لم يعد الدور الذي تقوم به المرأة البحرينية في سبيل تحقيق نهضة المجتمع كما كان عليه سابقاً، فقد أصبح استثمار القدرات التي تمتلكها مضرب المثل، وتقرر هذه الحقيقة الإنجازات التي تؤكدها الإحصائيات والمكتسبات التي حققتها المرأة في ظل العهد الإصلاحي الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.
الإحصائيات
جاءت هذه الإحصائيات نتيجة لجهود القيادة الحكيمة التي تؤمن بأنه لن تكون هناك تنمية شاملة في البلاد دون النهوض بواقع المرأة، والتي تمثل كما سيتأكد لنا من خلال هذا الجدول أنها نصف المجتمع كماً، وأنها أثبتت كذلك بأنه نصفه وبجدارة كيفاً، وليس هذا فحسب، بل سيتبين لنا ذلك من خلال عدة إحصائيات بأن المرأة تتفوق أحياناً على الرجل، وكثيراً ما تنافسه في عدد من المجالات، وأنها أثبتت بذلك جدارتها المستحقة لتقلُّد مناصب صنع القرار في البلاد، وأن نظرة المجتمع لابد أن تتوجه إلى كفاءاته من الجنسين بموضوعية وإنصاف؛ وذلك من أجل استثمار قدرات الكوادر الوطنية من كلا الجنسين.
إن هذه الإحصائيات تبين لنا أن المرأة (الأنثى) قد تفوقت على الرجل (الذكر) في نسبة الحصول على المؤهل الثانوي، وفي نسبة الحصول على مؤهل الدبلوم، وفي نسبة الحصول على مؤهل البكالوريوس، على الرغم من تميُّز الذكور على الإناث فيما يلي:
إن بداية انطلاقتهم في مجال التعليم كانت قبل انطلاق الإناث بعشر سنوات تقريباً، حيث بدأت انطلاقة التعليم الرسمي للذكور عام 1919 بافتتاح مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، أما انطلاقة التعليم للإناث فقد كانت عام 1928 بافتتاح مدرسة خديجة الكبرى بالمحرق، وليس هذا فحسب، بل إن الأنثى واجهت عدة صعوبات حتى تلحق بركب التعليم في بداية انطلاقة تعليمها في تلك الفترة.
وتفوق نسبة الذكور نسبة الإناث في المجتمع البحريني كما تبين لنا من الجدول رقم 1.
أما بالنسبة لمؤهّل (ماجستير/ دكتوراه) فإننا نلحظ أن حصول الإناث على هذا المؤهل يقل عن الذكور، ولعل ذلك يعود إلى قلة توفر الحصول على هذا المؤهل في الجامعات المتوفرة في البلاد في عام 2001، وعدم توافره إلا بالسفر للخارج، وهو ما يعارضه المجتمع البحريني في نظرته الغالبة.
وهناك إحصائيات أخرى بالنسبة للمكرمين من المتفوقين والمتفوقات من لدن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، والتي أثبتت من خلالها المرأة البحرينية أنها جديرة بالنهوض بنفسها والمشاركة في بناء الوطن، وسيثبت لنا من خلال هذه الإحصائيات الطفرة التي حققتها المرأة في التفوق التعليمي مقارنة بما حققه الرجل.
المرأة البحرينية والاستثمار الأمثل للقدرات والإمكانات
كانت استجابة جلالة الملك في مشروعه الإصلاحي لتبني هذه الطفرة التي حققتها المرأة البحرينية على جميع الأصعدة ناشئة عن رؤيته الثاقبة لاستثمار طاقات المجتمع لاسيما وهو ينطلق في هذا الاستثمار لطاقة المرأة استناداً إلى جهودها لإثبات ذاتها ودورها المعتبر في بناء وتنمية المجتمع، ونستعرض في هذا المبحث المكتسبات التي حققتها المرأة كنتاج للدور الذي قامت به لإثبات ذاتها في المجتمع في كافة المجالات.
