العدد 188 - 2012-02-08 - 16-2-1433

النيجر.. أزمات سياسية تبحث عن حلول

هل يُصلح العسكريون من حال المسلمين هناك؟
-عبد الله الطاهر
90-31.jpg

فتحت الأحداث السياسية التي تشهدها جمهورية النيجر في الوقت الراهن العديد من التساؤلات حول مستقبل هذا البلد ومستقبل المسلمين فيه، الذين يواجَهون بالعديد من المشكلات، خاصة وأن النيجر تعد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، حيث يشكل المسلمون فيها نحو 95% من مجموع سكانها البالغ نحو 15 مليون نسمة، وهناك أقليات نصرانية وبهائية.
وذات التعهدات التي أطلقها سالو جيبو رئيس المجموعة العسكرية التي نفذت انقلاباً في 18 فبراير الماضي في النيجر، يطلقها العديد من مدبري الانقلابات العسكرية في أفريقيا، وذات الخطوات التي قام بها (المجلس الأعلى لإعادة الديموقراطية) الذي أطاح بالرئيس مامادو تانجا الذي كان يتولى الحكم منذ عشر سنوات، وتعهد بإجراء انتخابات بعد فترة انتقالية لم يحدد مدتها، وتعهد بأن لايشارك أي من أفراد المجموعة في الانتخابات الرئاسية، فعلها في أغسطس من عام 2008 مدبرو الانقلاب العسكري في موريتانيا الذين أعلنوا عبر الإذاعة العامة أن انتخابات رئاسية «حرة وشفافة» ستجري ضمن «مهلة زمنية بأسرع ما يمكن»، حيث أكد بيان صادر عن (المجلس الأعلى للدولة) المكون من 11 عسكرياً بزعامة الجنرال محمد ولد عبدالعزيز قائد الحرس الرئاسي سابقاً «إنهاء سلطة رئيس الجمهورية الذي تسلم منصبه في 19 أبريل 2007»، ثم شارك الجنرال محمد ولد عبدالعزيز في الانتخابات التي جرت في يوليو 2009 وفاز فيها.
وكثيراً ما تسعى الحكومات العسكرية التي تأتي عبر الانقلابات العسكرية إلى إضفاء الشرعية على نظامها عبر البحث عن مخرج ديمقراطي يكون على مقاسها.
إن التطورات السياسية التي تشهدها جمهورية النيجر في الوقت الراهن يقرأها البعض كأزمة سياسية من المحتمل أن تقود إلى أزمات أخرى متتالية، خاصة مع ما أعلنه الحاكم العسكري الجديد من أن المجاعة تهدد الملايين في النيجر، في تناقض مع سلفه الذي كان يرفض أي حديث عن وجود نقص في الغذاء في بلاده، حيث قال سالو جيبو في كلمة له إلى الشعب عبر التلفزيون الحكومي إنه جرى بشكل عاجل نشر كل الوسائل لمعالجة المجاعة التي «تهدد وجود ملايين من مواطني النيجر في كل المناطق تقريباً».
وذكر تقرير رسمي تسرب إلى صحيفة نيجرية في يناير الماضي أن نحو 7.8 ملايين من سكان النيجر البالغ عددهم 15 مليون نسمة سيواجهون حالة من عدم الأمن الغذائي هذا العام، وعندما وقع الانقلاب كانت وكالات الإغاثة وحكومة تانجا تتوقعان نقصاً في المواد الغذائية وسوء تغذية حاداً بسبب شح الأمطار في العام الماضي.

