وحوش بشرية
أوصت دراسة بحثية لجامعة الخليج العربي بضرورة إصدار قوانين تحمي الاطفال من سوء المعاملة من قبل ذويهم ومحيطهم المعيشي في المدرسة أو خارج المنزل.
المؤسف أن ما يحصل على أرض الواقع وما أشارت إليه الدراسة من أن 91% من الذين تعرضوا لإيذاء جسدي و93% من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، تحدث في أماكن مفترض أنْ تكون آمنه كبيت الأسرة والمدرسة. وتؤكد اختصاصية بحرينية في هذا الشأن وجود بلاغات يومية عن حالات اغتصاب للأطفال!
ومع هذه الخلفية يقف المختصون والقريبون تجاه معاينة تلك الحالات مكتوفي الأيدي، لغياب قانون يحمي الطفل من تلك الجرائم البشعة.
مشروع قانون الطفل يناقَش حالياً من قبل السلطة التشريعية، والطريق طويل لحين صدوره وتفعيله بحسب رأي أعضاء مجلسي الشورى والنواب. والسؤال: كم من الأبرياء سيُنتهك عرضهم دون حسيب؟ وكم من طفل سيتعرض للإيذاء والتعذيب الجسدي والنفسي ومحكوم عليه قسراً العيش بين (أنياب) ذويه من الوحوش البشرية؟
الجميع يعلم ولا أحد يفعل شيئاً بحجة غياب القانون. فهل يعقل أن يظل هذا الوضع على ما هو عليه لحين صدور قانون الطفل، وربما بعد أربع أو خمس سنوات؟
وثمة سؤال موجه للوزارات المعنية والحكومة ولممثلي الشعب أولاً: هل من المستحيل صدور قانون مؤقت لإنقاذ هؤلاء الأبرياء من سجونهم الأسرية؟ وهل معاناتهم لاتستدعي تدخل سلطات الدولة لوضع حد لهذه المصائب المسكوت عنها؟
بكل أسف، هذا ما يحدث اليوم، والقصص المأساوية تتكرر بشكل يومي، وهذا مما لايعلم عنه عامة الناس. القريبون من الضحايا في بعض الوزارات كالصحة والداخلية يحترقون ألماً دون أن يتمكنوا من فعل شيء. لذا أقول لهم:
افعلوا شيئاً..
انشروا هذه القصص المرعبة عبر وسائل الإعلام..
حرِّكوا الشارع والنواب وقادة الرأي..
اسلكوا كل الطرق السلمية للضغط على الحكومة لترى وتسمع وتفعل..
تلك القضايا الإنسانية الملحة لايُسمع عنها ولايرد لها صدى في خطب الجمعة، ولانجد لها سبيلاً في القنوات الإعلامية إلا ما ندر. ربما لأن الشارع مشغول بالمولوتوف والإطارات المحروقة!