لقد حققت المرأة البحرينية إنجازات عديدة في مختلف المجالات في هذا العهد الزاهر لجلالة الملك المفدى، في ظل حصولها على حقوقها المقررة بموجب الدستور الذي يؤكد في مادته الخامسة كفالة الدولة لـ(التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع، ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية).
وفي إطار المسيرة الإصلاحية الشاملة فقد كان للمرأة دور بارز ومحوري ومتطور، جعلها نموذجا للمرأة العربية القادرة على التأثير الإيجابي في بناء المجتمع، خاصة بعد تقلدها العديد من المناصب الرسمية، ومشاركتها في عمليات صنع واتخاذ القرار في وزارات الدولة، فضلاً عن إسهاماتها المتميزة في مختلف الشؤون سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وكان من أبرز مظاهر هذا البروز لها على الساحة ما يلي:
تمثيل المرأة في لجنة إعداد الميثاق، وكذلك في لجنة تفعيل الميثاق، وتعديل الدستور.
منح الميثاق الوطني لها حق الانتخاب الكامل (ترشيحاً وانتخاباً في الانتخابات البلدية والنيابية)، هذا إلى جانب تأكيده دعم الدولة لحقوق المرأة، وسن التشريعات الخاصة بحماية الأسرة وحماية أفرادها.
تعيين أول امرأة بحرينية بدرجة وزير في 8 نوفمبر 2001، وهي المحامية لولوة العوضي (الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة)، والدكتورة ندى حفَّاظ وزيرة للصحة، والدكتورة فاطمة البلوشي وزيرة للتنمية الاجتماعية.
تعيين أول امرأة سفيراً لمملكة البحرين في فرنسا، وهي الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة.
تعيين رئيسة لجامعة البحرين، وعضوة بالهيئة الاستشارية الخليجية، وهي الشيخة مريم بنت حسن آل خليفة.
تعيين ست عضوات في مجلس الشورى الحالي منذ عام 2002 باعتباره أحد مجلسي السلطة التشريعية، علما بأنه قد سبق تعيين أربع نساء في عام 2000.
تعيين أربع نساء بمناصب وكيل وزارة مساعد في مجال الشؤون الاجتماعية والثقافية والخدمة المدنية وشؤون المرأة.
تعيين خمسة وعشرين امرأة في منصب مدير عام في القطاع الحكومي غالبيتهن في مجال الصحة والتعليم والداخلية والدفاع.
تعيين أول ثلاث نساء بمنصب وكيل نيابة.
انتخاب أول امرأة بحرينية في غرفة تجارة وصناعة البحرين، وهي السيدة منى يوسف المؤيد.
تعيين أربع نساء في مناصب تنفيذية عليا تصل إلى درجة رئيس تنفيذي، ومديرين عامِّين في القطاع الخاص في مجال الاتصالات، والخدمات الاستشارية، وقطاع المصارف.
التوسع في إشهار الجمعيات الأهلية التي تُعنى بشؤون المرأة والأسرة.
شهد عام 2002 صدور مرسوم ملكي بقانون رقم (5) لسنة 2002 بالانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتّحـدة في 18 ديسمبر 1979، مما يؤكد التزام البحرين بحماية حقوق المرأة.
إنشاء المجلس الأعلى للمرأة: وقد جاء إنشاؤه في 22 أغسطس 2001، بموجب المرسوم الملكي رقم (44) لسنة 2001، ليمثل نقلة حضارية متميزة في تاريخ ومسيرة العمل النسائي في البحرين، ويعبر عن ثقة القيادة السياسية بدور المرأة الفاعل والإيجابي في بناء نهضة البلاد، باعتبارها شريكاً أساسياً في صنع التنمية الشاملة، وهو بذلك يعتبر بمثابة جهة رسمية معنية بشؤون المرأة، ويستمد أهميته من دلالة تبعيته لجلالة الملك، ورئاسته من قبل صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة ملك البلاد.
وقد استطاع أن يحقق إنجازات عديدة في مختلف المجالات، أهمها:
اقتراح السياسة العامة في مجال التنمية، وتطوير شؤون المرأة في مؤسسات المجتمع الدستورية والمدنية.
