العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

طوكيو تبحث عن بدائل للطرق التقليدية في الإقراض

المصرفية الإسلامية تغزو مصارفها
- المحرر الاقتصادي
-٣٦.jpg

باتت اليابان التي أعلنت حكومتها أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 1.1% في الربع الأخير من عام 2009، مقارنة بالربع الثالث، لتبقى بذلك، بصعوبة في المركز الثاني خلف أكبر اقتصاد في العالم، في مواجهة العملاق الصيني الذي ينافس اليابان بشدة على هذا المركز، تتطلع كما غيرها للاستفادة من التمويل الإسلامي، حيث طالب خبراء اقتصاديون يابانيون بضرورة تطوير التشريعات والسماح بالتمويل الإسلامي وفق ما ذكرته مجلة المصرفية الإسلامية.
وأكد الدكتور محمد بن علي القري أستاذ الاقتصاد الإسلامي ومستشار بنك اليابان للتعاون الاقتصادي، أن هناك اهتماماً واسعاً بالمصرفية الإسلامية لدى البنوك في اليابان، وخاصة بنك اليابان للتعاون الاقتصادي، ومجموعة عمل تضم أكبر ستة بنوك تجارية هناك، وذلك للتعاون على إيجاد أرضية قانونية يمكن للبنوك اليابانية من خلالها الدخول في هذا المجال.
الجدير بالذكر أن القوانين المنظمة للأعمال في اليابان تختلف عن مثيلاتها في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، لأن الأصل عندهم هو المنع، فلايُسمح للبنوك بممارسة أي عمل إلا إذا أصدر البنك المركزي تعليمات صريحة تسمح به.
وقد قام البنك المركزي الياباني بإصدار تعليمات بشأن ممارسة الأعمال المصرفية الإسلامية من قبل أي بنك ياباني يرغب في ذلك. وحسب شروطه يجب أن يؤسس البنك الراغب في ممارسة العمل المصرفي الإسلامي شخصية اعتبارية مستقلة، على صفة شركة ذات غرض خاص وتكون المطلوبات والموجودات الخاصة بالعمل المصرفي الإسلامي مسجلة في دفاترها، وإنْ كانت الشركة المذكورة مملوكة بصفة مطلقة للبنك المعني.
وأفاد القري، وهو عضو في مؤشر (داو جونز) العالمي، إن هذا الإجراء «حسن» ويتحقق من خلاله انفصال واستقلال الأموال عن بقية أموال وحسابات البنك، غير أنه أوضح أنه لم يجر تفعيل هذا التنظيم الجديد من قِبَل أي بنك حتى الآن، نظراً إلى أنه جاء في وقت تواجه فيه البنوك في اليابان صعوبات الأزمة المالية العالمية, وتأسيس شركة ذات غرض خاص، أمر مكلف من الناحية المالية عندهم لأنها تكون مسجلة في اليابان وليس كوحدة مالية خارجية.
وأقرت الهيئات التشريعية في طوكيو خلال الأشهر الأخيرة، قانوناً يمنح البنوك اليابانية تراخيص لافتتاح فروع للتمويل الإسلامي بعد انهيار الأنظمة المالية القائمة. وعقب الأزمة العالمية أصبحت مصارف طوكيو تبحث عن بدائل للطرق التقليدية في الإقراض المعتمدة على فوائد عالية، حيث أثبتت طرق التمويل التقليدية فشلها. لكن ثمة نشاطاً ملحوظاً في الأوساط الحكومية اليابانية في الوقت الحالي بهدف التعرف على مبادئ المصرفية الإسلامية. كما أن البنوك والشركات المالية اليابانية تتجه حالياً إلى تطبيق التعاملات المصرفية الإسلامية.
وتعمل الحكومة اليابانية، كي تصل إلى هذه المنزلة، على تكييف القوانين التمويلية وفقاً للتمويل الإسلامي القائم على المرابحة، الذي لايتعامل بالفائدة.
وتقدمت هيئة الخدمات التمويلية (إف إس إيه)، وهي الجهة الحكومية المشرفة على العمليات المصرفية والأوراق المالية وعمليات التبادل التجاري، بتعديلات على القوانين المصرفية، بحسب ما ذكرته صحيفة (فاينانشيال تايمز). وتعمل هذه التعديلات على تسهيل عمل مؤسسات التمويل الإسلامي. وانضم البنك المركزي الياباني في سبتمبر 2007 إلى مجلس الخدمات التمويلية الإسلامية، وهي الهيئة الدولية التي تضع المعايير للتمويل الإسلامي، كي يعمق من معرفته بأسس التمويل الإسلامي.
وتزايد اهتمام القطاع الخاص في اليابان بالتمويل الإسلامي. فمن جانبها، ذكرت المجموعة المالية (ميتسوبيشي يو إف جي) أنها تستعد للتعامل وفقاً للشريعة الإسلامية، وبالفعل تم تشكيل فريق لهذا الهدف، بحسب الصحيفة البريطانية.
وفي عام 2007، أصبحت أكبر شركة للتأمين والائتمان في اليابان (إيون كريدت)، أول مؤسسة للخدمات المالية تقدم صكوكاً إسلامية. كما بدأ مصرف (ميزوهو) وهو وحدة تابعة لثاني أكبر مقرض ياباني، تطبيق النظام المالي الإسلامي لتمويل قرض بقيمة 420 مليار ين ياباني، أي نحو 3.85 مليار دولار لصالح مشروع وطني سعودي لتعدين وتكرير خام الفوسفات.
وقالت صحيفة (نيكاي شيمبون) الاقتصادية إن مصرف ميزوهو سيقدم القرض للمشروع السعودي بالتضامن مع 20 مؤسسة مالية من جميع أنحاء العالم.
وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي يباشر فيها المصرف الياباني بإدارة عملية تمويل مشروع إسلامي رئيسي إلى جانب المصرف السعودي - الفرنسي ومصرف الرياض ومصرف الراجحي, مبينة أن القرض الجديد يقوم على أساس مبدأ إسلامي يعرف باسم «الإجارة», يقوم فيه المقرض بشراء الآلات وغيرها من المواد ثم يؤجرها إلى الزبون لقاء مبلغ أو رسم معين بدلاً من إقراض الزبون المال لشراء المعدات وفرض فائدة ربوية تحرمها الشريعة الإسلامية.
وبينت الصحيفة أن المؤسسات المالية بقيادة مصرف ميزوهو ستقدم نحو 3.85 مليارات دولار لتغطية 70% من إجمالي تكلفة المشروع التي تبلغ 5.5 مليارات دولار فيما ستغطي منظمة تابعة للحكومة السعودية بقية التكلفة.
وقالت إن نحو 40% من قيمة القرض المخصص لتمويل المشروع سيكون وفق النظام المالي الإسلامي.
ويتعامل مصرف ميزوهو مع كل أنواع القروض سواء العادية منها أو الإسلامية عن طريق فرعه في هولندا, مشيرة إلى أن المعاملات المالية الإسلامية غير مسموح بها حتى الآن في اليابان, إلا أنه من المرجح إجازتها بحلول نهاية عام 2010.
ويخطط بنك اليابان للتعاون الدولي لإصدار سندات إسلامية، ليكون بذلك أول مؤسسة مالية يابانية تصدر سندات متوافقة مع الشريعة. هذا وقد بدأ جزء من هذه الأموال يتجه إلى الأسواق اليابانية منذ صيف العام الفائت 2009.
 

إعلانات

Developed By: Frecsoweb