العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

الرأي العام

ملامح ومواجع
عبداللـه الطاهر

تولي الحكومات الرأي العام اهتماماً كبيراً سواء كان ذلك عن قصد إيجابي أو سلبي، ذلك أنه من الصعوبة بمكان أن تتجاهل أية حكومة الرأي العام في المجتمع الذي تعمل به، نظراً للقوة الهائلة لهذه الظاهرة التي تتزايد بصورة مستمرة.
وقد أثبتت كثير من الدراسات والبحوث الدور الذي يمكن أن يلعبه الرأي العام في السياسات الحكومية وفي التأثير علي بعض القرارات التي تتخذها الحكومة، ويعتبر إعداد المعلومات وممارسة إنتاج المعرفة واحداً من أهم الوظائف التي تقوم بها الحكومات بوصفهما نتاجاً جانبياً للوظائف العديدة التي تتكفل بأدائها، وإذا كان هذا يتطلب وجود إعلام خاص بالحكومة فهو كذلك يتطلب وجود شكل للممارسة يتجنب حساسية التعامل مع الرأي العام الذي يتسم بالحساسية المفرطة.
وهذه الحساسية المفرطة للرأي العام تجعل المراقب يرى أن هناك نظرة من قبل الجمهور للإعلام الحكومي يكتنفها الكثير من الغموض، وهذه واحدة من الأسباب التي تجعل العديد من الباحثين يتساءلون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام الحكومي في تكوين الرأي العام.
وتسيطر الكثير من الدول العربية على وسائل الإعلام لتتولى هي تشكيل وعي المجتمع وفقاً لمتطلبات الحفاظ على السلطة، لذلك كثيراً ما يتم استخدام مصطلح المحافظة على الأمن القومي حينما يتعلق الأمر بإخفاء بعض المعلومات التي لاترغب الحكومة في أن تعرفها الجماهير.
وكلما استحدثت الحكومات نظاماً للتأثير على الرأي العام وفرض رؤيتها الأحادية استنبطت الجماهير وسائل للتمرد على الحكومة تتمثل في شكل إضرابات أو مظاهرات أو مسيرات معبرة عن الرفض.
ومن قبل قال آرثر سالزبورجر مؤسس صحيفة (نيويورك تايمز): «أعط أي إنسان معلومات صحيحة ثم اتركه وشأنه. ربما تجعله مُعَرَّضاً للخطأ في رأيه لبعض الوقت ولكن فرصة الصواب سوف تظل في يده إلى الأبد. لكن أن تحجب المعلومات الصحيحة عن أي إنسان أو تقدمها إليه مشوهة أو ناقصة أو محشوة بالدعاية والزيف فإنها تدمر كل جهاز تفكيره وتنزل به إلى ما دون مستوى الإنسان».
كما عبر إبراهام لينكولن عن خطورة إهمال الرأي العام وعدم الاهتمام به من جانب الحكام حينما قال: «إنه حقيقة أنك تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، كما أنك تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكنك لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت».

إعلانات

Developed By: Frecsoweb