العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

بين المصادمات والمفاوضات

نحن نعيش حالة المصادمات من الصهاينة على المقدسات والبيوتات والبنين والبنات والمدارس والجامعات وأشجار الزيتون، بل لم تسلم منهم الحيوانات، أما الحالة العربية فهي استدرار للمفاوضات، وقبول الإملاءات ومحاولات ميؤوسة لإحياء السلام الذي قد تعفَّن ومات.
يستغرب كل حُرٍّ من توسلات الأنظمة لا الشعوب بأن يُفتح طريق المفاوضات في الوقت الذي تُقتحم ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك، وتسعى حكومة الشرير (نتنياهو) إلى ملفين بكل قوة: التهويد وبناء المستوطنات، هذا داخلياً أما خارجياً فسلسلة من الاغتيالات، وقد اجتمع أكثر من 26 عنصراً وعميلاً في الموساد لقتل المبحوح في أرض عربية، وكنت أتمنى أن يكون في اجتماع وزراء الخارجية العرب بقيادة عمرو موسى وحضور عباس أدنى درجة من الإحساس بنبض الداخل الفلسطيني والخارج العربي الإسلامي، لتستشعر الشعوب ولو مرة موهومة أن أنظمتها تمثلها حقاً، وتعبر عنها صدقاً، لكنها اختارت استجداء المفاوضات غير المباشرة، فحقٌّ أن يُسمى هذا اليوم كما أطلق عليه المفكر الحر أ. فهمي هويدي «يوم الهوان العربي».
لقد صرت أستعيد مرات الحالة العربية في الجاهلية قبل الإسلام، حيث كان العربي يأنف أن يغتسل أو يمتشط حتى يثأر للعِرض أو الكرامة، ويفخر بأنه يغشى الوغى ويعف عند المغنم، لكن عرب اليوم أعطوا المسجد الأقصى ظهرهم، وقتل المبحوح أدبارهم، وبناء المستوطنات إهمالهم، بل إن هذا الأسبوع يزيد الطين بلة أن تستضيف مصر 11 حاخاماً يفتون بضرورة قتل أطفال غزة ويُحيُون أضرحة لأشقياء من اليهود دفنوا في مصر على حد زعمهم، في نفس الوقت الذي يهاجم فيه المستوطنون بيوت المساكين في القدس، وتعلن إسرائيل بناء مئات الوحدات الجديدة غرب بيت لحم، وتستقبل حكومة رام الله (جورج ميتشل) ويَتَشوًّف العرب للقاء نائب الرئيس الأمريكي (جو بايدن)، لهدف واحد هو بث النبض في السلام الميت، والضحك على الشعوب العربية بالمفاوضات، وكل الأطراف غربية وعربية تتوسل لإنقاذ (شاليط) ضاربين صفحاً عن 11 ألف أسير لدى الكيان الصهيوني، وقد أتمت اليوم الأسيرة إيمان غزاوي من طولكرم 10 سنوات دون أن تجد كياناً عربياً ينتصف وينتصر لها! فما أشقى إيمان غزاوي بإسلامها وعروبتها وما أحظى (شاليط) بصهيونيته!
يا أمتي: الجهاد هو الحل أمام المصادمات، ولن تغني المفاوضات مع قتلة الأنبياء ومُحَرِّفي التاريخ والرسالات. لو كنا بعوضة فإن البعوضة تُدمِي مُقلة الأسد!
يا قوم قولوا مرة واحدة ما تقتنعون به، لا مفاوضات ولا استقبالات لمبعوثين من أمريكا أو أوروبا لتحريك سلام قد مات، بل قولوا سنحيي الآيات ونعيد التاريخ حرباً على الأعداء، سِلماً على الأولياء، وآنئذ فقط سيرضى عنكم رب الأرض والسماء وستجدون شعوباً تجأر لكم بالدعاء وإلا....

إعلانات

Developed By: Frecsoweb