العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

عادل رامي.. موهبة عربية جديدة قادمة بقوة مع المنتخب الفرنسي

يسير على خطى العربي بن مبارك وصبري اللاموشي وزين الدين زيدان وحاتم بن عرفة وكريم بنزيمه
90-47.jpg

كتب - فادي العمري
ربما كانت فرنسا من بين أكثر الدول الأوروبية التي احتضنت المهاجرين العرب عبر العقود الماضية ليندمجوا في المجتمع الفرنسي ويقتحموا المجالات السياسية أو التعليمية أو الرياضية وغيرها. ففي المجال الرياضي انتشر اللاعبون العرب في الأندية الفرنسية منذ أيام الاستعمار الفرنسي بل إنهم مثلوا المنتخب الفرنسي الأول منذ فترة مبكرة وكانت لهم كلمتهم، وأول من ارتدى القميص الفرنسي كان العربي بن مبارك المغربي الأصل المولود عام 1917 والذي تألق بشكل كبير في زمانه عبر لعبه لنادي أولمبيك مرسيليا ثم لنادي أستاد. ثم انتقل للعب في إسبانيا وهناك أصبح حديث الشارع الرياضي عندما تألق مع نادي العاصمة إتلتيكو مدريد.
ومثل بن مبارك المنتخب المغربي من عام 1935 إلى عام 1938، ثم المنتخب الفرنسي من عام 1938 إلى عام 1954 حيث كان مسموحا آنذاك أن يلعب اللاعب في أكثر من منتخب، ولعب معه 19 لقاء دولياً.
كما مثل الكثير من اللاعبين العرب الآخرين المنتخب الفرنسي وأبرزهم بعد بن مبارك كان صبري اللاموشي التونسي الأصل المولود عام 1971 ولعب للعديد من الأندية الفرنسية والأوروبية كأوكسير, موناكو ومرسيليا، و بارما وإنتر ميلان الإيطاليين، وختم مسيرته الكروية في الملاعب القطرية مع أندية الريان وأم صلال والخريطيات. لعب لاموشي للمنتخب الفرنسي من عام 1996 إلى عام 2000 في 14 لقاء.
ومن أشهر من مثل فرنسا من اللاعبين العرب نجم فرنسا الأول زين الدين زيدان المولود عام 1972 والمنحدر من أصول جزائرية، حيث إن والده يزيد زيدان يعود أصله إلى قرية أغامون أيت سليمان القريبة من مدينة بجاية في الجزائر، واستطاع زيدان الابن مع رفاق جيله الذهبي رسم أمجاد الكرة الفرنسية من خلال ايصال المنتخب الفرنسي إلى القمة العالمية إثر الفوز بكأس العالم عام 1998 عندما سجل زيدان نفسه هدفين شهيرين بالرأس في المرمى البرازيلي في المباراة النهائية على أستاد فرنسا ليخرج الفرنسيون بانتصار كبير قوامه 3/0 أمام حامل اللقب العالمي آنذاك.
أيضاً استطاع زيدان ورفاق جيله الوصول إلى نهائي مونديال 2006 في ألمانيا, والفوز ببطولة كأس القارات, والفوز بكأس أمم أوروبا فعام 2000 في هولندا وبلجيكا بالإضافة إلى وصول وتصدر فرنسا للتصنيف العالمي الشهري للمنتخبات الذي يضعه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مدة ليست بالقصيرة.
وقد أحرز زيدان الذي مثل المنتخب الفرنسي في 108 مباريات 31 هدفا من عام 1994 إلى عام 2006، استطاع الحصول على الكثير من الجوائز الفردية أبرزها جائزة أفضل لاعب في العالم أعوام 1998, 2000 و2003، وتألق بشكل كبير مع الأندية التي لعب لها منذ بداياته مع كان وبوردا في فرنسا ثم يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد الإسباني.
وقد اعتُبِر زيدان بمثابة الأسطورة الكروية في فرنسا، وحظي بالاحترام والاهتمام داخل الملعب وخارجه بل فاق حب الفرنسيين له حبهم للسياسيين والمشاهير وغيرهم , فيما أصبح مثالاً واقعياً للكثيرين من أبناء المهاجرين العرب الذين يودون الوصول ولو إلى قدر يسير مما وصل إليه (زيزو) كما كان يطلّق عليه.
من هذه الاعتبارات كان من الطبيعي أن يخرج جيل جديد من اللاعبين العرب أمثال سمير نصري الذي ينحدر من أصول جزائرية أيضاً والمولود عام 1987 والذي لعب مع فريق مرسيليا ويمثل المنتخب الفرنسي في 15 مباراة دولية، والذي يلعب حالياً لنادي الآرسنال الإنجليزي. أيضاً هناك حاتم بن عرفة التونسي الأصل المولود عام 1987 والذي يلعب الآن مع فريق مرسيليا وقبله مع فريق أولمبيك ليون، وقد لعب لفرنسا في 7 لقاءات.
كذلك يبرز النجم الصاعد  كريم بنزيمه المولود عام 1987 من أبوين جزائريين، ويعد في الوقت الحالي الأبرز من بين أبناء جيله، حيث استطاع تسجيل 8 أهداف في 27 مباراة دولية، وتألق بشكل واضح مع ناديه الأصلي ليون الفرنسي، ومع بداية هذا الموسم انضم إلى نادي ريال مدريد الإسباني.
