العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

الرجال أكثر استخداماً للحجامة مقارنة بالنساء

75% من البحرينيين يؤمنون بأن السحر والحسد يسببان الأمراض!
90-42.jpg

تنتشر بين الناس اعتقادات خاطئة كثيرة، وهناك اعتقاد سار بين النساء والرجال بخصوص ظاهرة السحر والحسد في المجتمع البحريني مفاده أنه إذا أصيب أحد ما بمكروه فذلك دليل على أنه محسود ومسحور, وهذا مما جعل بعض النساء تدفعن مبالغ طائلة للمشعوذين والمشعوذات والزاعمات بقراءة الفنجان وضاربات الودع نظير ما يسوقونه لهن من خزعبلات واعتقادات باطلة مما ينكرها الشرع ويأباها العقل.
وهناك من البعض من يعتقد ويتوهم  أن الزئبق الأحمر يستخدم في تحضير الجان وفي ممارسة السحر. والاعتقاد بالسحر والاستعانة بالجان لايقتصر على البحرين بل يمتد إلى دول أخرى في كل العالم بما فيه العالم المتحضر.
فهل تعرضت لحسد أو لتأثير الجان؟ وهل تتفاءل وتتشاءم من أشياء بعينها؟ وهل دفعك التشاؤم من شيء معين إلى تغيير قرارات كنت قد اتخذتها؟ وهل لجأت مرة إلى ساحر أو قاري فنجان؟ وهل لجات لاستخدام الحجامة والأدوية الشعبية ظنا أنها تشفي من الأمراض؟
وجدت  بعض الأجوبة على تلك التساؤلات، من خلال الدراسة التي أعدها مركز البحرين للدراسات والبحوث حول ممارسات الطب البديل والطب الشعبي في البحرين، والتي أوضحت أن النساء أكثر اهتماماً وتصديقاً بممارسات الطب الشعبي من الرجال، وأن التداوي بالأعشاب والعسل من أهم الممارسات الشعبية التي يقوم بها أفراد عينة البحث من أجل علاج الأمراض، يليها التداوي بحبة البركة والحجامة. 
وتبين أن غالبية أفراد العينة (75%) يؤمنون بأن السحر والحسد يسببان الأمراض للناس، وكانت نسبة الاعتقاد بذلك أعلى عند النساء (81%) مقارنة بالرجال (65%).  ويعتقد 75% محل البحث أنه يجب على وزارة الصحة إنشاء أقسام للطب البديل في مستشفياتها. وشملت الدراسة 259 رجلاً وامرأة تتراوح أعمارهم بين 20 و50 سنة، وأشرف عليها الدكتور عبدالرحمن مصيقر مساعد الأمين العام للدراسات العلمية بالمركز وبالتعاون مع الدكتورة فاطمة نجم والدكتورة نورة السعد، والباحثة مي الجناحي.  واعتمدت الدراسة على مقابلة المترددين على المراكز الصحية بجميع المحافظات بمملكة البحرين.
وقد وجد الاستطلاع أن أفراد العينة تهتم بالطب الشعبي في علاج الأمراض أكثر من استخدام الطب البديل، وتذكر الدراسة أن الرجال أكثر استخداماً للحجامة مقارنة بالنساء (30% و19% على التوالي)،  أما بالنسبة لاستخدام الأعشاب الطبية لعلاج الأمراض فقد كانت نسبة النساء اللاتي يستخدمنها 58% وهي نسبة أعلى من الرجال (47%).
 وجاء التداوي بالعسل في المرتبة الأولى من حيث نسبة استخدامه في علاج الأمراض بالأدوية والمواد الشعبية، إذ تبين أن 66% من النساء و52% من الرجال يستخدمونه في العلاج. أما التدواي بحبة البركة فيستخدمه 27% من الرجال و37% من النساء. أما استخدام الإبر الصينية فلم يتعد نسبة 5% في عينة الدراسة، فيما استخدام نظام الميكروبيوتك بلغت نسبته 1% فقط.