الإسلام في النيجر
تشير العديد من البحوث والدراسات إلى أن الإسلام وصل إلى النيجر في نهاية القرن السابع الميلادي عن طريق الصحراء الكبرى بعد فتوحات شمال أفريقيا، لكنه لم يتعمق في ذلك الوقت داخل أراضي النيجر، واقتصرت الفتوحات على الأراضي الصحراوية التي كانت شبه خالية من السكان.
ولم يترسخ الإسلام في النيجر إلا بعد ظهور دولتي المرابطين والموحدين في شمال أفريقيا، فقد قام سلاطين المرابطين بفتوحات في المناطق الجنوبية من الصحراء الكبرى، وواكب ذلك تحرك الدعاة والتجار صوب المناطق الجنوبية المشهورة بغاباتها، وبدأت بعض القبائل الجنوبية تعتنق مبادئ الإسلام الحنيف.
وبعد دولة المرابطين، ظهرت دولة الموحدين التي قامت بغزو دولة سنغاغي في مالي، ومنها انطلق الإسلام إلى داخل إفريقيا الغربية والوسطى وهو ما أسفر عن اعتناق كثير من شعوب حوض نهر النيجر للإسلام وأيضاً قبائل الهَوسا. وفي بداية القرن السادس عشر الميلادي وبعد سقوط دولة الإسلام في الأندلس تدفقت كثير من القبائل العربية والقبائل البربرية إلى داخل مناطق غرب أفريقيا، ونشأت علاقة أخوة ومحبة مع قبائل السنغاغي على حوض نهر النيجر ومع قبائل الهوسا داخل وسط جنوب شرق النيجر، ونتج عن هذا الارتباط انتشار الإسلام داخل النيجر باستثناء بعض المناطق في أقصى الجنوب، حيث لم يبدأ ظهور الإسلام في هذه المناطق إلا في بداية القرن السابع عشر الميلادي وذلك عند ظهور دولة الإسلام في سكوتو شمال نيجيريا التي أسسها الزعيم عثمان دان فوديو وهو من قبائل «الفلاتة».
مشكلات تواجه مسلمي النيجر
هناك العديد من المشكلات والتحديات التي تواجه المسلمين في النيجر، وكانت البداية الأولى حينما شهدت النيجر الغزو الإستعماري الفرنسي في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، حيث كان له دور كبير في تهميش المسلمين اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
ويعاني المسلمون في النيجر من الكثير من المشكلات منها العلمانية وسلبياتها على هذا الشعب المسلم، وذلك نظراً لما نص عليه الدستور النيجيري سنة 1996 بفصل الدين عن الدولة. وهناك أيضاً مشكلة الأحزاب السياسية التي تنص برامجها على مبادئ العلمانية المعادية للقيم والمبادئ الإسلامية السمحة المنتمي إليها شعب النيجر. ومن المشكلات أيضاً فرانكفونية الإدارة والدولة والمدارس والجامعة والفنون والآداب؛ حيث يوجد تيار ثقافي فرانكوفوني يدعو للارتباط بفرنسا والغرب عموماً، ودخول أفكار ومبادئ مستوردة تحاول النيل من الإسلام وتشوه سمعته وطبيعته السمحة.
وهناك مشكلة الأمية المنتشرة في القرى والمدن، وأخيراً هناك مشكلات اقتصادية واجتماعية راجعة لعدم الاستقرار السياسي في البلد منذ بداية تسعينيات القرن الفائت.
وبالإضافة إلى ذلك فهناك مشكلة الجهل والفقر وسطوة المؤسسات التنصيرية والتبشيرية المدعومة من الغرب، التي تستغل حاجة المسلمين إلى المال، أو الجهل بدينهم وتعمل على تنصيرهم، كما توجد بعض الفرق مثل القاديانية والبهائية وجماعة شهود يهوه التي بدأت تتغلغل في مجتمع النيجر.
وفي ظل المجاعة التي تشهدها البلاد فإن المجال سيكون مفتوحاً خلال الفترة المقبلة أمام وكالات الإغاثة المنضوية تحت المنظمات التابعة للصليب الأحمر الدولي أو الكنائس لتقوم بعملها التنصيري، خاصة في وجود العديد من المضايقات التي يتم وضعها أمام جمعيات الإغاثة الإسلامية منذ بدء ما يسمى بـ»الحرب على الإرهاب».
كما أن السلطات في النيجر كانت قد اتخذت العديد من المواقف والقرارات التي تحد من أنشطة المنظمات والمؤسسات الإسلامية، منها حظر وزارة الشؤون الدينية في بيان نشر الموقع الإخباري (نيوز24) مقتطفات منه يوم الجمعة 27/3/2009 على الدعاة المسلمين ممارسة الدعوة عبر وسائل الإعلام المسموعة أو المرئية، حيث وضعت قيوداً على ممارسة الدعوة في الأسواق والشوارع العامة، بحجة منع ما أسمته بـ»الفوضى الدينية»، حيث قال البيان الذي أصدره وزير الشؤون الدينية المدعو إيساكا لابو إنه تم حظر إذاعة الخطب والنقاشات الدينية «والتي من المحتمل أن تخلق نوعاً من الكراهية وتمثل اختباراً غاية في الصعوبة للتعايش السلمي» في هذا البلد.
وأضاف البيان: إن المنظمات الإسلامية يجب أن تحصل في المستقبل على ترخيص رسمي حتى تتمكن من ممارسة الدعوة في الأماكن العامة، وأن تزود السلطات بمكان وتاريخ وساعة الخطبة المقرر أن تقوم بتنظيمها.

إعلانات

Developed By: Frecsoweb