العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

وانتصر صوت العقل على لغة السلاح

جلال أحمد

وضعت الحرب السادسة أوزارها بين الدولة اليمنية والحوثيين، بعد أن أيقن الطرفان أنهما لايستطيعان الاستمرار في هذه الحرب العبثية التي كانت تبدأ فجاة وتنتهي فجأة وبدون مقدمات، مما أضفى عليها الكثير من الغموض. هذه الحرب التي أهلكت الحرث والنسل، حيث أُزهِقت فيها آلاف الأرواح ورُمِّلت النساء ويُتِّم الأطفال وتشرد عشرات الآلاف إلى مخيمات تنقصها الكثير من الخدمات وأُنهِك الاقتصاد الضعيف أصلاً.
خبر مفرح أن تقف الحرب، ولكن الأهم من إيقافها استمرار السلام، لأن التجارب السابقة كانت سيئة، حيث سرعان ما تنهار الهدنة في كل مرة يتم إيقاف الحرب فيها ولخمس مرات سبقت.
إن على الدولة اليمنية أن تنتهج طريقاً تستطيع به أن تقضي على العنف والإرهاب ودوافعه، من خلال التركيز على التعليم في هذه المناطق بإنشاء المدارس والمعاهد والمراكز التي تبث الوعي والثقافة، لأن الجهل له دور كبير في انجرار الكثير من الشباب وراء كل ناعق، كذلك عليها العمل على توفير الخدمات بمختلف أنواعها مثل شق الطرق والإمداد بالكهرباء والماء وجميع مايتعلق بالبنية التحتية، إلى جانب تحسين المستوى المعيشي للمواطن اليمني. ولن يتأتى ذلك من دون الدعم السخي من الأشقاء والأصدقاء وعلى رأسهم دول الخليج، التي ما بخلت ولن تبخل على أهلها هناك، حيث إنه ليس في مصلحة أحد وجود يمن مضطرب ضعيف.
وبعد وقْف الحرب لابد من الانتباه إلى أمر خطير هو الخلافات القبلية التي أنتجتها هذه الحرب، حيث إن هناك قبائل قاتلت إلى جانب الدولة وقبائل أخرى كانت في صف الحوثيين، وسيكون الباب مفتوحاً لقيام ثارات وحروب قبلية في مجتمع قبلي تنتشر فيه مثل هذه المشاكل، التي لاتقل خطراً في نظري عن حرب الدولة والحوثيين، فعلى الدولة اليمنية ومن يقومون بالوساطة بينها وبين الحوثيين التركيز على حل هذه الخلافات.
ولو تأملنا في ما نتج عن هذه الحرب لوجدنا أنها قد خلَّفت دماراً ودماءً وويلات، والكل فيها خسران، فوضع المواطن اليمني ازداد سوءاً بسببها، والحالة المعيشية ومستوى الدخل تدنى إلى أقل مستوى، وولَّدت الحرب حالات من الخوف والرعب الشديد وإقلاق الأمن والسكينة العامة، إلى جانب المظهر الدموي المرعب الذي تبادلته الأطراف هنا وهناك، وكانت حصيلته النهائية تدمير قدرات البلاد المادية والبشرية .
إضافة ً إلى ذلك، فإن هذه الأعمال تفتح الباب على مصراعيه لتدخل الدول الغربية في شؤون اليمن، وهو الأمر الذي سيضاعف من سوء الحال حيث لا ولن يقبل اليمنيون بأي تدخل.
لذلك على الجميع أن يُسكِتوا لغة السلاح إلى الأبد، ويتخذوا من لغة الحوار منهجاً وسلوكاً، خاصة في ظل التحديات الكبيرة وما تواجهه البلاد من ثالوث الحوثيين والحراك الجنوبي والقاعدة.    
نتمنى أن لاتكون استراحة محارب، وأن تكون هذه هي النهاية لتلك الجولات من الحروب، وان تتضافر جهود الجميع نحو تنمية هذا البلد، لكي يعود سعيداً كما كان في سالف الأزمان.    
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb