من أجل فلسطين
ثلاث حوادث كبرى ارتكبها الصهاينة في غضون شهر واحد ضد الوجود العربي الإسلامي في فلسطين، وما خفي كان أعظم.
بدأت هذه الحوادث باغتيال المجاهد الحمساوي محمود المبحوح في دبي، باستخدام جيش من العملاء، وبعد إنفاق أموال ضخمة، وتضليل حكومات، وانتهاك سيادة دول. ولم يجرؤ أحد على اتهام الكيان الصهيوني صراحة أو محاسبته حتى الآن.
الحادث الثاني كان إعلان الكيان ضم الحرم الإبراهيمي الشريف، ومسجد بلال في مدينة بيت لحم، وأسوار البلدة القديمة في القدس لقائمة ما يسمى بمواقع التراث الإسرائيلية، واكتفى العرب والمسلمون بالشجب والاستنكار والرفض، والواقع يجري كما أراده الصهاينة، ولْيشرب العرب من البحر!
الحدث الثالث هو اقتحامات صهيونية مجددة للمسجد الأقصى مع إعلان إقامة 600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، في إطار مشروع تهويد القدس بالكامل، وتكررت هنا أيضا أحاديث الشجب والاستنكار، ولم ينتفض أحد دفاعاًعن المقدسيين العزل الذين يدافعون عن الأقصى بأجسادهم فقط في مواجهة الزحف الصهيوني.
الحوادث الثلاثة توصل رسالة قوية لمن كان له قلب، هي أنه آن الأوان لوقفة حاسمة مع المشروع الصهيوني الذي يتمدد ويتوسع ويتبجح ويُخرِج لسانه للجميع، غير آبهٍ بأي شيء.
وليس من وسيلة للمواجهة سوى انتفاضة شعبية عارمة تحيي موات هذه الأمة من الخليج إلى المحيط، بعد أن عجز الحكام عجزاً تاماً عن مجرد إبداء الغضب تجاه ما يحدث على أرض فلسطين.
وإذا كان المشرع الصهيوني يمضي قُدُماً في تحقيق أهدافه بحماية غربية صليبية، فأين المشروع الإسلامي المقاوم، وأين القوى الإسلامية التي تبعثرت جهودها في مشاحنات داخلية، واستقطابات خارجية، وتحَكُّمٍ للهوى والشيطان في تصرفات بعض منها؟
لقد تحررت فلسطين في السابق بإرادة حاكم مسلم واحد هو صلاح الدين، حينما جعل من مشروع التحرير حلماً واتخذه منهجاً، وربَّى لأجله جيلاً مؤمناً يعشق الشهادة. فإذا كانت إرادة حكامنا قد شُلَّت حرصاً على حياة كلها الذل والهوان، فأين حراك الشعوب الغاضبة؟ وأين من هؤلاء تلك القوى والجبهات التي جعلت فلسطين قضيتها الرئيسة؟
إن أضعف الإيمان الآن هو إحياء القضية بكل قوة، وتنظيم فاعليات لصد هذا الزحف الصهيوني المنظم على ديارنا ومقدساتنا، وقد آن الأوان لاتحاد جميع العاملين من أجل فلسطين، فلم تعد تكفي جهود مبعثرة هنا وهناك.


