أو سوء السيرة، كما يعتبر الحدث معرضاً للانحراف إذا ما اعتاد الهروب من المدرسة أو معاهد التدريب أو التعليم أو ترك منزل الأسرة سواء كان مارقاً أو عاقَّاً لوالديه أو منفلتاً من سلطة ولي أمره، وكذلك إذا لم يكن له محل إقامة مستقر وآمن.
اما عن رعاية الأحداث فقد بدىء بها عام 1971 حيث أنشأت وزارة الداخلية أول مركز متخصص لها فيما بعد، وهناك عناية كبيرة بتتبع مشكلات الأحداث ومعالجة الأسباب وصيانة وحماية البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والمعرفية والسياسية المحيطة بهم.
كذلك تشمل رعاية الأحداث تحسين ظروفهم المعيشية والتعليمية، وتوفير أماكن سكنية ملائمة ليحيوا حياة كريمة وصحية تكون أكثر أمناً وأملاً في المستقبل، بدءاً بتهيئة الظروف أمامه من البداية حين تتولاه الاختصاصية الاجتماعية.
ويمثل التوجيه بالإغراء والترغيب ذي المرجعية العلمية لفئة الأحداث مدخلا ًأكثر نفعاً لتهذيب الجانحين منهم والمتجهين إلي طريق الظلام أو الجريمة، ولايلزم أن يكون حل مشاكل الأحداث بالقهر والقسر والعقوبات أو زجهم في السجون، والتي ربما يتعلمون منها السوء والانحراف لمخالطتهم أناساً اعتادوا الشر والإجرام من محترفي الجريمة والسلوك الضال، فتكون النتيجة عكس المرجو والمأمول والنيات الحسنة الهادفة للإصلاح والنفع العام.
ومما يتم توفيره للأحداث الأماكن الترفيهية والثقافية وتزويدهم بعلوم الكمبيوتر ورفع المهارات والهوايات وتطوير القدرات الذهنية والفكرية، وكذلك تمكينهم من استثمار وتطوير مهاراتهم الرياضية عبر تهيئة الملاعب وغيرها لممارستها، وكل ذلك من عناصر التغيير الإداري والتوجيه.
وأظهرت دراسة حديثة حول قضية الأحداث أن نسبة 28% من المشاركين في عينة الاستبيان يُرجِعون جنوح الأحداث إلى رفاق السوء الذين يشجعون بعضهم بعضاً على القيام بالأفعال المشينة، ويستغلون ضعاف النفوس أو من يعانون من فراغ اجتماعي أو ليس لهم مأوى أو المتسربين من التعليم ومتسكعي الشوارع والمقاهي.
فيما أرجع 67% منهم السبب وراء ارتكاب الأحداث للجرائم إلى الأسرة خاصة التي تعاني من مشاكل واضطرابات اجتماعية أو اقتصادية, كما اعتبر 16% أن السبب يعود إلى وسائل الإعلام وخاصة الإنترنت وأفلام العنف والجريمة والحروب, والباقي إلى رفقاء السوء والمدرسة، وكلها أسباب تجذب فئة الأحداث والشباب إلى تقليدها ومحاكاتها.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb