دبي على الخارطة الأمنية
وسط همها الاقتصادي الثقيل كان لافتاً حقاً أن تتميز دبي في سرعة كشف ملابسات جريمة اغتيال محمود المبحوح القيادي في حركة (حماس)، وأن تكشف هذا الكم من الحقائق في فترة وجيزة، وأن تمسك بزمام المتهمين دون أذيالهم وتكشف أسماءهم وهوياتهم بالصور والوثائق وأفلام الفيديو، التي وضعت أي مشاهد بسيط في الصورة، وكشفت بصمة الموساد بكل وضوح في هذه العملية، وذلك ضمن تحقيق محكم ودقيق أبهرني كما أبهر الكثيرين ممن تابعه عبر شاشات فضائيات دبي.
لقد وضعت شرطة دبي الكيان الصهيوني في زاوية حرجة ولم يجد وزير خارجيته ليبرمان ما يقوله سوى النفي بوجود أدلة تثبت ضلوع الكيان في العملية! ليس هذا فحسب بل تعرض الموساد الإسرائيلي إلى نقد حاد من قبل الإعلام الإسرائيلي ذاته، وأصبح الكيان الصهيوني أمام موقف لايحسد عليه أمام مجموعة من الدول التي تم تزوير جوازات رعاياها، ليستخدمها منفذو العملية، ولتصبح هذه الدول في موقف حرج مع رعاياها ومع مستوى الأمن الذي لم يكشف تزوير هذه الجوازات.
القضية الرئيسية هي الاغتيال ولكن تبعتها قضايا أخرى فضحت الكيان الصهيوني بشكل لافت أمام الرأي العام العالمي أجمع.
لقد أبهرت شرطة دبي العالم بالمستوى الأمني الرفيع المتمتع بقدرة عالية على كشف الجرائم في زمن قياسي. وأحسب أن سؤالاً لابد أن يكون قد تبادر إلى ذهن من تابع القضية وهو: لو تم الاغتيال هنا في البحرين، كم كان سيستغرق من الوقت ليُكشَف عن هذه الجريمة؟
إننا نطرح السؤال دون أن نبخس حق وزارة الداخلية في جهودها الحثيثة للكشف عن الجرائم، ولكن هل تتوازى إمكانياتنا مع إمكانيات شرطة دبي التي وضعتها على الخارطة مع كبرى الدول في المجال الأمني؟ مع العلم بأن لدينا كفاءات لايستهان بها. فما الذي ينقصنا لنكون على الخارطة؟!


