العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

فالنتاين عيد الإفك والهيام

إيمان البوشي

امتلأت المجمعات والكثير من المحلات التجارية في منتصف شهر فبراير الجاري بالورود الحمراء، كذلك انتشرت بالمحلات كتب صغيرة للبيع وُسمت بـ(كتاب الفالنتين) حُشِدت فيها بعض الأشعار الغرامية، ليختار منها من أراد ويُضَمِّنها بطاقة التهنئة التي يزمع أن يرسلها إلى «محبوبته»، وفيها مقترحات حول كيفية كتابة الرسائل الغرامية والعاطفية, استعداداً  لاحتفال كبير يتبادل فيه «العشاق» والمتزوجون الحب والغرام دون استحياء, تعبيراً عن الحب الذي كان حباً «إلهياً» عند الوثنيين وعشقاً عند النصارى، ولذلك سمي عندهم بعيد العشاق، يتم فيه توزيع بطاقات التهنئة المكتظة بكلمات الحب والعشق والغرام، وفي بعضها صورة طفل له جناحان يحمل قوساً ونشاباً عُرف باسم (كيوبيد) وهو إله الحب عند الرومانيين الوثنيين، تعالى الله عن إفكهم وشركهم.
ومن مراسيمه الوثنية القديمة أن يُذبَح فيه كلب وعنزة! ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بدم الكلب والعنزة، ثم يغسلان الدم باللبن! وبعد ذلك يسير موكب يكون الشابان في مقدمته يطوف الطرقات. ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما، وكانت النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مُرَحِّبات، لاعتقادهن بأن ذلك شيء مقدس! فهل هناك جهل أكثر من هذا؟ وكيف يُحتفَل بـ»عيد» كانت هذه واحدة من طقوسه.
ومن اعتقاداتهم الباطلة في هذا العيد أن تُكتَب أسماء الفتيات اللاتي هن في سن الزواج في لفافات صغيرة من الورق وتوضع في طبق على طاولة، ويُدعى الشبان الذين يرغبون في الزواج ليخرج كل منهم ورقة، فيضع نفسه في خدمة صاحبة الاسم المكتوب لمدة عام! يختبر كل منهما أخلاق الآخر بحيث يعيشان في الحرام أولاً، ثم يتزوجان! أو يعيدان الكَرَّة في العام التالي.. يوم العيد أيضاً!.
ويبقي السؤال: لماذا لايثور علماء الدين على هذا التقليد ويشار إلى تحريم الاحتفال به رسمياً باعتباره مَفسدة حقيقية لأخلاق الشبان والشابات؟ علماً بأنه كان قد تم إبطاله من قبل في إيطاليا التي كانت مسقط رأس هذا العيد ومشهوراً فيها في يوم من الأيام, ولكن تم «إحياؤه» أو «استدعاؤه» فيما بعد في القرنين الثامن والتاسع عشر، ومن ثم انتقل إلى المحيط العربي، فتمسكت به طائفة من الشباب فيه وكأنه عيد من أعياد المسلمين.
ولنا هنا أن نتساءل: أين الندوات التثقيفية التي ينبغي إقامتها للتعريف - من قبل أهل الرأى والمعرفة - بمرجعية هذا العيد الوثني، والذي في الغالب لايعرف كثير من الشباب من هو «القديس» فالنتاين الذي يتسمى به؟

إعلانات

Developed By: Frecsoweb