الطب الشعبي وعلاج الأطفال
ويُشار إلى أن العديد من الدراسات سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية تذكر أن نسبة كبيرة من الأسر تستخدم العلاج الشعبي أو الطب البديل في علاج أمراض أطفالها، وتشير نتائجها إلى أن أكثر الأمراض التي يلجأ فيها الآباء إلى الطب الشعبي لعلاج أطفالهم منها كانت آلام البطن (57%) والكحة (38%) والإمساك (38%) والإسهال (36%).
وتنبع المشكلة في استخدام الأدوية الشعبية للأطفال بأن بعضها غير مُرَخَّص به، وقد تحتوي على مواد ضارة صحياً، مثل الرصاص والكادميوم وهي معادن سامة للجسم، كما وجد أنها تحتوي على بعض الميكروبات الضارة. ومن هنا تأتي أهمية وضع ضوابط وقوانين لاستخدامات الطب البديل والطب الشعبي.

مدى فائدة الطب البديل
 تعتقد 40% من عينة الدراسة بفائدة العلاج بالزيوت العطرية وهي نسبة عالية مقارنة بحداثة هذا النوع من العلاج، وقد يرجع ذلك إلى أن استخدام الزيت في العلاج من الوصفات القديمة في المجتمع البحريني والخليجي، وأفاد 25% من عينة الدراسة بأنهم يعتقدون بفائدة العلاج بالطاقة والعلاج بالتنويم المغناطيسي! وهذه ممارسات حديثة انتشرت خلال السنوات العشر الماضية فقط.

السحر والحسد والأمراض
يعتبر الحسد والسحر من الأمور المسلَّم بها في المجتمعات الإسلامية، ولكن للأسف الشديد استخدم بعض المشعوذين هاتين الظاهرتين في الاحتيال والنصب على الناس بالإيحاء لهم بأنهم محسودون أو مسحورون دون وجود دليل على ذلك. وتفيد بيانات الدراسة أن نسبة الاعتقاد بالحسد والسحر عالية عند النساء مقارنة بالرجال، فحوالي 81% منهن يؤمنَّ بأن السحر أو الحسد يسبب الأمراض للناس مقابل 62% و 68% للسحر والحسد عند الرجال.

آراء حول الطب البديل والشعبي
يعتقد 68% من عينة الدراسة أن الأدوية الشعبية إذا لم تفد في العلاج فإنها لاتسبب ضرراً صحياً، وهذا اعتقاد غير صحيح، فالعديد من الأدوية الشعبية كما ذكرنا سابقاً قد تكون ملوثة بمواد ضارة صحياً.
ويعتقد 25% من العينة بأن الطب الشعبي أفضل من الطب الحديث، وفي الحقيقة إنه من الصعب الحكم على هذا الاستنتاج، فقد تكون بعض ممارسات الطب الشعبي صحيحة وبعضها غير ذلك، وهذا ينطبق كذلك على الطب البديل.  كما أفاد 56% من أفراد العينة أن الطب الإسلامي هو نوع من أنواع الطب البديل، وهذا استنتاج صحيح.
وصرحت غالبية عينة الدراسة (73%) بأنه يجب إنشاء قسم للطب البديل
في المستشفيات في مملكة البحرين، وهذا التوجه بدأ يأخذ مجراه في العديد من دول العالم سواء المتقدمة منها أو النامية وتدعمه بعض المنظمات الدولية، بشرط أن يتم التركيز على الممارسات التي أثبتت جدواها علمياً من خلال البحوث والدراسات.
وعن الرأى الشرعي في هذه الممارسات والاعتقادات، يقول فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان أن الإنسان قد يقع نتيجة لذلك الاعتقاد في الكفر والشرك والبدعة والمعصية «لا يجوز للمسلم أن يعلق آية الكرسي أو غيرها من آيات القرآن أو الأدعية الشرعية على رقبته لدفع شر الشياطين أو للاستشفاء بها من المرض، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تعليق التمائم، وهذا منه».
وكل تلك الاعتقادات والممارسات تعتبر من الدجل، مثل الاعتقاد بجدوى تبخير البيوت بالأعشاب المتنوعة طرداً للجن والشياطين وتوقياً من العين والحسد، والاعتقاد بأن الخرز الأزرق والكف والعين الزرقاء ونحوه يرد ويقي من العين والحسد أيضاً، والاعتقاد بجدوى حبة البركة من السحر والعين والحسد كذلك.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb