العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

روسيا تطلب المساعدة دولياً لتطوير التمويل الإسلامي

ماليزيا في المقدمة ثم البحرين والسعودية والإمارات
– المحرر الاقتصادي
-٤١.jpg

في ظل الازمة المالية العالمية وفي إطار سعيها لتنويع اقتصادها، وعدم الاعتماد على قطاع اقتصادي واحد، مثل الصناعات التحويلية، اتجهت روسيا مؤخراً إلى طلب المساعدة على تطوير قطاع الصيرفة الإسلامية المتنامي بالبلاد، باعتبارها واحدة من العديد من النماذج الاقتصادية الجديدة الصاعدة في العالم، في وقت أبدت فيه أوساط مصرفية ماليزية تعمل في مجال المصرفية الإسلامية «انزعاجها» من المنافسة القادمة من الخارج في هذا المجال.
وفي هذا الصدد وفي تقرير نشره موقع (إسلام اليوم)، قال مسؤول مصرفي روسي إن بلاده طلبت من ماليزيا ودول عربية مساعدتها في وضع وتنفيذ خطة لنظام مالي إسلامي متكامل، على خلفية نمو الطلب على الخدمات المالية الإسلامية في روسيا، التي تسعى لأنْ تكون بوابة لدخول هذه النوعية من الخدمات إلى أوروبا الشرقية، بحسب صحيفة (بيزنس تايمز) الماليزية الاثنين  قبل الماضي.
ونقلت الصحيفة عن لينار جي. ياكوبوف المدير العام لشركة استشارات التمويل الإسلامي (لينوفا) قوله: «إن الخدمات المالية الإسلامية تنمو بمعدل قوي في روسيا مع وجود إمكانات ضخمة لها في المستقبل»، مضيفا أن الحكومة الفيدرالية الروسية اعترفت بالواقع الحالي للخدمات المالية الإسلامية «باعتبارها واحدة من العديد من النماذج الاقتصادية الجديدة الصاعدة».
وأضاف بأن توجه حكومته لتنمية هذا القطاع يأتي في إطار سعيها لتنويع اقتصادها، وعدم الاعتماد على قطاع اقتصادي واحد مثل الصناعات التحويلية. وأوضح أن بلاده طلبت من ماليزيا مساعدتها على تطوير هذا القطاع المتنامي في بلاده، مشيراً إلى أن موسكو أجرت محادثات في هذا الشأن مع بنك (نيجارا ماليزيا) ومؤسسة تطوير صناعة الأطعمة الحلال ووزارة التجارة الخارجية الماليزية.
وبحسب المسئول الروسي فإن موسكو خاطبت هيئات وشركات في بلدان عربية لهذا الغرض أيضاً، مثل مركز دبي المالي العالمي في الإمارات، بالإضافة لمؤسسات أخرى في البحرين والسعودية لم يحددها.
وأضاف ياكوبوف الذي يشغل أيضاً منصب مدير المركز الروسي للاقتصاد والتمويل الإسلامي، ومقره مدينة قازان عاصمة إقليم تتارستان الروسي، أن الحكومة الروسية ترغب من وراء ذلك أن تكون بوابة لدخول وتطوير هذه النوعية من الخدمات المصرفية الإسلامية في أوروبا الشرقية وكومنولث الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق، كأذربيجان وقيرغيزستان وأوكرانيا.
وأضاف: «نحن الآن (في قازان) وحدنا في هذا المجال، ولكن في وقت لاحق، فإن التمويل الإسلامي كنموذج يمكن أن يمتد إلى غيرها من المناطق الروسية، ليصل إلى حد تطبيق الشريعة الإسلامية على الصناعة المصرفية في روسيا، وتشكيل نظام متكامل لتبادل العلاقات بين مجتمعات الأعمال في روسيا والعالم الإسلامي».
وذكر بأن روسيا في سبيلها لإنشاء أول بنك إسلامي في غضون ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام، بعدما يتم إنشاء بعض الصناديق الاستثمارية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وقال إنه يتم التخطيط حالياً لدمج 13 مؤسسة صناعية تعمل في مجال المنتجات الحلال في قازان في مجمع صناعي واحد ضخم، كما أنه من بين حوالي 1300 مجموعة مصرفية تعمل في روسيا، يوجد في قازان وحدها 25 منها.
وفي ماليزيا، التي طلب ياكوبوف خلال زيارة لها دعم مؤسساتها لخطط بلاده في هذا المجال، أبدت أوساط مصرفية ماليزية تعمل في مجال المصرفية الإسلامية «انزعاجها» من المنافسة القادمة من الخارج في هذا المجال، مع تزايد عدد طلبات الترخيص من جانب شركات تكافل ومصارف إسلامية للعمل في ماليزيا.
ونقلت صحيفة (ستار) الماليزية عن باديسياه عبدالغني المدير التنفيذي لمصرف (سي. آي. إم. بي بنك) الإسلامي، قوله «إن هذه الإقبال المتنامي من شأنه توسيع نوعية الخدمات والمنتجات المالية الإسلامية التي تقدم للجمهور، لكن هذا الإقبال من شأنه جذب العديد من المنافسين للمؤسسات المصرفية الماليزية».
وأضاف بأن هذا الوضع، بطبيعة الحال، هو التحدي الأكبر الذي يواجه المؤسسات المالية الإسلامية في ماليزيا؛ حيث إن اللاعبين الحاليين في ماليزيا عليهم الاستمرار في الابتكار والبحث عن المزيد من الفرص للتوسع حتى لاتفقد أرضها.
ومنذ أن ظهرت صناعة المصرفية الإسلامية قبل ثلاثة عقود تقريباً، تطور قطاع التمويل الإسلامي في السنوات الأخيرة، ويعمل أكثر من 50 بلداً في جميع أنحاء العالم بنظام المصرفية الإسلامية؛ حيث يعتبر واحداً من أسرع القطاعات نمواً في الصناعات المالية على مستوى العالم.
واستقطبت صناعة المصرفية الإسلامية اهتمام المستثمرين والمصرفيين في جميع أنحاء العالم، بينها مؤسسات مالية دولية كبيرة، مثل مصرف (سيتي جروب) الأمريكي، و(دويتشه بنك) الألماني، و(إتش. إس. بي. سي) البريطاني.
ويوجد حالياً ما يقرب من 300 مصرف ومؤسسة مالية إسلامية في جميع أنحاء العالم، من المتوقع أن ترتفع قيمة أصولها إلى تريليون دولار بحلول عام 2013، بحسب تقديرات منظمات مالية دولية.
ووفقا لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن حجم أصول وأرصدة المصارف الإسلامية الرئيسية في العالم زاد في عام 2009 بنسبة 28.6%، بينما بلغ حجم أكبر 500 مصرف إسلامي 822 مليار دولار عام 2009 مقابل 639 ملياراً عام 2008، ويبلغ حجم سوق الصكوك الإسلامية حالياً 100 مليار دولار.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb