تعرفت قارة أسيا يوم الأربعاء الماضي الموافق 3 مارس على هوية آخر ثلاثة منتخبات متأهلة لبطولة كأس أمم آسيا الخامسة عشرة التي ستقام في العاصمة القطرية الدوحة العام المقبل. والمنتخبات الثلاثة المتأهلة هي أستراليا والكويت والأردن. ففي المجموعة الثانية من التصفيات وكانت أستراليا المنتخب الرابع عشر المتأهل للبطولة بعد أن تغلب منتخبها بسهولة على منتخب أندونيسيا المتواضع والذي كان فاقدا لأي أمل بالتأهل لتفوز أستراليا بهدف واحد من دون مقابل سجله لاعبها مارك مليغان المحترف في الدوري الصيني.
وإذا كانت مهمة أستراليا قد تحققت بسهولة, فإنه في المجموعة نفسها احتاجت الكويت الصمود طوال 90 دقيقة أمام عمان في مباراتهما على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر بمسقط لتخرج بتعادل من دون أهداف وكانذلك نتيجة كافية لكي يخطف المنتخب الكويتي البطاقة الموصلة إلى النهائيات القارية, والتي غاب عنها عام 2007، لتخرج الجماهير الكويتية فرحة بهذا التأهل الذي أعاد ولو قدراً يسيراً من الهيبة للكرة الكويتية التي عانت في السنوات الأخيرة الماضية جراء الإخفاقات المتتالية والتراجع على صعيد المنتخبات الكويتية، إضافة إلى الإشكاليات الكثيرة التي عرفتها الكرة الكويتية، ومن بينها تجميد نشاطها في فترة من الفترات من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، علماً بأن الكويت كانت أول دولة عربية تحرز لقب كأس أمم آسيا وكان ذلك عام 1980 في الكويت, أيضا كانت أول دولة من عرب آسيا تتأهل لبطولة كأس العالم عام 1982 في إسبانيا.
وما يسعد ويفرح البعض من الممكن أن يحزن ويبكي الآخرين, وهذه المقولة تنطبق على المنتخب العماني، فرغم ما عرفته الكرة العمانية من تطور كبير في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عبر التأهل لكأس أمم أسيا عامي 2004 و2007, الوصول فيهما أيضاً إلى نهائي دورة كأس الخليج قبل الفوز بلقب «خليجي 19» عام 2009 لأول مرة بتاريخ السلطنة وعلى أراضيها إلا أن عمان وفي هذه المرة خيبت آمال 3 ملايين ونصف عماني بالخروج من الباب الضيق من التصفيات وعدم التأهل لنهائيات الدوحة. هذا الإخفاق العماني المفاجيء وضع الكثير من علامات الاستفهام على مصير الكرة العمانية في المستقبل المنظور، في ظل تقدم سن بعض لاعبي عمان واقترابهم من مرحلة الاعتزال وفي ظل عدم وجود بدائل لهم بالمعنى الحقيقي!
والمنتخب السادس عشر والأخير المتأهل لأمم أسيا كان الأردن الذي عاد من بعيد بعدما كان لغاية الجولة ما قبل الأخيرة في الترتيب الرابع والأخير في مجموعته الخامسة للتصفيات، إلا أن مدرب المنتخب الأردني عدنان حمد (العراقي الجنسية) نجح في كسب رهانه وتأهيل الأردن لثاني نهائيات آسيوية لها بعد أن استطاعت الفوز في آخر مباراة لها على سنغافورة في عمَّان بنتيجة 2/1 حيث أحرز كل من عدي الصيفي المحترف بفريف نادي أكسنتي اليوناني وأنس ياسين المحترف بفريق نادي نجران السعودي هدفي الأردن ليتأهل منتخبها مستفيداً من فوز ايران على تايلند 1/0 في طهران، ولتخرج الجماهير الأردنية عن بكرة أبيها فرحة بالوصول إلى نهائيات قطر، وليكون المنتخب الأردني المنتخب العربي الثامن المتأهل لبطولة أمم آسيا بعد كل من قطر, السعودية, العراق, الإمارات, سوريا, الكويت والبحرين، والتي حجزت نصف المقاعد أي 50% من مقاعد النهائيات و ذا ما لم يحدث إلا عام 2004 في النسخة الثالثة عشرة في الصين.
وإذا كنا قد تعرفنا يوم الأربعاء الماضي على آخر ثلاث منتخبات متأهلة فقد تعرفنا أيضاً على المتصدرين من المجموعات والفرق الوصيفة لها, فعربياً أسعدنا تربُّع الإمارات وسوريا للمجموعتين الثالثة والرابعة بعد أن حققت الأولى فوزاً لافتا على الأوزبك في طشقند بهدف واحد من دون مقابل عبر لاعب نادي الجزيرة الإماراتي سلطان برغش في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع من اللقاء لتزيح الإمارات أوزبكستان من مركز الصدارة وتحتله هي بدلاً عنها. في المقابل استطاعت سوريا سحق لبنان في ملعب العباسيين في دمشق بأربعة أهداف من دون رد لتتصدر سوريا مجموعتها بـ14 نقطة متقدمة بفارق نقطة واحدة عن الصين الثانية وليكون هذا التأهل هو الأول لسوريا بعد أن غابت عن النهائيات الآسيوية منذ عام 1996 أي قبل 15 سنة من الآن.
ومع نهاية التصفيات يكون قد تأهل 16 منتخباً وهي: قطر (الدولة المستضيفة), العراق (حاملة اللقب الأخير), السعودية (وصيفة آسيا 2007), كوريا الجنوبية (ثالثة آسيا 2007), اليابان والبحرين (المتأهلتان عن المجموعة الأولى من التصفيات), أستراليا والكويت (عن المجموعة الثانية), الإمارات وأوزبكستان (عن المجموعة الثالثة), سوريا والصين (عن المجموعة الرابعة), إيران والأردن (عن المجموعة الخامسة) بالأضافة إلى بطلا كأس التحدي الآسيوي لعامي 2008 و2010 وهما الهند وكوريا الشمالية.
والنظام التأهيلي لكأس أمم آسيا الذي يتبعه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم برئاسة القطري محمد بن همام من الممكن أن يضع أمامنا الكثير من علامات الاستفهام . ففي حين يُجبَر حامل اللقب القاري في قارتي أوروبا وأفريقيا مثلا على خوض التصفيات التأهيلية للبطولة القارية التالية, نجد أن المنتخبات الثلاثة الأولى في آسيا تصبح متأهلة للبطولة التالية بشكل تلقائي والتي تقام بعد أربع سنوات! بينما ومع استثنائنا لكوريا الشمالية التي تستحق أن تتواجد مع كبار آسيا في قطر بعد التطور الذي عرفه منتخبها وتأهله لنهائيات كأس العالم القادمة في جنوب أفريقيا بعد أن غابت عنها منذ عام 1966, فإن من غير المنطقي أن تتأهل الهند المغمورة في لعبة كرة القدم إلى كأس أمم آسيا وهي التي غابت عن النهائيات الآسيوية منذ عام 1984 التي أقيمت في سنغافورة آنذاك، فيما تغيب بالمقابل منتخبات متطورة كعمان وتايلند وتعد أفضل فنيا ربما من الهند. مع ذلك يترقب الجميع ما ستسفر عنه نتيجة قرعة النهائيات الآسيوية التي ستجرى في الدوحة يوم 23 من شهر أبريل القادم لتحديد المجموعات الأربع.