وإذا كانت الأسماء الأخيرة الماضية هي لأبرز اللاعبين العرب من الجيل الجديد والذين يتألقون مع المنتخب الفرنسي بالذات ومع الأندية التي يلعبون فيها, فان لاعبين عرباً آخرين لم يجر تسليط الأضواء عليهم، والذين يعملون بصمت شديد ويطورون من أنفسهم وقدراتهم شيئا فشيئا، ومثالهم اللاعب عادل رامي الذي ربما لم يسمع عنه الكثيرون منا. فرامي المولود بمدينة باستيا بجزيرة كورسيكا الفرنسية في 25 ديسمبر 1985 ترعرع في وسط عائلة ذات أصول مغربية، وانتقل في صغره ومع أبويه للعيش في مدينة فريجوس القابعة في الساحل الجنوبي لفرنسا على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وانضم هناك إلى براعم نادي النجم الرياضي أحد الأندية المغمورة في فرنسا القابع في دوري الدرجة الرابعة (الهواة).
وعلى الرغم من طوله الرفيع والذي يصل إلى متر و90 سنتم ولعب كرأس حربة في البدايات إلا أنه وفي مقتبل شبابه لم يكن يهدف لأْن تكون لعبة كرة القدم هي مصدر رزقه الوحيد أو أن يدخل عالم الاحتراف، إذ كان يعمل مزارعا ببلدية فريجوس بجانب ممارسته لكرة القدم. وفي عام 2006، وبمحو الصدفة وهو فس سن 20 سنة تلقى من نادي لِيل من شمال فرنسا عرضاً اختبارياً مدته أسبوع واحد فقط، وعندما لعب في صفوفه أبهر مدرب الفريق كلود بويل (مدرب ليون الآن) والذي غير مركزه من قلب الهجوم إلى مدافع في العمق، وفي شهر يونيو 2007 وقع عادل رامي عقداً احترافياً مع نادي لِيل وذلك للمرة الأولى في حياته ولعب معه في موسم 2006/2007 مباريتين فقط ضمن الدوري الفرنسي للدرجة الأولى.
وفي الموسم التالي 2007/2008 ومع ارتفاع مستواه أشركه المدرب في 24 لقاء وفيها لعب 2138 دقيقة في الدوري و3 مباريات في كأس فرنسا. وفي 20 ديسمبر 2007 استُدعِي من قِبَل مدرب المنتخب المغربي آنذاك الفرنسي الجنسية هنري ميشيل ليلعب مباريتين وديتين تحضيراً لكأس أمم أفريقيا لعام 2008 في غانا, لكن عادل لم يستمر مع المنتخب المغربي مفضلاً عدم الذهاب إلى أكرا عاصمة غانا حتى لاتغلق في وجهه أبواب المنتخب الفرنسي مستقبلا، ففي يوم 20 مارس 2008 استدعاه مدرب المنتخب الفرنسي ريمون دومنيك للانضمام الى المنتخب الفرنسي الرديف ويلعب معه أولى مبارياته أمام المنتخب المالي الأول في لقاء ودي.
في موسم 2008/2009, استمر بالتألق مع فريق لِيل فلعب له 33 مباراة في الدوري سجل خلالها 4 أهداف، وتميز منذ ذلك الوقت بالقدرة على تسجيل الأهداف الرأسية مستغلاً طوله الرفيع. وفي ذلك الموسم أيضاً لعب 4 مباريات في كأس فرنسا وكأس الرابطة المحترفة الفرنسية. ومع ارتقاء مستواه وتميز فريقه لِيل في هذا الموسم بالتحديد حيث يحتل الآن الترتيب الخامس في لائحة ترتيب الدوري العام، تمكن عادل من لعب 24 مباراة في الدوري مسجلاً 3 أهداف في 2160 دقيقة لعبها، وتمكن أيضا من تسجيل هدف واحد في مباريتين لعبهما في كأس الرابطة الفرنسية المحترفة وبعد تألقه مع الفريق الشمالي في بطولة “أوروبا ليج” (والتي كانت تُعرَف سابقا بكأس الاتحاد الأوروبي) سجل رامي هدفاً واحداً في 11 مباراة لعبها مع فريقه في البطولة القارية، بل إن هدفه هذا يعتبر إلى الآن هو الأغلى لفريقه لِيل كونه قد أهَّل فريقه للدور ثمن النهائي بعد تسجيله له بمرمى فريق نادي فينير باخشا التركي في آخر خمس دقائق من لقاء الإياب من الدور 32 في مدينة اسطنبول التركية، ليتمكن عادل من قيادة فريقه لملاقاة نادي ليفربول الإنجليزي في الدور القادم من “أوروبا ليج” يومي 11 و18 من مارس الحالي، مما رفع كثيراً من رصيد هذا اللاعب عند مدرب المنتخب الفرنسي ريمون دومنيك والذي استدعاه لأول مرة إلى صفوف المنتخب الأول تحضيراً للمباراة الودية أمام بطل أوروبا يوم 3 من مارس الجاري وإنْ لم  يلعب في ذلك اللقاء، لكن بمجرد أن يخطو عادل مثل هذه الخطوة ويكون من ضمن أفضل العناصر التي تمثل المنتخب الفرنسي يعتبر بمثابة الحلم الذي تحقق له. حلم رامي الأكبر كأي لاعب آخر يبقى بأن يتم اختياره ما بين الأسماء الثلاثة والعشرين التي سيختارها دومنيك للعب في نهائيات كأس العالم بعد 3 أشهر من الآن في جنوبأفريقيا.
وإذا لم يتحقق له هذا فبالتأكيد أن عادل سيكون أحد ركائز الكرة الفرنسية القادمة في المستقبل باذن الله تعالى. فمهما تطور مستواه الفني وعرف النجاح مع المنتخب الفرنسي والأندية الكبيرة التي سيلعب فيها في قارة أوروبا إلا أنه لايمكن لعادل رامي أن ينسى أنه كان في أحد الأيام مجرد مزارع في بلدية صغيرة في أقصى جنوب فرنسا.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb