العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

حول أحكام التطليق لدى المحاكم الشرعية!

حمد جاسم الحربي

إن أبغض الحلال عند الله الطلاق والقاعدة الشرعية تقول (لا ضر ولا ضرار). يلاحظ منذ أن صدر قانون أحكام الأسرة رقم (19) لسنة 2009 للفرع السني، وقذائف التطليق بالضرر تنهال على الأزواج، كأن وضع هذا القانون عقاب للزوج، مما قد يسبب شرخاً اجتماعياً في المستقبل بين الأسرة يخل بالمجتمع.
إن من عجائب القرارات التي تصدر من المحاكم الشرعية في الدرجة الابتدائية  بأن يفصل بين الزوجين دون مراعاة لأحوال الأبناء ونفسياتهم، ومما حدث أمامي في إحدى الجلسات بأن إحدى المحاكم الكبرى الشرعية قضت بتطليق زوجة للضرر من زوجها من ثاني جلسة، ودون حضور الزوجة لوجود وكيل عنها. وفي دعوى ثانية حكمت بتطليق زوجة للضرر بسبب الهجر معتمدة على شهود أجانب وليسوا من الأقارب، وقس على ذلك في الدعوى الأخرى من نفقات ونحوها، وإلزام الأزواج المطلَّّقين من زوجاتهم بدفع نفقة تمَتُّع لسنة والتي تصل الى 3000 دينار ويزيد، كل ذلك لتكبيد الزوج نفقات على نفقات الزواج الذي تكبدها قبل الزواج، ويظل الزوج (المطَلَّق) مديناً لطليقته الى إن يموت!
لقد ذكرت المادة (101) من القانون المشار إليه في البنود الثلاثة (أ) للزوجة طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين. (ب) على القاضي بذل الجهد لإصلاح ذات البين. (ج)  إذا عجز القاضي عن الإصلاح، وثبت الضرر، حكم بالتطليق.
وجاءت المادة (102) لتنظم عملية التطليق بالضرر عند تعذر الإصلاح ونصها “وجب على القاضي تعيين حكمين من أهل الزوجين إن أمكن، وإلا فممن يتوسم فيهما القدرة على الإصلاح، أو من ذوي الاختصاص، وذلك من دون الإخلال بحكم المادة (91) من هذا القانون والتي وضحت في بنودها الثلاثة: (أ) يقع الطلاق بتصريح من الزوج أمام القاضي. (ب) على القاضي قبل تلقيه التصريح بالطلاق أن يحاول إصلاح ذات البين. (ج) يثبت الطلاق الواقع خارج المحكمة بالإقرار أو البينة.
وذكرت المادة (103) في بنودها الثلاثة (أ) على الحكمين تقَصِّي أسباب الشقاق، وبذل الجهد للإصلاح بين الزوجين. (ب) يقدم الحكمان للقاضي تقريراً عن مساعيهما واقتراحاتهما متضمناً مدى إساءة كل من الزوجين أو أحدهما للآخر خلال مدة لاتتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تعيينهما. (ج) يجوز للقاضي تمديد المدة المشار إليها في الفقرة السابقة بناء على طلب من الحكمين مجتمعين أو تحقيقاً لمصلحة راجحة.
إن المحاكم الشرعية لاتراعي في التطليق مواد القانون في حال التطليق مع أنه محدد بوضوح بمواد القانون وللاطلاع راجع المواد (105، 106، 107، 108)، وبخاصة إذا عجز القاضي عن الإصلاح فإنه يحكم بالمخالعة وليس بالتطليق كما هو الحاصل في منصات المحاكم حالياً.
ولم تراع المحاكم الشرعية في التطليق عندما يتقدم أحد للشهادة، فيما تحدد في المادة (144) في البند (ب) تقبل شهادة القريب ومن له صلة بالمشهود له متى كان أهلاً للشهادة. (ج) يعتبر في ثبوت الضرر ما يفيد العلم به من البيانات.           
إن ما حدث في إحدى الدعاوى أن أحد الموكلين تسلم بلاغاً بالحضور أمام إحدى المحاكم الكبرى الشرعية، وامتثل الزوج وحدد للحضور قبل توكيلنا في يوم الجلسة، وأجلت المحكمة الجلسة للحكم، وتقدم الموكل لمكتبنا لنمثل عنه في دعواه والذي جعل مكتبنا يقدم خطاباً الى المحكمة بطلب فتح باب المرافعة واستلام الأوراق فاستجابت لطلبنا، وفي الجلسة المقررة للحضور تقدمنا بصورة من التوكيل للرد على مذكرة  المدعية، فرفضت المحكمة استلام الرد وحكمت بتطليق الزوجة وأجحفت في حق موكلنا في الدفاع في جلستين فقط.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل وُضِع هذا القانون لمواجهة الرجل؟ وهل وضع لتكميم أفواه الدفاع؟ وهل الطلاق على ضوء القانون الجديد صار سهلاً لمن تريد الطلاق بلا أسباب واضحة تتيح للأطراف الدفاع عن أنفسهم بشكل يتوافق والقانون؟
إنني لا أريد أن أثير قضايا مبهرجة ولكن من العدل إذا سمعت من الأول أن أتسمع من الآخر! إن من ضعف الأحكام  أن تطلق الزوجة دون ذكر ما يترتب على الزوج من التزامات بسبب علة الاختصاص لدرجتي التقاضي، فللزوج حقوق وللزوجة والأبناء كذلك حقوق، وهذا ما لم تراع في الأحكام الشرعية عند الحكم بالطليق، والتي تشتت العرى الأسرية وتظهر سلبياتها بين الأبناء.
إن ما نهاب منه مستقبلاً هو عزوف الشباب عن الزواج بسبب كثرة أحكام التطليق المسؤولة، خوفاً من تكبيلهم بنفقات مهلكة تضطرهم للزواج بالدَّين.
لذا يجب وضع آلية تقَيِّم أداء القضاة الشرعيين والمدنيين بسبب عدم تطبيق القانون ومحاسبتهم وتفعيل التفتيش القضائي بمجلس الأعلى للقضاء.       

إعلانات

Developed By: Frecsoweb