تمكين المرأة من أداء دورها في الحياة العامة، والعمل على إدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة، مع مراعاة عدم التمييز ضدها، وهو الأمر الذي توِّج بموافقة جلالة الملك على انضمام المملكة إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وضع مشروع خطة وطنية للنهوض بالمرأة، وحل المشكلات التي تواجهها في كافة المجالات، وذلك من خلال فتح مكاتب خاصة لتلقّي شكاوى المرأة في مختلف المحافظات بالمملكة، وتخصيص المراكز الاجتماعية بالمحافظات كمقار للقاء الوالدين بأبنائهم في حال انفصال الزوجين، فضلاً عن تفعيل توصية المساعدة القانونية للمرأة الفقيرة من قبل وزارة العدل والشؤون الإسلامية.
تفعيل المبادئ الواردة في ميثاق العمل الوطني فيما يتعلق بالمرأة، ووضع الآليات المناسبة، ومن أهمها قيام سمو الأميرة سبيكة خلال عام 2002 بجولات في أرجاء المحافظات لتوعية المرأة بحقوقها السياسية، وإنشاء لجنة الشباب بالمجلس.
متابعة تقييم وتنفيذ السياسة العامة في مجال المرأة والتقدم بما يكون لدى المجلس من مقترحات وملاحظات للجهات المختصة في هذا الشأن.
تقديم اقتراحات بتعديل التشريعات الحالية المتعلقة بالمرأة، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين، والقرارات المتعلقة بها قبل عرضها على السلطة المختصة، والتوصية باقتراح مشروعات القوانين والقرارت اللازمة للنهوض بأوضاع المرأة.
تمثيل المرأة البحرينية في المحافل والمنمات العربية والدولية المعنية بشؤون المرأة.
عقد المؤتمرات، والندوات، وحلقات النقاش لبحث الموضوعات الخاصّة بالمرأة، ومن بينها تنظيم محاضرة للمحامية البريطانيـــــة (شيري بلير) حول حقوق الإنسان والمرأة في دستور البحرين.
إنشاء مركز توثيق لجمع البيانات، والدراسات، والبحوث المتعلّقة بالمرأة، وإجراء البحوث والدراسات في هذا المجال، كما وقّعت الأمانة العامّة للمجلس الأعلى للمرأة في هذا الإطار مذكّرات تفاهم مع مركز البحرين للدراسات والبحوث، وجامعة البحرين.
إصدار النشرات، والمجلات، والمواد المطبوعة، والمرئية، والإلكترونية ذات العلاقة بأهداف المجلس واختصاصاته.
كما حرص جلالة الملك على توفير المناخ المشجّع لتنشيط دور المجلس وإسهاماته في التنمية الشاملة والمستدامة، ومن أبرز المظاهر الدالة على ذلك:
إصدار جلالته في 26 يناير 2004 أمراً ملكياً برقم (5) لسنة 2004 بإنشــــاء سمو الأميرة سبيكة لتمكين المرأة البحرينية، والتي تمنح كل سنتين لأفضل الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة في مجال دعم وتمكين المرأة البحرينية العاملة.
إنابة جلالته سموها في فبراير 2004 بتقليد أوسمة الكفاءة من الدرجة الأولى لعدد من النساء البحرينيات، هن: السيدة سلوى العمران، الشيخة هيا بنت علي بن عبدالله آل خليفة، الدكتورة شيخة سالم العريض، المهندسة هما محمد أسيري، وذلك تنفيذاً للأمر الملكي رقم (4) لسنة 2004، وذلك تقديراً لدورهن وإسهاماتهن المتميزة والبناءة في خدمة مجتمعهن ووطنهن.
وهكذا كان دعم جلالته للمرأة دعماً منقطع النظير، كما كان دعماً مستحَقاً وبجدارة للمرأة البحرينية، وهو يعتبر بحق استجابة من جلالته للطفرة التي حققتها المرأة عبر جميع قنوات التنمية، وتقديراً لِما بذلته من جهود مخلصة في تنمية البلاد في مختلف المجالات، فكانت بذلك كريمة سخية في عطائها لوطنها، فاستحقت السخاء والكرم من لدن جلالته.