البحرين واستمرار الخسائر
بالعودة الى أجواء الجولة السادسة والأخيرة من التصفيات الآسيوية, فقد كان مستغرباً أن لاتقوم شبكة قناة (الجزيرة) الرياضية بقنواتها المتعددة ببث مباراة منتخبنا الوطني أمام نظيره الياباني على الهواء مباشرة، على أساس أن الشبكة هي الناقل الوحيد والحصري للقاء، وهي بذلك حرمت الكثير من عشاق «الأحمر» من متابعة المباراة وأصبح الكل يبحث عبر الإنترنت عن أية لقطة من اللقاء أو التعرف على نتيجة اللقاء على أقل تقدير. هذه الوضعية أعادتنا بالذاكرة إلى الوراء وإلى بعض المباريات التي كان يلعبها المنتخب خارج البحرين من دون أن نعلم ما الذي يحدث فيها وعن مجريات اللقاء، وهذا الأمر حدث معنا في لقائنا مع العراق في بغداد عندما خسرناه 0/1 في الدور النهائي لتصفيات كأس العالم لكوريا الجنوبية واليابان عام 2002 أو أمام طاجكستان في العاصمة الطاجكية دوشنبي ضمن التصفيات الأولية لكأس العالم بألمانيا 2006، ووقتها انتهى اللقاء بالتعادل السلبي ما بين الفريقين.
بالطبع لانستطيع مقارنة ما حدث لنا في العراق وطاجكستان مع الذي حدث لنا في مباراتنا الأخيرة أمام اليابان في اليابان, لكن السؤال يبقى كيف تنقل (الجزيرة) الرياضية لقائي هونغ كونغ مع اليابان أو سوريا مع لبنان في نفس التصفيات والمحسومتين أصلاً، فيما تتجاهل بث لقاءً على صدارة المجموعة الأولى ما بين اليابان والبحرين!
أما على الصعيد الفني, فلم يطرأ أي جديد على منتخبنا بعدما سقط سقوطاً مدوياً أمام اليابانيين بنتيجة 0/2 متلقياً سابع هزيمة منهم في تاريخ لقاءات المنتخبين، وظلت الأرض اليابانية عقدة بالنسبة لنا إذ لعبنا هناك أربع مباريات وخسرناها جميعا من دون حتى أن نستطع تسجيل أي هدف طوال 360 دقيقة لعِب هناك!
والأهم من ذلك والذي أصبح يقلق أي بحريني غيور على المنتخب هو أن منتخبنا فيما يبدو آخذ في النزول في المستوى وفي النتائج, فبعد «فضيحة» مباراتنا مع اليمن في صنعاء والتي خسرناها 0/3 انهزمنا بنتيجة كبيرة في لقاء ودي مع الكويت في مدينة العين الإماراتية 4/1 قبل أن نتلقى هزيمتنا الثالثة على التوالي أمام اليابانيين في اللقاء الأخير، لتكون حصيلتنا في عام 2010 إلى الآن هي الفوز في لقاء واحد أمام هونغ كونغ مع بداية هذا العام 4/0 مقابل ثلاث خسائر. هذه النتائج السلبية الأخيرة ستفقدنا بلاشك تفقدنا ترتيبنا في التصنيف الشهري الذي يعتمده (الفيفا) والذي أوصلنا إلى الترتيب 63 في آخر تصنيف لنا في شهر مارس 2010.
وإذا كان هناك من يعتقد بأن تأهلنا للنهائيات الآسيوية هو بحد ذاته نجاح لنا فلايجب علينا أن ننسى بأننا وقعنا في مجموعة ضمت فرقاً أقل منا في المستوى باستثناء اليابان، بل إننا ورغم ذلك وقعنا بشكل مروع أمام أحد هذه الفرق. والسؤال هنا: ماذا كان بوسعنا فعله ان كنا وقعنا في مجموعة أستراليا, عمان والكويت أو مجموعة إيران, الأردن وسنغافورة مثلاً؟ علينا الاعتراف أن منتخبنا يمر بمرحلة صعبة ودقيقة وإذا لم نتحرك سريعاً وظل اتحادنا الكروي صامتاً أمام الذي يحدث فالأزمات بلاشك ستتفاقم، لتدخل الكرة البحرينية في نفق مظلم نحن بغنى عنه، مع علمنا أنه أمامنا استحقاقان هامان للغاية والمتمثلان بدورة كأس الخليج «خليجي 20» في اليمن وكأس أمم أسيا في نسختها الخامسة عشرة في قطر. ولنضع في اعتبارنا أن الشارع الرياضي والجماهير البحرينية العريضة لم تعد تتحمل إخفاقات أو تتقبل صدمات جديدة.. فهل من مجيب؟!