التكوين
ما فتئنا منذ تعرفنا على الفكر الغربي ننهل منه مفتونين، ونجلب منه فاتنين، مبشرين به ومنذرين من أنف منه أو أعلن عدم اقتناعه به بزخم من ألقاب السخرية والاستهزاء، فهو إما جاهل وإما رجعي يقف حجر عثرة في مجرى نهر النهضة، حتى لو كان سبب الأنفة منه ذوق لم يطله الفساد، واعتدال لم يعتوره اعتلال.
في أوج حضارات الشرق وحكمته وأممه المتجذرة في التاريخ وجدت أوربا نفسها أمشاجا لا تربطها وشائج،فانتهجت الوسائل البدائية العدوانية لتجد ركنا يحتملها في ردهات التاريخ، ولم يشهد العالم عدوانية وشرا مثلما وجد في الحروب الأوربية، ثم قامت بتوزيع الفائض من طاقة العدوان على العالمين فلا يوجد موضع قدم على وجه الأرض إلا واكتوى من عدوان العالم الغربي.
وقد صاحب هذا الحراك العدواني حراك فكري يجذره، ويبرر له ويرسي قاعدة فكرية تسانده وتبشر به، نشأت عنها التيارات الفلسفية ومن ثم المذاهب الأدبية .
وكل ذلك في سياق غير سياق حكمة الشرق وأنساقه الفكرية، التي انصهرت في بوتقة الإسلام في ذلك الركن العريق المشرق الذي تشغله أمتنا من الكون، ومن أجل ذلك يحق لنا – ولعله يجب علينا - أن ننظر بخائنة الأعين إلى تلك الفلسفات ومن ثم المذاهب وبهذه اللمحة البارقة قد نكتشف ما أفدنا من العالم الجديد، وكذلك الخلل الذي تسلل إلينا ففت في عضدنا فتا مريعا


